خطوات لاتخاذ القرار (2)

422ونواصل فيما يلي الخطوات اللازمة لاتخاذ القرار ثالثاً : أفهم الموضوع جيداً ، المفهوم الخاطئ يعطي قرارا خاطئاً ، فهذا إبليس عندما أمره الله بالسجود لآدم اتخذ قراراً خطيراً وسيئاً وهو الرفض وذلك نتيجة لمفهوم خاطئ لديه أنه خير من آدم « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ « فكيف يسجد لمن هو أدنى منه. ولو كان لديه فهم صحيح كان عليه أن يطيع أمر الله تعالى بصرف النظر عن الحكمة أو السبب وراء ذلك. لذلك حاول أن تتفهم الموضوع أكثر وذلك بالسؤال والاستفسار والمناقشة والتأمل.
رابعاً: استفد من تجاربك وخبراتك ، تجاربك الشخصية تمنحك القدرة لمعرفة القرار الصحيح من الخاطئ، فقد تكون في ماضيك قرارات كثيرة خاطئة ، ولكن لا تجعلها تحطمك ، أو تمنعك من إتخاذ قرارات جديدة فالماضي قد ذهب ودع نظرك دائماً للمستقبل ، أستفد من تجاربك في عدم الوقوع في قرار خاطئ آخر مماثل فقد جاء في الحديث « لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين « وأنا أجزم أنك إذا استثمرت تجربتك وخبراتك الذاتية فإنك ستكون ، بإذن الله تعالى ، ناجحاً بقدر كبير في إتخاذ القرار. ولا يشترط في التجربة السابقة أن يكون الشخص أحد أطرافها فتجارب الآخرين هي عبرة وعظة لنا إذا أحسنا الاستفادة منها ، فالحياة تتكرر فيها الأحداث بصور متنوعة ، في شخوصنا ، أو في شخوص الآخرين ، وإن كانت في المضمون واحدة ، إننا إذا جعلنا تاريخنا ، وتاريخ الأفراد والأمم تجارب لنا ، فقد ساعدنا أنفسنا ،وأعطيناها الفرصة على ، إختيار القرار الصائب بإذن الله تعالى.
خامساً : شاور غيرك ، فالتغذية الراجعة لها دور مهم في اتخاذ القرارات وخصوصاً الحرجة منها ، فمشاورة الآخرين ، والإستفادة من عقول أهل الخبرة والعلم تزيدان المرء بصيرة وقدرة على إكتشاف الإيجابيات والسلبيات. ونحن نظن أننا نملك المعلومة والخبرة الكافية في اتخاذ القرار ولكن عندما نشاور الآخرين نكتشف أننا نفتقد كثيرا من المعلومات والخبرات. والمشاورة ليست قدحاً في العقل ، أو دلالة على عجز المرء على عدم اتخاذ القرار ؛
كلا ، بل من كمال العقل ، ورجحانه أن يشاور الثقات فالله عز وجل قد أمر أكمل الخلق عقلا ورشداً أن يشاور من هو دونه في العقل . وقد امتثل عليه الصلاة والسلام فشاور الصحابة الكرام في قضايا كثيرة حتى في أخص أموره
ففي الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، يعني عائشة رضي الله في حادثة الأفك ، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الود لهم.
فقال أسامة: أهلك يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرا. وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك. فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة، فقال :»يا بريرة هل رأيت فيها شيئا يريبك» فقالت بريرة: لا … إلى آخر الحديث[4].
ولو أن الناس اتخذوا هذا المنهج النبوي المثالي وشاوروا قبل أن يطلقوا زوجاتهم لقلت نسبة الطلاق بدرجة كبيرة. فالعاقل من يجعل هناك نافذة للمشاورة والاستفادة من آراء وفكر الآخرين.
