تحول الحركات للعمل السياسي.. مخاوف.. تطلعات.. مطلوبات .. التحول من خانة الحرب إلى السلام يحتاج إلى التكيف مع الواقع الجديد

وجود«30» حركة الى جانب عشرات الأحزاب يمكن ان يؤدي الى حالة إختناق سياسي

انتماء الحركات إلى مناطق جغرافية محددة هل ينزع عنها صفة القومية؟

ALSAHAFA-19-5-2017-16 copyتقرير: إيمان مبارك «smc»

يمر المشهد السياسي في السودان بمراحل متعددة ومختلفة كان ابرزها اطلاق رئيس الجمهورية لمبادرة الحوار الوطني والتي تم فيها تحديد مشكلات السودان والحلول المناسبة لها ، و كانت السبب الرئيسي في التحول الكبير الذي تشهده البلاد ، وهذا التحول جعل اكثر من «40» حركة مسلحة تضع السلاح جانباً لتحتكم الي صوت العقل والتحاور بل أن بعض من هذه الحركات تحولت فعلياً لاحزاب سياسية .. المركز السوداني للخدمات الصحفية في هذا التحقيق وقف على مدلولات تحول الحركات المسلحة الى احزاب .

تحديات كبيرة
يوضح عمر سراج الدين رئيس حركة كردفان للتنمية والسلام ان الحركات المسلحة التي انضمت لمسيرة السلام بلغت «35» حركة وقد تحول عدد منها الي احزاب سياسية، مبيناً ان البعض منها ابدي رغبته في ممارسة العمل السياسي بعد الفراغ من الترتيبات الداخلية لهم . ويري سراج الدين ان تحول الحركات المسلحة الي احزاب سياسية امر تفرضه الضرورة حتي تستطيع ان تتناول كثير من القضايا بطرح سلمي وفكر واعد لحل قضايا البلاد ، مؤكداً وجود تحديات كبيرة تواجه تحول الحركات المسلحة الي احزاب سياسية لان مسألة الانتقال من مربع الحرب الي مربع السلام تحتاج الي قدر كبير من التكيف مع الواقع الجديد وهو ما يتطلب من هذه الحركات ان تزيل كثيرا من الخلفيات الذهنية المرتبطة بالحرب ، وقال انه لابد من ضرورة التوافق لان ازدحام الفضاء السياسي جراء تحول «30» حركة مسلحة الى حزب سياسي خلافاً للاحزاب السياسية الموجودة اصلاً من شأنه أن يخلق اختناقا سياسيا وهو أمر قد يكون له مردوده السلبي ، لهذا من الضروري والحديث لسراج الدين ان تتوحد الأحزاب السياسية في عدد لا يتجاوز خمسة أو ستة احزاب لأن قضية الإنقسامات بين الأحزاب ماهي الا نتاج لعدم التوافق السياسي كما أنها تصيب الوحدة الوطنية بالضعف. وقال نحن الان في حركتنا نعمل للتحول الي حزب سياسي ولكن عبر تجمع لعدد من الحركات والاحزاب يضم «18» حركة و«9» من الأحزاب السياسية تحت مسمي تجمع القوى الوطنية ، للتحول الي جسم واضح يأخذ الصفة القومية وبنفس المفهوم الذي خرجنا به من الحوار الوطني اذ نريد أن ننتقل به في الممارسة السياسية .
ALSAHAFA-19-5-2017-15 copyمؤشر إيجابي
ويرى عبدالله سليمان الدومة مستشار شؤون الرئاسة بحركة العدل والمساواة «القطاع الأوسط » أن تحول الحركات المسلحة لاحزاب سياسية هو مؤشر ايجابي نحو تعافي ديمقراطي لحل القضايا السياسية . ودعا الدومة لترك الخلافات الفكرية وذلك بالإنتقال من استخدام السلاح الي استخدام الكلمة والحجة والرؤية والاقناع ، بمعني التغيير في الاهداف والوسائل لهذا لابد من تشجيع الحركات الي التحول الي كيانات سياسية ولكن يجب ان يكون التحول برؤية جديدة تستصحب كافة سلبيات الاحزاب السياسية السابقة لأن تعدد الأحزاب يعبر عن مدي الخلل الواضح في تركيبة البنية السياسية في البلاد . واضاف اعتقد أن هذه الاحزاب بالرغم من كثرتها لم تشارك في عملية البناء الوطني ولم تستطع ان تساهم مساهمة حقيقية في حل مشاكل البلاد وقد طرحنا هذا الامر في جلسات الحوار الوطني « كثرة الاحزاب السياسية » وكانت الرؤية بتوحد المنظومات المتشابهة في الفكر والطرح فكلما كان عدد الاحزاب قليلا فهو يمثل قوي سياسية تستطيع أن تعبر عن قطاع واسع من أطياف الشعب السوداني تحت مسمي وهدف واحد مشترك وهو بناء الامة ، وعبر عن تخوفه من أن تكون الحركات المسلحة التي تحولت الي احزاب سياسية مازالت محصورة في مناطق معينة .
إنتماء الحركات
وأبان أحمد حمدان رئيس الحركة الشعبية قطاع الشمال ولاية غرب كردفان أن الحركات المسلحة التي شاركت في الحوار الوطني وتحولت الي احزاب سياسية اصبحت جزءا من التشكيل الوزاري في حكومة الوفاق الوطني .
وأشار إلى أن الحركات قامت من اجل قضية وحقوق جزئية وتدعو لفئة معينة أو لقطاع معين، و برغم من أن البعض تخوف في بادئ الأمر من التحديات والعقبات التي واجهت الحوار الوطني وعدم مقدرة حكومة الوفاق الوطني علي استيعاب جميع الطوائف المشاركة في الحوار تخوفاً من انتماء الحركات الى اقليم جغرافي محدد مما يؤثر في ممارسة الحركات لعملها السياسي بعد تحولها الي احزاب سياسية .
