بيتي

بيتيمعاش الناس
الكثير من المواطنين ينتظرون من حكومة الوفاق الوطني أن تكون لها لمسات واضحة تجاه معاش الناس. وهذا المعاش ليس القصد منه فقط بعض الليقمات والطعام.. بل المراد منه (سوق مستقر) وأسعار واضحة، تبعد بعض (الجشعين) من واجهة الاستمرار في (ألم الناس)، والأمر الآخر ان (المعاش) هو أن يقرأ أولادنا في مدارس مستقرة.. وبدون رسوم (تكسر الرقاب) وترحيل يمسح حبات العرق على الجبين.. كذلك (الصحة) فالتعليم والصحة هما متجاوران ويعتبران العمود الأساسي لاستقرار الأسر..!
أي حكومة بالاضافة إلى دورها الأساسي في بث الطمأنينة العامة والأمن والاستقرار وسياسة خارجية تحفظ الوجه السوداني، لا بد وان تهتم كأسبقية أولى بمعاش الناس. وقد كنا في (البيت الكبير) أجرينا استطلاعات عن معاش الناس والخدمة العامة وقضايا الشباب والعطالة والبطالة.. كلها قضايا تهم الناس، فهي الأولى.. فقد انتشر الفقر بنسبة كبيرة حتى لمس أسراً كانت تستحي من الحديث الآن تسأل عن (حبة سكر).. فالحكومة.. الامتحان الكبير إلى جانب قيادة الوطن إلى الوفاق والسلام.. والنماء والتنمية ان يكون همها هو (المعاش) والقضايا الأخرى المهمة.
تسول وتشرد وشماسة!
لن ينتهي الحديث أو يتوقف حتى ولو إلى حين حول قضية تشغل الناس.. في البيوت وفي الشارع العام.. هي ما يتصل (بالتشرد) أو (التسول).. وحسب متابعاتي فإن كلا من (التشرد) أو (التسول) بينهما فرق واختلاف مع أن النتيجة.. تؤدي إلى (تشويه) المجتمع السوداني باعتبار ان (الظاهرتين) أصبحتا في قلب كل بيت.. ان يبادر كيف تعالج هذه القضية المهمة والحساسة..!
كانت الاحصائيات من قبل تشير إلى ارتفاع عدد المتسولين في الشارع العام.. وأغلبهم من أصول أجنبية من بعض دول الجوار الافريقي ولكن من الملاحظ أن (صوراً) جديدة بدأت في السطح، بل في قلب الشارع العام من سودانيين من كبار السن، بل ان بعضهم من كانوا في سالف السنوات من الذين يشار إلى (هويتهم وامكاناتهم) الأدبية والمادية.. وشاءت الأقدار أن (يمدوا يدهم) تسأل الناس للمساعدة في كثير من حاجتهم، أما (مرض عصي.. أو طلب اجتماعي).. وغير ذلك.. وان كنت أتعاطف إلى درجة بعيدة مع أمثال هؤلاء الذين يبدو انهم يعملوا حساب اجتماعي للأيام القادم وما (أقسى يوم بكرة) لهم ولنا ان لم نكن على استعداد.. فالذين (يغنون) ليوم بكره ان يسرع لتخفيف نيران الوجد فإنهم (يشاركون) الذين يسألون في أن يوم بكره انه سيعود بدون (وجد) بل (جفاف وتصحر) في عالمهم الذي لا يكتسي إلا بقطعة قماش.. (نشفت وتكسرت) من (العرق والغبار)..!!!
وأين الفرق..!
وهذه صورة للتسول وما أكثرها.. ومعروف للعامة أين مسارات المتسولين و(المشرفين) عليهم.. ويبدو ان العلاج الجذري في رأيي لا يمكن.. قد يخفف ظاهرة (التسول) لأنهم الآن أصبحوا من الزوار في البيوت وبكثرة يسألون ما يريدون وما يأكلون هم وصغارهم الذين أصابهم (اللهث) من شدة الحر وهم يطاردون من تقودهم، وما أظن انها والدتهم!!
