المعلم… نوارة المجتمع.. شريك الأسر في التربية: اختلاف المشكلات التعليمية.. والمنهج واحد!

ALSAHAFA-19-5-2017-31الخرطوم – الصحافة
بيئة كل ولاية تختلف عن الأخرى.. ثقافياً واجتماعياً وحتى اقتصادياً.. هذا الاختلاف ينصهر في بوتقة واحدة يعطي السودان وحدة شاملة، تحت رايات الوطنية..!
التعليم في بلدنا هو الآخر يختلف في وسائل تلقينه.. وترديده.. فالمنهج واحد إلا ان (اشارات) الشرح والحفظ تختلف من ولاية لأخرى، لذلك فإن وزارة التربية الاتحادية قامت بمبادرة إلى درجة طيبة بتقسيم المشكلات التي تواجه التعليم العام لكل ولاية، فولايات دارفور (وحدة اجتماعية وتعليمية) وكذلك كردفان والولايات الوسطى والشمال والشرق… وبالنظر إلى هذه المجموعات ترى انها فعلاً (تحتاج) إلى دراسة في اطار الوحدة التعليمية المرادة خلال المنهج الموحد.
التعليم العام يواجه مشكلات تتعلق بالمعلم وتدريبه وتأهيله والكتاب والمنهج والكراس والأدوات المدرسية وثم والأهم (دور الأسرة) تجاه التلميذ ومتابعته في المدرسة ومراقبة الشارع واحياء دور مجالس (الآباء) أو (الأمهات) وهن الأفضل في العلاقة مع المدرسة تجاه التلميذ..!
الأستاذ التربوي اسماعيل عبد الصادق الموجه الفني (سابقاً) قال ان أكثر ما يجعل المعلم مجتهداً كل عام هو عملية النقل من مدرسة إلى الأخرى.. بل من ولاية أو اقليم إلى الآخر، لذلك من خلال (التعليم) طفت العديد من المدارس وبيئات مختلفة أفادت كثيراً في (دمج) وسائل التعليم تجاه التلميذ.. والتعريف بالبيئة.. ثم ان (المعلم) وإن لم يكن هو (نور المجتمع) فعلاً فقد كان (القائد المحلي) ويعتبر لدى كل الوظائف الأخري هو (المرشد) ويجد عند التلميذ درجات عالية من الاحترام والتقدير حتى في الشارع العام.. كان التلميذ يتعامل بكل احترام مع المعلم.. أما الآن فإن عدم ثبات (المنهج) وضعف الوسائل والمرشد المعلم جعل عملية التدريس تلقينا كأداء واجب لتنجح وكثير من (المعلومات) لدى التلميذ ضعيفة خاصة فيما يحيط به من ثقافة ومعلومة محلية.. أذكر انني طلبت من تلميذ أن يذكر عدد الكباري ومسمياتها في ولاية الخرطوم، ولم يستطع وقال ان هذا الدرس لم يعطونا له..!!
إن المطلوب ومهما كانت التكلفة ولمن يرغب فعلاً في أن يكون معلماً مدرباً وان تنشأ مراكز في شكل أكاديميات عليا لتدريس وصقل تجربة المعلم فبدلاً من العطلات المدرسية الكثيرة أفضل أن يقضي المعلم أيامه في الاطلاع والتأهيل.. وأقول ان بعض (المعلمين) للأسف (ينوون) أن يغادروا باستمرار وعندهم أن (المعلم) يقضي فترة (الخدمة) فقط.. فلابد من المحافظة عليه بإصلاح وضعه..!