سادساً: لا تخاف من الخطأ، فليس صحيحاً أن تكون جميع قراراتنا صحيحة ، ولكن الصحيح والمطلوب أن نبذل جهدنا في اتخاذ القرار الصحيح ، فإن وفقنا فالحمد لله تعالى. فالخطأ لابد أن نراه كجزء من حياتنا الطبيعية فنحن
لسنا معصومين من الخطأ، ولكننا نحاول بقدر الإمكان تقليل نسبة الأخطاء التي نسقط فيها. فحسنٌ أن تهيئ نفسك لبعض المغامرات في حياتك، إذ أن كل نجاح نشاهده ، في الغالب ، بدأ بفكرة فيها نوع من المغامرة. وإذا أخفقت
في اتخاذ القرار فلا تحطم نفسك وتزدرِ عقلك ، ولكن قل هذه تجربة استفدت منها في عدم السقوط في مثلها في قادم الأيام، فاجعل الخطأ في اتخاذ القرارات هو فرصة تعلم لك فلا تضيعها.
سابعاً: القرار الصائب يكون بمعرفة المآلات، فمعرفة السلبيات والإيجابيات والموازنة بينهما تمنح المرء القدرة على اتخاذ القرار المناسب. إننا عندما نغفل عما يترتب على قراراتنا من سلبيات فإننا نسقط في حفر جانبية كبيرة تجعلنا نقف ، أو نرجع القهقرى. ويمكن معرفة المآلات بجمع معلومات
وبدراسة الاحتمالات المترتبة على قرارنا ، والرؤية المعتدلة للأمور دون تغليب جانب على آخر. وعند جمع المعلومات عليك أن تقبل نقص المعلومات؛ إذ لا يشترط عند اتخاذ القرار أن تكون لديك المعلومة مئة بالمئة ، فهذا أمر متعذر، فاتخاذ القرار فقط عند توفر المعلومة أو الحقائق أو الحصول عليها كاملة دائماً يكون فيه حرج وصعوبة لذلك ضع خطاً أدنى للمعلومات المناسبة التي تمنحك القدرة على اتخاذ القرار. فتسأل: كم من المعلومات احتاجها؟
اجعل لك حداً أو نسبة تقريبية لكمية المعلومات المطلوبة، فهل تحتاج إلى 70% أو 90%، وكلما ازدادت النسبة كلما تطلب مزيداً من الوقت لاتخاذ القرار ، وقد تتطور الأحداث بسبب عدم تفاعلك بسرعة مع الأمر. وأنت تتخذ أصغ إلى عقلك وقلبك فإن وجدت أن مشاعرك وعواطفك لا تنجذب إلى هذا القرار ، وأن هناك ممانعة فتوقف وتأمل أكثر فربما هناك صواعق مختبئة في الغيوم.
ثامناً: تحمل مسؤولية قراراتك، عند اتخاذ أي قرار تحمل مسؤوليته وما يترتب عليه من نتائج، وقد يكون تحمل المسؤولية أمراً مرعباً ويجعل المرء يتوقف عن اتخاذ أي قرار مؤثر، إلا إن الإنسان لا يمكنه أن يغير أو يتطور أو يؤثر مالم يتخذ مثل هذه القرارات القوية ، ويتحمل نتائجها. لذا من المهم ان نتعلم عمليات اتخاذ القرار ، وتحمل نتائجها فلا نفصل بعضها عن بعض ، وإن تخلينا عن نتائج قراراتنا فإننا بذلك نفقد التغذية الراجعة وقدرتنا على تصحيح الأخطاء ، وتطوير الذات ، وتقويمها مما يفقدنا القدرة على اتخاذ قرارات جيدة في المستقبل.
و الخسارة الكبرى تصبح ضياع الثقة بالنفس ، و الرأي ، و عدم ضمان أننا نقف على أرضية صلبة فتنتاب حياتنا من مبدئها إلى منتهاها الهشاشة و السيولة و الميوعة و لا خير في حياة تصبح هكذا في مهب الريح.