زيارة إستراتيجية

436*الزيارة التي سجلها رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي المريخ أمس الأول لإستاد الهلال تلبية لدعوة الأخ شرف سيد أحمد الكاردينال والوقوف علي سير العمل في الإستاد الجديد والمجهود الكبير الذي يبذله رئيس الهلال من أجل تأسيس بنية تحتية تعتبر وبكل المقاييس زيارة إستراتيجية تاريخية لها معني وأبعاد ومدلولات.
*فقيمة هذه الزيارة تتضاعف لاسيما وأنها تمت في فترة إستثنائية أصبحت فيها العلاقة بين المريخ والهلال علاقة عدائية قوامها الكراهية والخصومة والحسد والحقد بعد أن كان ما يربط بين الناديين الود الصادق والندية البريئة والإخاء قبل سنوات مضت ، فهذه الزيارة من شأنها أن تعيد تحديث وترميم وصيانة الجسر الذي كان يربط بين الناديين أيام « الرؤساء العمالقة أبو العائلة ومهدي الفكي وعبد الحميد الضو حجوج « يرحمهم الله » واللواء ماهل أبوجنة والحاج محمد الياس محجوب من المريخ ومن الهلال الطيب عبدالله وأحمد عبدالرحمن الشيخ وعبدالمجيد منصور لهم الرحمة والحكيم طه علي البشير ، ونري في الأخوين جمال الوالي وأشرف سيد أحمد إمتداد لجيل العمالقة لما لهما من فكر ونوايا نظيفة وقلوب بيضاء ومن الممكن أن يعيدا الود للعلاقة بين المريخ والهلال.
*وبقراءة وبحث للأسباب التي ادت إلي قطع وتسويد العلاقة بين هذين الناديين فنجد أن السبب الرئيسي هو « نحن في الإعلام الرياضي وخاصة الأقلام الملونة التي تسرف في ممارسة التعصب والتهاتر» ويجب علينا أن نقر ونعترف السبب الرئيسي ليس في تشويه وقتل الودية التي كنت تجمع بين طرفي القمة بل في إفساد الذوق العام في الوسط الرياضي السوداني بأدائنا الغريب الذي يخلو من الموضوعية والصحة وفيه عدم إحترام لمشاعر وإعتقادات الأخرين وحبهم لكياناتهم والملئ بالدعوة إلي الفتنة والتحريض وتذكية روح التنافر والخصومة بالتالي علينا أن نتحمل مسئولية أي تردي أو إنهيار في الخلق الرياضي العام وأن نعترف بأننا السبب الرئيسي في حالة حدوث أي مصيبة أو كارثة في الملاعب ذلك من واقع اننا أفرغنا الرياضة من مضامينها ومعانيها السامية وأدخلنا فيها الرعب والإرهاب من واقع أننا نصور تعادل أو خسارة أي من طرفي القمة وكأنها مصيبة وفضيحة درجة – العار – وإصرارنا الملحوظ وإجتهادنا الكبير وسعينا المتواصل في تحويل لعبة كرة القدم من مجرد لعبة يقوم التنافس فيها علي الشرف وهي محكومة وإخترعت أساسا للترفيه وتقليل حدة التوتر إلي حرب ، نقول ذلك ونحن نتابع السخرية والإستفزاز والتريقة التي إنتشرت في الأعوام الماضية من أقلام بعينها ولأسباب غريبة ومضحكة وبالطبع فالخطأ فينا نحن كإعلاميين رياضيين وفي مفاهيمنا الخاطئة والمتخلفة والرجعية والبدائية وليس في كرة القدم والتي هي لعبة شعبية والمباراة فيها تجمع بين طرفين ومحكومة بقاعدتين فقط إما تنتهي المباراة بفوز أي منهما أو بالتعادل ولا خيار ثالث ، هذا من جانب ومن أخر فأي فريق فيها ومهما علا شأنه وإمتدت شهرته ومهما كانت إمكانياته ونجوميته فهو لا ينجو من الخسارة ولابد له أن يتعرض للهزيمة بمثلما يحقق الفوز أويخرج بالتعادل وليس هناك حماية أو قدسية لأي فريق ولكن لأن « فهمنا غلط » فقد رسخنا في أذهان الجمهور أن الفوز هو القاعدة الوحيدة في كرة القدم وأي نتيجة غيره هي « عيب وفضيحة » .
*مشكلتنا في المفاهيم وللأسف فإننا في الإعلام الرياضي نقود تيار الجهل وندعم التعصب ونصنع الفتنة ونرسخ للعصبية والمفاهيم الخاطئة في عقول أبرياء لا ذنب لهم فيما يحدث منا ذلك برغم أن المجتمع «يسمينا بالأساتذة – معقولة بس ».
*ويبقي من المطلوب أن نستغل زيارة رئيس وأعضاء مجلس إدارة المريخ التاريخية لنادي الهلال تلبية لدعوة الأخ أشرف سيد أحمد رئيس نادي الهلال وعلينا أن نوجه هذه الزيارة لما يخدم الرياضة وتحديدا كرة القدم ويعبد طريق الصفاء والإخاء والمودة بين الناديين الكبيرين ويدعم مشوارهما الأفريقي وأن نجعلها بداية حميدة لعلاقة متميزة و متينة قوامها الإحترام والتقدير والرباط والتلاحم بين هذين الناديين واللذين أنهكهما التحارب وإستمرار المعارك بينهما و ظلا يدفعان ثمن تهور وتعصب وتفلت أقلام التشنج والتعصب والفتنة وأجندات أصحابها و التي ترمي لتسويد العلاقة بين المريخ والهلال طمعا في الوصول لشهرة سالبة أو نجومية سيئة أو بغرض تحقيق مكاسب مادية.
*التحية للأخ شرف سيد أحمد وهو يجتهد من أجل إعادة بناء الهلال وللأخ جمال الوالي وأعضاء مجلس المريخ وهم يلبون دعوة رئيس الهلال .