المنهج.. والتلميذ
ومن جهة ثانية يشكو التلاميذ ان (القراية كثيرة) والحفظ أكثر.. باعتبار ان أي مادة هي عبارة عن (نصوص) تحفظ لذلك فإن ورقة الامتحان هي (تسميع) ما يحفظ التلميذ ويستطيع بذلك ان يكسب النمرة أو الدرجة (الكاملة).. وفي احياناً كثيرة يحتاج إلى شرح فلا يستطيع لذلك فإن علماء التربية على ضوء معلومة عن (طاقة المنهج ونماء جزئياته) ان التلميذ يكون قادراً على الادراك عند عمره في السبع سنوات.. فالواقع يقول ان بعض التلاميذ يلتحقون عند السادسة أو (أقل).. (نعم) بعضهم يتفوقون إلا انهم لاحقاً قد يتعثرون..!!
ويمضي الدكتور (أستاذ فيزياء) وتربوي التوم محمد، ان (ضخامة) المنهج وكتبه ليست دليلاً على (الشطارة) فمن المفروض ان تختصر بعض المواد وفي السنة الواحدة لا تزيد عن (6) مواد بعيداً عن (الحشو) بل (المزيد من التنقيح..).
والمعلم علي عمر (مدرسة خاصة) قال ان فكرة ان تكون كل مجموعة من الولايات تناقش ما يليها من مشكلات (فكرة) جيدة.. فبيئة التلاميذ وأساتذهم تختلف من ولاية لأخرى.. لذلك فإن المشاكل التي تواجه كل معلم مثلاً في دارفور تختلف عن مشاكل تواجهه في الشرق، وهكذا.. والمسؤولية (هنا) يجب أن تضطلع بها وزارات التربية الولائية.. وعلى (ضعفها) المادي لابد أن تهتم بالبيئة السكنية والخدمات الأخرى والتدريب فإن المعلم (بصراحة) يحتاج إلى (فهم) جيد في المنهج ووسائله وهي غير موجودة إلا في بعض المدارس النموذجية والخاصة والأمر الثاني أرى انه من المهم توحيد المدارس وتلغي (حكاية) الفروقات بين النموذجية والمتفوقين والعادية فإن ذلك يعني في مقبل الأيام المزيد من الذين يرحلون من المدارس الحكومية أو تكتب على المدرسة (لم ينجح أحد)..!!
فهذا النجاح هو رغبة من التلميذ والمعلم الذي يجد نفسه بدون رغبة ولا يملكون بين ايديهيم ما يقنعون به التلميذ الذي (يتسرب يومه في نشاطه الخاص) أو ستكون المدارس (الحكومية) في قصص من التاريخ و(الخاصة) سيدة الموقف..
المعلم أولاً..!
أما الأستاذ الموجه الفني حسن ابراهيم (أم درمان) قال ان اهتمام الدولة بالتعليم يبدأ من المعلم والبيئة المحيطة به ثم (المنهج) الذي لابد أن يشارك فيه المعلم.. ولعل (مجموعات سمنارات في الولايات الشبيهة) قد تساعد في التنقيح لبعض المواد إذا اقتنعت وزارة التربية والمركز القومي للمناهج.. لأن في التعليم العام الآن (ندق ناقوس الخطر) لمواجهة حالات غير طيبة في (التسرب) ومحاولات هجرة المعلمين.. وأنا مع ضرورة تحسين أفضل لبيئة المعلم وتوفير أرقى أجور وحوافز فالمعلم هو (نوارة المجتمع) ولا بد من الاهتمام به ثم البيئة المدرسية وجذب أولياء الأمور إلى المدرسة وان يتفاعلوا مع المدرسة فهم (شركاء) أي ان المعلم هو (شريك أساسي) في تربية وتوجيه التلميذ.. يحافظ عليه من الشارع.. ففيه السيء!
وأخيراً
ان المؤتمرات الصغيرة لكل مجموعة من الولايات تكتسب أهمية خاص لمسار التعليم العام ونحن على السلم إلى أعلى مع حكومة (الوفاق) نتطلع ان (تتم عملية جراحية لاصلاح وتأهيل التعليم أولاً وأخيراً.. للمعلم والتلميذ والمنهج والأسرة والمجتمع..