رحلة زول من الناس مع التأمين الصحي .. ثلاثة مراكز تحتاج إلى تأهيل وإصلاح

ALSAHAFA-19-5-2017-32الخرطوم- الصحافة (عمر)
التأمين الصحي أمن على علاج المواطنين وصحتهم في كل مجالاته وان يكون إنسانا متعافي بصحة جيدة.. وحسب شبكة التأمين الصحي التي امتدت على مستوى المحليات حتى أكبر المستشفيات حسب تصنيف البطاقة الصحية.. وما تقدمه الشركات التأمينية يكون العلاج الذي يتلقاه المواطن البسيط الذي يقضي بهمه ربما استخراج بعض الاوراق وتوقيعات المسؤول عن التأمين الصحي ذلك الموظف الذي حبس نفسه داخل مكتبه ولا يدري كم هى الساعات التي قضاها الزول المواطن في انتظار ان يتعالج.
هناك فرق واضح في خدمة البطاقات الصحية .. فعندما تكون ملحقا بمركز صحي ومستشفى عام بمعنى حكومي.. فإنك ستكون في مهب الريح وكثيرون ويعرفهم الزول السوداني تركوا بطاقات صحية واتجهوا نحو المراكز الخاصة.
لا فرق بين طبيب عام وطبيب خاص فكلاهما من الشطارة ما يكفي ولكن البيئة عند الخاص أجود.. وافضل واسرع حتى على مستوى الخدمات الطبية والعلاجية.
زول سوداني أول مرة يستخرج بطاقة تأمين صحي ويسأل عن خطوات العلاج أين وكيف؟
هذا الزول أصر ان امشي معه وكانت رحلة مليئة بالتشويق.. والصور المأساوية والتعب من شباك التأمين الصحي إلى مجرد مقابلة الطبيب .. وقرر الزول في صباح باكر ان يبدأ أول مرة ببطاقته الصحية وحسبما هو مكتوب على البطاقة ان المكان الاقرب له هو مستشفى البان جديد في الحاج يوسف.. وبدأ.
مستشفى البان جديد مع أنه قديم إلا أنه مازال على شكله لم تمتد إليه أيادي التحديث.. والصالة التي ينتظر فيها المرضى مكتظة ومساحتها ضيقة.. ومقاعدها طاردة غير محتملة ان يجلس عليها إنسان.. أغلب المرضى تمددوا على كنب الحديد في انتظار الأطباء وفيما يبدو ان معظم المرضى من الذين يشكون من معدتهم أو هم من جناح النساء والتوليد.. ووصلنا إلى شباك التأمين الصحي وهو شباك واحد يقف أمامه العشرات..
وقال الزول عاوز طبيب جراح فقال موظف التأمين الصحي (مافي طريقة.. في الأول جيب تحويل من مركز صحي/ سوق البصل) وهو مركز خلف سوق الوحدة.. أول مرة نسمع ان هناك مركزا صحيا في سوق البصل (سوق الوحدة).. وجرجرنا أنفسنا إلى ركشة بعشرة جنيهات ووصلنا إلى مركز صحي سوق البصل.. وكان كما توقعت أنه عبارة عن غرف تبدو عليها ذرات الغبار ولا أحد قد تذكر ان ينظف ويزيل عنها الغبار.. ولكن كانت المفاجأة ان المركز باتساعه ورغم سوره إلا ان الحيوانات من أغنام والبهائم ترعى وسط المركز.. ولا أحد يسأل.. وبعد وصولنا إلى داخل المكتب ذهبنا إلى شباك قصي لنستخرج إستمارة التحويل وكان لابد ان اقابل الطبيب وهى في الحقيقة طبيبة قال مترددو المركز ان هذه الطبيبة لها تقريباً 3 سنوات أو تزيد قليلاً منذ افتتاح هذا المركز فهى طبيبة بالها طويل.. ومشكورة ومعاملة جيدة مع الناس الصابرين.
قابلت الطبيبة ودوشة عن تطويل إجراءات التأمين الصحي وإلى غير ذلك قابلتها بعد 30 شخصاً فهى قالت يومياً تقابل ما لا يقل عن 40 حالة مرضية هذا غير الاجراءات التحويلية الخاصة بالتأمين الصحي.
