ضوابط سلوك الدستوري !

421حملت أنباء الاسبوع الماضي اخبارا اشارت لتوجيه من رئيس مجلس الوزراء القومي قضت باجراءات في احوال سفر الوزراء للخارج، اذ قيدها التوجيه بالحصول علي اذن وما شاكل من مقتضيات اعمال حركة الوزراء الدستوريين ، وهو توجيه مفهوم ومتفق عليه في كل مدارج التنظيم الاداري حتي لمن لا تنطبق عليهم صفة الدستوريين من عوام عمال البلاد في القطاعين الخاص والعام ، وودت لو ان توجيهات رئيس الوزراء تشعبت الي ملاحظات اخرى في هذا الاتجاه بما يحصن الوظيفة الدستورية من شبهات الاستغلال والمصانعة وبما يجعلها موقعا ذا مواصفات مرعية في السلوك داخل ديوان الاداء التنفيذي وفي اوقات التمدد الي فضاء المجتمع.
اعني ومثالا شاخصا ضرورة وضع برتكول لاعمال الافتتاحات، وظني ان في مراسم عريقة كحالة الدولة السودانية لوائح مرعية في هذا ومختبرة ، ولكن هذا لا يمنع من التذكير بظاهرة بروز الحضور الرسمي وبمقامات رفيعة في افتتاحات ليست ذات صلة بالانشطة الرسمية للحكومة في عروض الاستثمار والتجارة ، اذ لا يبدو لطيفا مثلا الهبوط بمستوى دلالة التمثيل الرسمي الي درجة تمكن بعض رجال الاعمال من الحصول علي «بركة» قص الاشرطة لمشروعاتهم بفضل قدرة بعضهم علي ايصال رقاع الدعوات لمكاتب المسئولين، واظن ان اجراء كهذا يتطلب اذنا من جهة ما برئاسة الوزراء او الرئاسة قبله لتحديد نوع النشاط وضرورة دلالة مشاركة مسئول من عدمها .
وجود مستثمرين ونهوض مشروعات صغرت او كبرت عملية تستحق رعاية الدولة ودعمها ماديا ومعنويا، ومدخل هذا بالضرورة توفير قدر من الاهتمام الرسمي، لكن لهذا اشتراطات وجوب وصحة حتي لا ينحرف الامر عن مساره لاتجاهات اقرب امثلتها النزاع الذي فشا بين ملاك احد المشاريع الاقتصادية مؤخرا حول اسهم شراكة اذ تحولت الصحف والاعلانات المدعمة بصور المشاركين في الافتتاحات جزء من مدفعية القصف المتبادل بين الفرقاء فاضطر مجلس الصحافة لاصدار توجيه للصحف بمنع مثل هذا النوع من الاعلانات فصارت صور الدستوريين مثل لقطة خادشة للحياء العام تستوجب الحظر !!.
الدستوري شخصية يفترض انها علي مسافة واحدة من الجميع ، وهذا استحقاق حياد تقاس مسافاته بشعيرات ذهبية البوصات ، كلما اقترب لمع الذهب عند صاحب الحظوة وخمد النحاس عند من ابتعد عنه الحظ ، هذا فضلا عن شواغل وهموم الناس انما تدخر من ولي امرا عاما منهم الي وظيفة ذات تكاليف باهظة تتطلب نشاطات اهم خاصة لمن كان اختصاصه لا يخول له تحويل اصابعه لمقص فيما يستحق ولا يستحق لذا يبدو غير مريحا البتة ظهور نصاب يكاد يكتمل لمجلس سلطاني في نشاط المشاركة فيه فرض كفاية .
وان كان لابد من الظهور والمشاركة في الساحات العامة و«المطاعم» فليكن ذلك بطريقة «انهم يمشون بين الناس والاسواق» فليحضر الوزير والمدير بصفته الشخصية وفي وقته الخاص كمواطن ، حينها سأضمن له احتفاء الحضور بشخص منهم لم تبطره السلطة او تغير خلقه وخلقه ولكن الظهور تحت مظلة التفويض الرسمي بخيل وخيلاء الحرس والحمايات واضواء المصورين وربما خطبة ذات دهون واملاح تبدو سلوكا ضار بالدولة والناس والشعور العام.