الســــودان ودول الخليـــــج.. شراكـــات وتعــــاون استراتيجــــي

تقرير/ محمد زين العابدين
شهدت علاقات السودان مع دول الخليج قفزات متوالية وتوقيع إتفاقيات ضخمة وعديدة من شأنها أن تسهم بقدر كبير في تطور الإقتصاد إلي الأفضل ، بجانب المواقف الإقليمية والدولية لدول الخليج العربي التي ثمنت القرار الأمريكي وقدمت التهنئة للسودان برفع العقوبات الأمريكية.
ويرى العديد من المراقبين إتساع رقعة التعاون مع دول الخليج خاصة بعد إعلان موافقة دول الخليج علي توقيع شراكة إستراتيجية مع السودان ، وقال وزير الخارجية بروفيسور ابراهيم غندور إنه تم الإتفاق علي شراكة إستراتيجية بين السودان ودول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد أن التوقيع علي تلك الشراكة مع الأمين العام للمجلس في حضور وزراء خارجية دول الخليج سيتم في أول إجتماع وزاري قادم .
والمتابع للأحداث يجد أن للدول الخليجية لا سيما السعودية والإمارات أسهاما كبيرا في رفع الولايات المتحدة الأمريكية لعقوباتها الإقتصادية المفروضة علي السودان منذ العام (1997م) .
وتأكيداً لهذا التعاون فقد شهد السودان مناورات عسكرية بين الخرطوم والمملكة العربية السعودية «رعد الشمال» والتي جرت بقاعدة مروي شمال السودان الأمر الذي يظهر تطور العلاقات بين البلدين ، وأكد الرئيس البشير حينها أن أمن السودان لا ينفصل عن أمن دول الإقليم لذلك سعينا لبناء تعاون أمني وعسكري مع دول الجوار.
وإقتصادياً كشف الخبير عبد العظيم المهل أن هناك نحو (7) مليارات ريال سعودي هي حجم تحويلات المغتربين السودانيين في السعودية ، مشيراً إلي إرتفاع الإستثمارات السعودية إلي نحو (22.5) مليار في بعض المشروعات المهمة بالسودان .
إعادة علاقات
وفي إطار إعادة العلاقات الدبلوماسية مع مملكة البحرين شهدت الفترة الأخيرة إتفاقاً بين السودان والبحرين علي عقد اللجنة الوزارية العليا المشتركة منتصف العام الحالي بعد إنقطاع دام (13) عاماً ، كما إتفقا علي فتح سفارة للبحرين في الخرطوم قريباً ، وأكد عبد الرحمن خليل سفير السودان بالبحرين أن إنعقاد اللجنة العليا الوزارية بعد إنقطاع دام لأكثر من ثلاثة عشر عاماً سيدفع العلاقات الإقتصادية والإستثمارية والسياحية إلي آفاق أرحب ، فيما أكد ولي العهد والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء البحريني تسخير إمكانيات البحرين لصالح السودان ، وأبان أنهم يقدرون للسودان والسودانيين إسهامهم في نهضة دول الخليج .
مشاركات وزيارات
وخلال مشاركة السودان في منتدي الدوحة السابع عشر أكدت الخرطوم أن قطر لها أفضال كثيرة علي السودان وقدمت نموذجاً قوياً للعلاقات بعد حرب الخليج التي توترت فيها علاقات السودان مع الدول العربية ، وثمنت جهود قطر في حل مشكلة دارفور ، وأشارت إلى أن قطر موجودة في دارفور برجالها ومشروعاتها .
واخيراً قامت الشيخة موزة والدة أمير قطر بزيارة إلي السودان بصفتها عضو المجموعة المدافعة عن أهداف التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة في زيارة ميدانية لمشاريع مؤسستيّ « التعليم فوق الجميع « و « صلتك « ، كما تولت إطلاق شراكات جديدة ، علاوةً علي زيارتها إلي الأهرامات السودانية في منطقة مروي التاريخية للإطلاع علي أهرامات البجراوية التي يقوم بترميمها المشروع القطري السوداني للآثار .
كما شهدت العلاقات الاقتصادية بين الامارات والسودان تطورا مضطردا خاصة في السنوات الاخيرة، وانعكس ذلك علي حجم التجارة والاستثمار بين البلدين حيث ارتفع حجم التبادل التجاري وارتفع حجم الاستثمارات الاماراتية في السودان، وقد ساهم في زيادة نسبة مشاركة القطاع الخاص الاماراتي في المشاريع الاستثمارية في السودان والتي شملت مختلف القطاعات الاقتصادية حيث توزعت المشروعات الاماراتية في القطاعات الخدمية والصناعية والزراعية.
وترتبط دولة الامارات العربية المتحدة وجمهورية السودان بعلاقات أزلية ومتينة وراسخة تدفعها أواصر الدم والاخوة والدين والمصير المشترك وانطلاقا من هذه الحقائق قدمت دولة الامارات العديد من المساعدات الاقتصادية للسودان إما في شكل منح أوقروض ميسرة وذلك اسهاما في مشروعات التنمية التي انتظمت بالسودان.
مباحثات استراتيجية
واخيراً جرت مباحثات في قصر «بيان» بالكويت بين الرئيس البشير ، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، وقال نائب وزير شؤون الديوان الأميري علي جراح الصباح، عقب هذا اللقاء»إن المباحثات شملت توسيع أطر التعاون بين دولة الكويت وجمهورية السودان الشقيقة بما يخدم مصالحهما المشتركة».
وأضاف أن المباحثات سادت في جو ودي عكس روح التفاهم والأخوة التي تتميز بها العلاقات الطيبة بين البلدين في خطوة تجسد رغبة الجانبين في تعزيز التعاون القائم بينهما في كافة المجالات»، دون أن يضيف تفاصيل أخرى.
وظلت دولة الكويت تعمل على تمويل المشروعات الإستراتيجية بالسودان دون المطالبة بسداد الديون، ويعتبر الصندوق الكويتي من أكبر الداعمين لمشروعات السودان التنموية.
ومما سبق يتضح لنا أن العلاقة بين السودان ودول الخليج العربي تُسجل نسقاً تصاعدياً ترجمته زيادة الإستثمارات الخليجية بالسودان والتعاون العسكري ، فضلاً عن الزيارات رفيعة المستوي المتبادلة فيما بينها .