ومازال الزول يواصل..
وعدنا بركشة إلى البان جديد الذي اكتظ بالمرضى إلى حد لا يمكن تصوره ويبدو تماماً ان هذا المستشفى يحتاج إلى توسعة في بعض التخصصات تحديداً قسم مختص للتوليد والنساء فأثناء وجودنا هناك اكثر من 5 حالات ولادة وتم تقديم الحلوى فرحاً بالمولود.
وبعد معاناة وسط المرضى.. وصلنا إلى شباك التأمين الصحي واستلم إستمارة التحويل وقال موظف التأمين الآن يوجد طبيب جراح.. هناك خارج المستشفى جانب العيادات المحولة.
انطلقنا وزولي إلى العيادة المحولة التي تبعد حوالي خمسمائة متر من البان جديد.. وهناك وجدت تقريباً اكثر من 25 طلبة طب مدربين تحت اشراف جراحة- طبيبة ولمست ان الطبيبة رغم انها في غرفة صغيرة إلا أنها توصف بالنشاط والحيوية والبال الطويل لا تعرف التكشيرة ولا الخمول فبعد ان إستمعت إلى حديث زولي بدأ كل طلبة الطب انكبوا عليه بالاسئلة وهو ممدد وأنا في الانتظار تكاد حبات العرق تغرق المكان.. فالمكان يشكو من حالات خنق شدة الحر.
ذهبنا من العيادة المحولة إلى شباك التأمين الصحي والذي رفض الموظف إلا يكون مكتوباً على استمارة أمر التحويل فهل هذا خطأ.. ويسأل منه من وعدنا مرة أخرى إلى العيادة المحولة.. لتكتب الأمر بالحضور إلى مركز صحي الختمية التابع لمستشفى بحري.
وفي اليوم التالي انتظرنا لساعة كاملة حتى حضور الاطباء إلى مركز صحي الختمية الذي بدأ يتآكل في جدرانه وسقوفه ويشكو من عدم النظافة للارضيات والمكاتب بدون تكييف.. والحوش العريض الفسيح تتطاير فيه قصاصات الورق.. أما الازدحام فحديثه من نوع خاص.. كذلك رداءة الحمامات.
ايضاً مقاعد تتمايل ومع هذا إعتبرها البعض للنوم في انتظار بداية العمل وواضح ان ثمة إهمالا إداريا فالفراشات لا يسأل عنهن أحد وهن في ونسة والحمامات تكاد تكون غير صالحة أبداً.. فهذا مركز يعتبر بحالته منذ العشرات من السنين..
إنتظرنا انا وزولي إلى ان طلبنا من الطبيبة ان تكتب لنا تحويل إلى مستشفى شوامخ وربما تكون تكملة المشوار قريباً.. فرحلة التأمين الصحي بدأت ولكن متى تنتهي؟
ü اذاً أرى ان بعض إجراءات التأمين الصحي للآن ليست واضحة للعاملين والمواطن وهذه الخطوات اظهرت بعض الغياب عن الاداري في فهم ماهو مطلوب إلى جانب لابد من ان يكون الطبيب على دراية بكل خطوات وإستمارات التأمين الصحي وأهم من ذلك لابد ان نعيد الحياة الصحية لمستشفى البان جديد فهو على أهميته لابد ان يكون نفير لتوسيعه وإلزام الاختصاصي في كل المجالات يومياً.. والاهتمام براحة المواطنين.. وهناك مركز صحي (سوق البصل) الذي لم يتخط الخمس سنوات إلا أنه أصبح خراباً بالإهمال.. واصبح مرعى للأغنام وكذلك مركز صحي الختمية هو بوابة لمستشفى بحري فكيف نتركه يعاني الإهمال الذي يضر أولاً وأخيراً هو المواطن.. بالتحديد الذين يعتمدون على التأمين الصحي فلابد من تحديث المركز وتزويده بالاسعاف.. والصيدلية الواسعة والمعامل الحديثة.. وان كان من كلمة فلابد من شهادات تقدير للأطباء المعاونين الذين يعملون بالصبر وهم في بيئة لا علاقة لها بالصحة.