يقول حمدان أن العمل العسكري للحركات فرض عليها أن تكون موجودة في مناطق جغرافية معينة لهذا كان ارتباط الحركات بالمواقع الجغرافية ولكن حقيقة الامر المشاركات السياسية تختلف تماما عن ممارسات الحركات العسكرية والتي كانت تنحصر في نطاق جغرافي دون مراعاة المصلحة العامة ، مضيفاً أن الحركات المتحولة الي احزاب سياسية ينتظرها تحدي كبير علي المستوي الاقليمي الجغرافي وعلي مستوي المشاركات القومية وارتباطها بالاهداف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية العامة للدولة بصفة عامة وللحزب والاقليم بصفة خاصة .
ويضيف أن تحول الحركات المسلحة الي احزاب سياسية من شأنه أن يقود الي تحول ديمقراطي وممارسة عمل سياسي منظم يدفع بمسيرة البلاد الي الامام كسائر الدول المستقرة .
صراع سياسي
فيما اوضح يحيى إسماعيل يوسف الأمين العام لحركة تحرير السودان قيادة الوحدة أن تحول الحركات الي احزاب يعتبر خطوة نحو التعافي الديمقراطي ، ولكن لابد أن ننظر لهذا التحول من منطلق آخر لأن المشهد السياسي يكشف عن تكدس الساحة السياسية بعدد ضخم من الاحزاب السياسية ، ولكن للاسف الشديد فان كثيرا من هذه الاحزاب ليست احزاب مؤسسات فالبعض منها مرجعيتها طائفية أو تاريخية وأخري لها ايدلوجيات عفا عنها الزمن فما بين تجارب اليسار التي لم تراعي خصوصيات الشعب السوداني وقدسية طوائف تجتر امجاد السلف واحزاب وكيانات صغيرة تصارع لتوجد لنفسها مكانا في الفضاء السياسي ، تدخل الدائرة احزاب جديدة خاضت من قبل تجربة العمل المسلح ككتلة واحدة ثم انقسمت وإنشطرت لاجزاء متفرقة .
ويقول يحيى ان العدد الكبير للاحزاب لا يختلف كثيراً عن الحركات أذ أن الحركات بدأت بحركتين ووصلت عبر الانشقاقات الي «40» حركة وكان السبب الرئيسي في كلا الحالتين غياب الرؤية والبعد عن الاهداف القومية العامة ، ويستدرك يحيى بالرغم من أن الاحزاب لها مبرراتها الطبيعية إلا أن ذلك لا ينفي أن الكثرة مع عدم وجود اهداف واضحة وخطط استراتيجية للبناء القومي وهي أحد اسباب الضعف والشتات والانقسام ، ويضيف أن المرحلة المقبلة هي مرحلة حصاد لن تتأتي إلا عبر برامج تستوعب طموحات الآخرين تكون بعيدة تماماً عن العنصرية والقبلية تندمج فيها الكيانات المتقاربة الرؤي والمشتركة في الاهداف عبر تكتلات سياسية علي اساس واضح من الشفافية واخذ العبرة من الأخطاء السابقة من تجربة العمل المسلح .
ويقول بالنسبة للحركات التي تحولت الي احزاب سياسية ووضعت لها قدماً في تشكيل حكومة الوفاق الوطني ما هي الا بداية لمشوارها في منظومة العمل السياسي.
فرصة تاريخية
بينما أكد شرف الدين محمود صالح امين الاعلام والناطق الرسمي باسم حزب التحرير والعدالة « حركة التحرير والعدالة سابقاً» ان التحول من حركة مسلحة الي حزب سياسي مرحب به لدي الجميع ، ولابد من تشجيع الحركات التي لم تتحول الي احزاب الي التحول الي كيانات سياسية بشرط أن يكون هذا التحول وفق رؤية استراتيجية تتجنب فيها كافة سلبيات الاحزاب السياسية السابقة وأن تكون لديها رؤية حقيقية لمخاطبة آمال وتطلعات الشعب السوداني.
ويضيف شرف الدين ان الحوار الوطني منح الاحزاب والحركات المسلحة فرصة تاريخية للتعارف فيما بينها لتكتشف الكثير منها العديد من اوجه التشابه والتقارب في الرؤي والافكار .
تعديل القانون
وحث مسجل الأحزاب السياسية حيدر حسن الجميع خاصة الحركات المسلحة التى وقعت على اتفاقيات سلام ان تتحول الى احزاب سياسية كاشفا عن تقديمهم لمقترحات للهيئة التشريعية القومية بتعديل قانون المجلس يتضمن تمويل الاحزاب فى الانتخابات وايجاد حصانة لرئيس الحزب كما هو الحال وفق اتفاقية السلام الشامل باعطاء حصانة لدور الاحزاب السياسية والتى لا تفتش الا عبر اذن مكتوب من رئيس مجلس شؤون الاحزاب .
المحرر:
كثيرة هي التحديات تواجه تحول الحركات المسلحة الي احزاب سياسية لجهة أن التكيف مع الواقع السياسي يتطلب جهداً من الحركات وبالتالي ازالة كثير من الخلفيات الذهنية المرتبطة بالحرب كما حدث بعد اتفاقية السلام 2005م فيما يظل ازدحام الحركات المسلحة في الساحة تحدياً ربما يؤثر سلباً على الممارسات السياسية بالبلاد.