مضارب المياه الراكدة وراء الإسهالات ببحر أبيض.الافتقار للمحطات النيلية دفع المواطنين للمصادر الملوثة

ALSAHAFA18-5-217-33

بحر ابيض: بله علي – عبدالخالق عثمان

ماهى أسباب تفشى مرض الإسهال المائى فى ولاية النيل الأبيض؟ هذا السؤال ظل يتردد منذ ظهور الوباء منذ أكثر من شهرين، ولكى نجيب على هذا السؤال كان لابد أن نقف على مصادر أهم ناقل للمرض ألا وهو مياه الشرب ،فبعد الدراسات والزيارات وتقارير الأطباء فإن أهم أسباب انتشار الوباء هو مياه الشرب غيرالنظيفة حيث يعتمد الكثيرمن سكان القرى «إن لم يكن جلهم» التى عانت من المرض على مصادر مياه ملوثة أو معرضة فى أى لحظة لكل أنواع الوبائيات المائية وغيرالمائية.

مياه النيل المتهم الأول فى تفشى الوباء:
من خلال تجوال الصحيفة فى عدد من القرى المنكوبة لاحظت أن سكانها يعتمدون على مياه النيل ،حيث يجلبون الماء من ضفافه المعرضة للتلوث سواء من قبل الإنسان لبعض الممارسات غير الصحية مثل قضاء الحاجة على الشاطىء ،هذا إضافة إلى أن مواشى وأنعام المواطنين تشرب فى الغالب من المكان نفسه ، علما بأن المياه الموجودة على الضفاف تكون شبه راكدة وتصبح بيئة ملائمة وناقلا خطيرا للأمراض والوبائيات ،هذا إضافة إلى أن مستوى النيل انخفض منذ الفترة التى شهدت ظهور المرض .
وزارة الصحة تقر بتلوث مياه الشرب:
ALSAHAFA18-5-217-32وزير الصحة الاتحادي بحر ادريس ابو قرده اقر خلال زيارته للمناطق المنكوبة قبل حوالى أسبوعين بتلوث مياه الشرب عندما تفقد مصادر المياه ومحطات مياه الشرب ،مؤكدا ان الوضع الصحى بالنيل الابيض مستقر تماما، وذلك بفضل التدخلات التى تمت فى كلورة المياه عبر عشر محطات مؤكدا انحسار حالات الاسهالات بصورة كبيره.
حكومة الولاية تعترف بالتقصير:
حكومة الولاية اقرت بأن هناك تقصيرا فى عملية تنقية مياه الشرب للعديد من المناطق التى انتشر فيها المرض، حيث قال الدكتور عبدالحميد كاشا والي النيل الابيض خلال الجولة التفقدية قبل أيام بريفى الدويم الجنوبى إن الحالات فى انحسار تام وان الوضع الصحى الآن بات مستقرا، مشيدا بجهود وزارتى الصحة الاتحادية والولائية فى توفير كافة الاحتياجات المهمة خاصة نحو عملية كلورة المياه
دورالثقافة وغياب المعلومة الصحيحة:
لجوء المواطنين للشرب مباشرة من مياه النيل رغم وجود مصادر أخرى أكثر أمانا مثل الآبار الجوفية أثار علامات الإستفهام ، علما ان الاهالي يعتقدون أن مياه الآبار غير آمنة وتلك ثقافة سائدة فى القرى التى تقع على ضفاف النيل الأبيض ، ويلاحظ ان غالبية السكان يتركون الآبار ويشربون من البحر مباشرة ومن مضارب مياه راكدة ومنعزلة تماما عن مجري النهر وبات الأمر يحتاج إلى تحرك من الجهات الصحية والمستنيرين من أبناء الولاية لتبصير المواطنين وتمليكهم المعلومة الصحيحة
اهتمام بجنوب الولاية وإهمال تام لشمالها:
ترتكز خطة الولاية في التنمية الريفية على توفير الخدمات الأساسية مثل توفير مياه الشرب ، ووفقا لمواطني القرى شمال الولاية فإن الحكومة اكثر اهتماما بجنوب الولاية بينما أهملت شمالها بدليل أن الإسهالات المائية تفشت فى القرى بالمحليات الشمالية وفى مقدمتها محلية الدويم ، في وقت شيدت فيه الكثير من مشاريع المياه بالمحليات الجنوبية ،ففي قرية النعيم شيّدت وزارة التخطيط العمراني مرشح المياه الكبير ، وفي قرية دبكراية اكتمل مشروع المياه منذ سنوات وكذلك فى محلية تندلتى وقلى ،فى الوقت الذى ظلت العديد من مشاريع مياه الشرب بمحليات الدويم وأم رمتة دون تنفيذ.
فشل الحكومة فى تشييد محطات نيلية:
منذ أكثر من عشر سنوات وحكومات الولاية المتعاقبة تعد المواطنين بإنشاء محطات نيلية توفر مياه شرب نظيفة لهم، إلا أن ايا من تلك الوعود وجد طريقه للتنفيذ وذهبت كل الوعود أدراج الرياح ، وتعتبر محطة قوز البيض والصوفى خير مثال ،ففي الأولى ظل العمل يتم بوتيرة بطيئة جدا ،اذ بدأ العمل فيها قبل عشر سنوات ولم يكتمل حتى اليوم ،أما الثانية وهي محطة الصوفى التي وضع حجر اساسها الوالي كاشا قبل أكثر من عام فهي الاخري لم تشهد اي اعمال رغم تأكيد المسؤولين بأن عقد تشييدها قد وقع مع احدى الجهات المختصة .
محطة مياه الدويم الجديدة :
