المكر السيىء

420«1»
قال الإمام القرظي: ثلاث من فعلهن لم ينج حتى ينزل به مكر أو بغي أو نكث وتصديقها من كتاب الله :
« ولا يحيق المكر السييء إلا بأهله» فاطر34
«إنما بغيكم على أنفسكم» يونس32
«فمن نكث فإنما ينكث على نفسه» الفتح
وتلك سنة الله سبحانه وتعالى في أهل المكر السييء أن يرتد إليهم تدبيرهم، قال تعالى «ولا يحيق المكر السييء إلا بأهله، فهل ينظرون إلا سنة الأولين، فلن تجد لسنة الله تبديلاً، ولن تجد لسنة الله تحويلاً».
٭ لقد مكر أخوة يوسف عليه السلام عليه، قال تعالى «وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون» يوسف102
ومكر بنو اسرائيل على سيدنا عيسى عليه السلام «ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين» آل عمران45
وتواصل ذات المكر على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» الأنفال30، تلك سنن التاريخ في البشر مهما كانت المستويات يستمر المكر، واكثر الناس تعرضا للابتلاء والامتحان الرسل والأنبياء ومن يليهم من أهل الصحبة والشهادة والصديقين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين..
«2»
٭ قال الإمام ابن عاشور «ان هذه المعاملة تهدد ثقة الناس فيما بينهم ، اي المكر ، والله سبحانه وتعالى بنى هذا العالم على التعاون، لأن الإنسان مدني بطبعه، فإن لم يأمن الناس بعضهم بعضاً وتباروا في المكر والسوء فإن ذلك يؤدي إلى فساد عظيم».
وكل آيات القرآن الكريم فيها إشارة إلى ان المكر السييء مردود إلى صاحبه، وفيها اشارتان:
الحفظ والحماية من المكر ، فهو يدري ما يجري في الخفاء وما تضمر القلوب ، الأولى أن الله
والثانية إن هذا الأمر يحيق بأهله، وحاق بمعنى يحيط من كل جانب.
٭ قال قيس بن سعد «لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر الناس». وعن أبي بكر الصديق «رضي الله عنه» قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا يدخل الجنة خب، ولا منان، ولا بخيل» ، قال الشراح إن الخب هو المخادع يفسد بين الناس بالخديعة، وحذرنا الرسول «صلى الله عليه وسلم» من المكر «إياك ومكر السييء، فانه لا يحيق المكر السييء إلا بأهله»، فالمكر ناتج عن ضعف الإيمان وخبث النفس ودناءة الخلق، وذلك ما يؤدي إلى عمى البصيرة وارتداد العمل على صاحبه.
«3»
٭ إن الصبر على الابتلاءات ومكر البشر محمود، لأن الله سبحانه وتعالى يتولى الصابرين المتقين، قال تعالى «ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون» النحل128، وجاء في محكم تنزيله «،اصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون»، وذلك مدعاة لصفاء القلب وسلامة الطوية وحسن المنقلب لله، ان أكثر الناس سعادة في الدنيا من تصفو أفئدتهم من الغل والحسد والتشاحن، وكما قال الصحابي لابن عمر «اني والله لا أنام وفي قلبي وجد على أحد، قال ابن عمر: تلك هي« في إشارة إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم : يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة»..
وكما قال الإمام الشافعي:
لما عفوت ولم أحقد على أحد
أرحت نفسي من هم العداوات
إني أحيي عدوي عند رؤيته
أرفع الشر عني بالتحيات
وأظهر البشر للإنسان أبغضه
كما أن قد حشى قلبي محبات
اللهم نسألك العفو والعافية، اللهم طهر قلوبنا من الحسد والحقد والمكر السييء، وحسبنا الله ونعم الوكيل.