وقد طرحت الأجهزة الخاصة بالعلاج الاجتماعي الكثير من المداخل لتخفيف (حكاية التشرد) والذين أغلبهم من (أسر) لم تستطع الوفاء بحاجاتهم من الطعام وما يشتهون، ولم يتقدموا في سنين دراستهم (فهربوا) إلى الشارع بحثاً عن ما (يسد رمقهم) وان كان بعضهم قد وجد عملاً (أي كلام) فهم (مشردون) وقد يهيمون على وجوهم ومساءاً يجدون من قد يقضون عنده الليل.. وأغلبهم بأسر لكنها.. لم تفلح في المحافظة عليهم، فتشردوا ولا أسميهم كما يطلق على أولئك (الشماسة) وهم (أولاد الشمس) الذين احتضنتهم الشمس منذ ميلادهم تحت (أشعتها الحارة) وهم مجهولو الأب.. هؤلاء أصبحوا (وصمة قبيحة).. من أين جاءوا.. وأغلب الظن ان غالبيتهم من أصل (أجنبي)، ولكن رغم ذلك نجد ان أذرع الجهات المختصة.. اجتماعياً قد ساهمت من خلال منظماتها لايجاد (أمكنة آمنة).. وقد تكون في مواقع أخرى ضمت إليهم.. بعض الذين هربوا من منازلهم وتشردوا بحثاً عن (الهدوء والأمن) ومن (متابعاتي) ان بعض المنظمات الاجتماعية تحت عيون (الأجهزة المختصة) قد أقامت بيوتا لسكن هؤلاء (الشماسة) وبعض المشردين.. ومع الجانبين من الناحية الايجابية والناحية السلبية تجد (هؤلاء) ان مستقبلهم هو المزيد مما يكره المجتمع منهم، فبعض منهم أصبحوا محترفين في (شم) السلسيون وسجاير والتمباك وهم في أعمار لا تتعدى العاشرة من السنوات..! لذلك فإن (بؤرة) الشر لن تطفيء مادام ان عملية الأخذ بالعادات الضارة التي يأخذها الصغار وهم يتابعون ذلك (الدخان الدافيء) الذي يخرج بمناخير هؤلاء الشماسة الذين وفرت لهم المنظمات ما يشتهون من الفواكه.. ولكن..!!
طرق.. متداخلة
وليس غريباً ان ينتشر المستولون هنا وفي كل بلاد الدنيا.. هناك.. نجد ان المتسول يضرب على آلة موسيقية يفرح بها الناس ويدفعون له أو متسول (يرسم لوحة) أو.. وأو.. فإن ما يعطي للمتسول الدولي هو عبارة عن نظير ما قدمه (لحظة) من الفرح.. كذلك المتشردون فهناك المتشرد يبحث عن عمل.. وان يعطي مالاً مقابل ما قدمه من (عتالة) ونقل.. أو تنظيف وغير ذلك.. وهنا فمن العادي أن ينتشر (النشالون).. وصغار الحرامية من هؤلاء المشردين الذين لم يجدوا من يأخذ بأيديهم إلى (الطريق الصحيح)..!
لذلك.. فإن المتسولين يمكن تصنيفهم رجالاً ونساءاً.. وفي أعمار محددة من طفل للتسول.. إلى (العجوز).. وكذلك المشردين والشماسة وان (تكون) الدولة أو الجهة المسؤولة على قدر من التحدي.. وتوفر لهم أمكنة يجدون بها رزقاً حلالاً.. بعيداً من (أعين الناس) في عمل حسب قدراتهم وطاقتهم في مشاريع، البناء والتعمير.. والنظافة.. والزراعة والحصاد.. وإذا عمل الفرد منهم كان ذلك أفضل.. وان (رفض أو تمنع وهو علي قدرة) يبعد عن طريق التسول.. والتشرد بقوة القانون.. ذلك ان مشهد (هؤلاء) في الشارع العام أصبح (يثير النفوس والنفور) مما يحملون من (أمراض مستديمة) يجب علينا أن نعالجهم أو أن نبعدهم..!
محتاجون.. للدعم
بعض الأسر التي (تسأل الناس) يجب على (اللجان المحلية للدعم) ان كان من الزكاة أو غيرها ان تكون (دقيقة) في (الاحصاء) واعطاء من يستحق (فعلاً).. وهذا الاحتياج.. (خشم بيوت).. وذلك حتى (نوقف) الزيارات للبيوت للسائلين لأنه إذا كانت هناك فعلاً دراسات ميدانية، لما انتشر هؤلاء المساكين والفقراء، يسألون الناس.. أو أنهم يبحثون عن زيادة خاصة واننا نستقبل رمضان المعظم.. الكريم.. الذي تتضاعف فيه حاجة الفرد.. خاصة (السكريات) والمياه الباردة والبلح والبليلة..!
صحة نفسية..!
عشرات ورش العمل والسمنارات انعقدت حول التسول والتشرد.. هل ساهم ذلك في القضاء على ظواهر اجتماعية غير (مقبولة) خاصة التسول وكبار السن الذين (يبكون) على ماضيهم.. أو تلك (النساء) يحملن الصغار حتى منتصف الليل وغيرهن ثم أين الجهود الرسمية في متابعة بعض المرضى النفسانيين الذين يحتاج معظمهم لعلاج (نفسي) والعمل على دمجهم اجتماعياً..
ليس (عيباً) أن نبادر بالذهاب إلى الطبيب النفسي أو (نقود) من كان صاحب (علة نفسية) لأي سبب، ربما يكون وراء ذلك المخدرات أو مشكلة اجتماعية (لمسن).. (أوتاراً حساسة).. أو هو قد يكون (فشل) في أمر ما.. كزواج.. أو الدراسة.. وغير ذلك.. فإن (التوعية) بالأمور النفسية تؤدي إلى مجتمع سليم.. فالصحة ليست السلامة من الملاريا، أو الحوادث أو (العيون).. هناك ما هو اهم (الصحة النفسية) فهي الأساس لكل الأمراض.. ولنبدأ.. بأنفسنا..!!