تعتبر محطة مياه شرب الدويم من المحطات النيلية التى يمكن أن تستفيد منها القرى القريبة وطال انتظارالمواطنين لها ،حيث توقف العمل بها لفترات عديدة ما أجل إكتمالها ،والمحطة حسب خطة الحكومة تغطى حاجة الدويم وما جاورها من قرى سواء من الناحية الجنوبية أو الشمالية.
و في ام جر شكى المواطنون من عدم صلاحية مياه الشرب التى تأتى من محطة مياه الشرب بالمدينة، حيث ذكروا بأن المحطة تفتقرلأبسط الأشياء مثل تنقية المياه وعدم استخدام المطهرات لإزالة الشوائب والعوالق التى تضر بصحة الإنسان ،فالمحطة تضخ مياه النيل مباشرة فى شبكة المدينة.
وفي منطقة أم جر والمناطق المجاورة وعدت حكومات الولاية المتعاقبة وآخرها التى تم حلها السبت الماضى بإقامة محطات نيلية ذات جودة عالية لتوفير مياه نقية ،حيث زارت الكثير من الوفود الفنية مناطق أم جر والكريدة وغيرها لإجراء الدراسات منذ سنوات ،وكان آخر زيارة لوفد فنى للمنطقة قبل أشهر معدودة ،إلا أن الأمر ظل على ما هو عليه.
مخلفات الأسواق متهم رئيس:
الكثير من المواطنين فى قرى أم جر وعرفة وغيرها شكوا من غياب الرقابة البيطرية والصحية، حيث ذكروا بأن معظم البهائم التى يتم ذبحها وبيع لحومها فى الأسواق الأسبوعية وفى مقدمتها سوق الهيلة «أكبر سوق بالمنطقة» لايتم الكشف عليها وأن بعضها يكون مصابا بأمراض خطيرة وأوبئة فتاكة، وأكدوا أن مخلفات هذه البهائم ترمى فى الغالب فى النيل الذى يشرب منه الكثير من الناس ،واضافوا بأن بعض المخلفات ترمى بالقرب من بائعى الخضر والفاكهة ما يؤدى لإنتقال الأمراض للإنسان بصورة مباشرة، وقد حملوا الوحدات البيطرية العاملة بالمنطقة وإدارة الصحة بالوحدة الإدارية المسؤولية.
في مناطق المخادة والحديب
ALSAHAFA18-5-217-34مياه الشرب التي يعتمد عليها المواطنون جنوب الجبلين تعتمد علي مصدر واحد وهو النيل وثقافة الاهالي في قري المخادة والحديب تقوم علي الاعتماد علي البحر في كل اوجه حياتهم منه يحصل علي مياه الشرب وغالبية تلك المياه في هذه الفترة من العام راكدة وبعيدة عن المجري وقابلة للتلوث خاصة ان الاهالي يعتمدون حتي في حمامهم وغسلهم علي النيل كما ان قضاء حاجتهم ليس ببعيد عن تلك البرك التي تغدو وجهة «لكوارو» نقل المياه الي المنازل.
إلى شرت وبابنوسة وابو الدخيرة وتكسبون:
غالبية القرى والبلدات التي وقفنا فيها كان صهريج محطة المياه يبدو من بعيد مشيرا الى توفر محطات المياه ولكن عند المرور بتلك المحطات تجدها خاوية جدا شأن القري التي مررنا بها فالمواطنون هنا يقضون كل وقتهم في شط البحر يصطادون الاسماك ولا يبذلون كثير جهد وعناء نحو النأي عن مضارب المياه ايا كانت الاسباب والدوافع وجدنا ذلك في تكسبون وكل القري الامتداد ، الاندرابة ، ودالبلاع ، مراريد ، العزازة ، الهبانية حيث يعتمد الاهالي في الشراب من الجاسر والجاسر هو منطقة المياه المعزولة عن مجري النهر
المعسكرات في دبة بوش والعلقاية:
الاطار الخارجي للصورة في معسكرات الجنوبيين في دبة بوش والعلقاية تبدو مهيأة جدا غير ان الاقتراب من النهر يعطي صورة مقلوبة تماما ربما اسهمت الجهات القائمة علي امر المعسكرات في توفير مياه الشرب وربما تكون قد حظرت عربات الكارو من دخول المخيمات ولكن من يتجه «200» متر نحو النهر قد يلاحظ ان سلطة ادارة المخيمات لا تتجاوز المخيم ففي ناحيته من اسباب التلوث والملوثات الكثير
ALSAHAFA18-5-217-35خلاصة ما خرجنا به من جولتنا في بحر ابيض في قراه وفرقانه وحواضره هو وجود مشكلة كبيرة في مياه الشرب فالجميع يعتمد علي النيل ولان بحر ابيض يتحول في عديد من المناطق الي مياه راكدة تعزلها الجواسر عن مجري النهر فان قضاء كافة حوائج الاهالي علي الشط تلوثه وتجعل مياهه مميتة لذلك تجد المنطقة تتعرض لحالات الاسهالات المائية خلال هذه الفترة من العام قد ترتفع معدلات الاصابة من عام لاخر ولكن يبقي الحل من خلال محورين لا ثالث لهما الاول العمل علي اقامة محطات المياه الضخمة في حواضر المدن ومد الشبكات الي القري المجاورة والبلدات وسد الفجوة في المحطات فيما يتمثل المحور الثاني في التوعية في ضرورة المحافظة علي النيل ووقف كل المظاهر السالبة في التعاطي مع النهر بدءا من الحرص علي نظافة الشط وتعيين شرطة لحماية النيل من بعض الممارسات القبيحة.