السلطان محمد الدليل مؤلف قانون دالي الشهير في ورقة عمر.أدخل الطريقة القادرية في السلطنة وحاز على سند عمه داؤود المرين

اجرته: فاطمة رابح

thumbnail_IMG-20170516-WA0015

جاء دور الحديث الآن حول أبناء السلطان سليمان سولونج بن أحمد المعقور بن السلطان صلاح الدين المنحدر الأصل من مراكش حيث يتناول المؤرخ «اخ» السلطان عبدالعزيز ابراهيم ، شخصية السلطان محمد الدليل بن السلطان سليمان سولونج وللرجل بصمات تاريخية مشهودة فهو مؤلف قانون دالي المشهور كما أنه لعب أدوار أكثر حيوية في نشر الدين الاسلامي وكان عالما فقيها و يعتبر من اول السلاطين يدخل الطريقة القادرية في حكمه عن طريق شيخ قادم من الأزهر الشريف اسمه أبو العلاء محمد العراقي.

*صف لنا شكل الأنظمة التعليمية في عهد السلطنة؟
الأولوية في التعليم تأتي لحفظ القرآن الكريم والسنن والسيرة النبوية وكذلك تعليم الفقه وعلوم التوحيد وكانت المساجد تشهد حلقات الذكر والخطب الدينية ، كما كان يرسل بعثات لتلقي التعليم من الأزهر الشريف بمصر .
وفي مجال الأدب يحبون الشعر وهناك شعراء من الجنسين فاما النساء يقال لهن الحكامات وهن يتبارين في مدح السلطان والأجاويد وكان هناك اثنين من شعراء التنجر المشاهير يقال لهما «حنو جزم» وأبكر الجدع ومن والنساء عائشة أم كوش ومريم امدروال وزينب الفلاتية .
وهل تلعب المرأة دورا بارزا في الحياة السياسية في حقبة السلطنة قبل مئات عديدة من السنين؟
لها دور مهم فهي تدير مجلس المرأة وكانت أم السلطان أو شقيقته المسؤولتين بشكل مباشر من الحرس الداخلي في الحرم الملكي أما زوجة الوزير وقائد الجيش فهن مستشارات عند مجلس السلطان.
*ماهي المناطق التي شملتها مملكة التنجر وفقا للمسميات في ذلك الوقت؟
تشمل «كذمة وام جرس وابتلفان، وجبل عون، وبرني وميتو، وماو وكورن وكيابي وسيدو والقطران وتاجوراء وباكسم قيري» علما بأن تاجوراء الان بليبيا وكذمة وام جرس ،وابتلفان وباكسم كيري حاليا في تشاد والجزء الشمال الشرقي من المملكة عين سرو وعين فرح وجبل حريز وأرو… هي مقر المملكة وامتدت حتى حدود دولة النوبة ومصر.
*أين يؤدي المسلمون صلاة الأوقات في حقبة المملكة؟
تؤدى فى مسجد المبني من اللبنة المحروق او الطوب الاحمر وهي كما ترونها واضحة في المعالم الأثرية بمنطقتي أرو وعين فرح وكان لسلاطين التنجر أزياء خاصة مميزة ومتنوعة ومتعددة لأغراض المناسبات وكانت سجادة الصلاة تسمى الكليم وهي مصنوعة من الجلد الطبيعي والصوف وتشبه الى حد كبير البساط.
*ذكرت في الحلقة الفائتة التقاليد المتبعة في عملية ختان ابناء السلطان احمد المعقور من زوجته خيرة بنت نشار دورشيت بعد أن اقتطع لهم اخوالهم أرضا في احضان السلطنة ..فهل امتد التقليد بحيث انه شمل الآخرين ام انه كان خاصا بابناء خيرة؟
thumbnail_IMG-20170516-WA0020بل هو عرف وتقاليد متبع عند أفراد أسرة الملك وكان ابناء اخت الملك اذا ما تم ختان ابنائهم يأتي الملك بعد اسبوع من العملية ويهديهم أشياء ثمينة من بينها قطعة أرض لذلك فان التنجر اصبحوا يمتلكون الارض الوافرة وفقا لهذه العادات المتبعة وهو ما مكنهم في الحكم ايضا خاصة بعد موت سليمان الأول
*وعن تتويج السلطان ..احكي لنا الطقوس؟
كان يتم تتويج السلطان بعد موت الوالد بحيث يجتمع كل رجال المملكة وبينهم ام السلطان وهي تحمل كأساً فيه ماء عذب وطبق يحتوي على عينات من أنواع المحاصيل التي يزرعونها ثم تضع تاجا من حرير وذهب على رأس ابنها المتوج وتجيد ربطه وتردد عبارة «احكمهم كما احكمهم ابوك او اخوك» وتضيف لا تنحني ابدا وتقول له ان الله معك والشعب خلفك كما يقوم الوكيل باعلانه سلطان سلطناه علينا طوعا وملكا ثم يأتي كل القادة ويبايعونه ويضع يده على رأسهم ثم يأتي كل الوزراء فيعين وزيرا او يترك من عينه ابوه او اخوه من قبل ويبدأوا الاحتفال ثم يرفع الملك على ظهر حصان ويذهبون به الى قصر ابوه فيقسم بالعدل ومن ثم يذهب الى منزل والدته التي تقوم بذبح كرامة له ويحمل علي اعناق الرجال ويخطو فوق المذبوح وبعد دخول المنزل تقوم والدته بوصيته كما توصي زوجته ثم تسلمها وسام السيدة الأولى.
* كيف كان النظام القضائي وكيف تدفع الضرائب؟
تتمتع مملكة التنجر بوجود علماء وفقهاء المذهب المالكي وحكم الشريعة الاسلامية ويسمى مجلس القضاء وبالنسبة للموارد كما علمنا كانت تخرج الضريبة من باطن الارض ومن الجبايات والزكوات والغرام فى القصاص وسنون الفيل والحجارة النفيسة والخرز والملح الديمة والعطرون
*الان جاء دور الحديث عن أبناء السلطان سليمان سولونج بن أحمد المعقور بن السلطان صلاح الدين المنحدر الأصل من مراكش ؟
سأتحدث عن محمد الدليل بن السلطان سليمان سولونج وسأتطرق الى ابنه ابراهيم صاحب قانون دالي المشهور ثم من بعده عبد الله الميقن بن السلطان داؤود المرين وهو سكن برني «أي بمعني كذما» وعلى فكرة كلمة برني هذه معناها مدينة وذلك على حسب لهجة البرنو والهوسا
نعود للحديث عن ابن السلطان سليمان سولنج ؟
هو محمد الدليل بن السلطان سليمان سولونج بن السلطان احمد المعقور بن السلطان صلاح الدين والذي حكم الى جوار عمه السلطان داؤود المرين بن السلطان احمد المعقور بن السلطان صلاح الدين وكان يجد المساندة في الحكم من عمه داؤود وقد أرسل اليه ابنه العقيد سليمان اب طاقية بيضا بن السلطان داؤود المرين حينما كانت هناك تحولات وتآمرات يقوم بها البعض مع العثمانيين للانقلاب على سلطنة جبل حريز وهي السلطنة العباسية التنجراوية، فسمع السلطان داؤود المرين بذلك وأرسل الف جندي على رأسهم ابنه اب طاقية بيضا ومعه القائد موسى الاول وهم حاليا موجودون بتلس في السودان وموجودين ببحيرة الفتري البطحاء بتشاد وكان محمد الدليل عالما فقيها فهو أول سلطان الف دستورا اسلاميا ألف فيه الاحكام الشرعية والمعروف «بقانون دالي» وحينما انتهى من تأليفه توفي لكنه سبق أن وجه بنشره في المملكة وأن يكون مرجعية للحكم حيث خلفه ابنه ابراهيم محمد الدليل وكان السلطان محمد الدليل له تنسيق واسع مع عمه داؤود المرين أكثر وحينما تقدم العمر بعمه وهو ذو نفوذ واسع ويتمتع بالشجاعة كان قد أوصى ابناءه على مؤازرة ومساندة ابن أخيه محمد الدليل ونصحهم بالابتعاد عن المشاكل والخلافات وكان السلطان محمد الدليل قبل وفاته نظم حياة الناس وفقا لأحكام الدين الاسلامي الحنيف حياة العباد والدولة ويحافظ على حقوق الرعايا، كما حدد الاحكام وحافظ على حقوق الرعية وأسس قانونا لتداول السلطة في أن الابن الأكبر يورث السلطنة وقام بمحاربة التقاليد السيئة حيث كان هناك اعتقادات خاطئة لنجاح الموسم الزراعي وفي هذا الخصوص وضع قانونا صارما لمحاربة الظاهرة وقام السلطان محمد الدليل بوضع حدود ونصوص للجرائم الجنائية للقتل والسرقة والزنا من بينها على سبيل المثال لا الحصر «القصاص الى جانب دفع الديات والغرامات» علما بأنها كانت تدفع من الماشية وهي عبارة عن مائة من الابل والابقار، وكان عدد الانعام المدفوع في الغرامات يتماشى مع نوع الجريمة من حيث الكم والنوع وعلى حسب نوع الجرم وفداحته وهناك أحكام اخرى تدفع فيها ثوب من الدمور كما ينظم محمد الدليل جوانب الحياة الاخرى في الزراعة والتجارة والسياسة وكان دائما ينصر المظلوم وكان السطان محمد الدليل لعب دورا أكثر حيوية في نشر الدين الاسلامي حيث كان يقوم بالدعوة الى الاسلام بنفسه وما ساعده على ذلك انه كان عالما فقيها غير انه مؤلف للقانون الشهير والذي طبقته الدولة كما انه يعتبر من اول السلاطين يدخل الطريقة القادرية في حكمه عن طريق شيخ قادم من الأزهر الشريف اسمه أبو العلاء محمد العراقي.
أبناء وبنات محمد الدليل
له ثمانية من البنين والبنات هم: ابراهيم دالي وأحمد سليمان وعباس وداؤود المرين وشوقار، أما البنات فهن خديجة وعائشة، وتزوج أربع زوجات هن رقية بنت محمد الفضل وهي أم لابراهيم وداؤود، وزوجته مريم أحمد أم البقية، أما زوجتاه زينب بنت جعفر وهند بنت سفيان فلم تنجبا.
وفي عهد محمد الدليل تم تقسيم وتعيين ولاة في مملكة جبل حريز حيث منح الرزيقات أحمد عكاز  برمه عقيدا واليا تابعا لمملكة التنجر العباسية  الضعين والعقيد الحيماد حسين رهيد البردي والعقيد المحاميد محمود شبيكي على تور اللات والعقيد البرقوا ابجانقوص جقر الماباي قائدا على رأس الجيش والعقيد الفلات اسوجي محمد العسيراي موسى الاول تلس واليا ويطلب منهم السمع والطاعة وعدم الخيانة كان ذلك عام الف وعشرة من الهجرة وذاك ما أدى بعد موته الى التمرد والطمع ولكن السلطان داؤود المرين العم وقف في وجه التمرد وقبض ابجانقوص جقر الماباي البرقاوي.