التمر.. غذاء ودواء .. حلل صيامك بالبلح

الصحافة: (البيت الكبير)
في الآونة الأخيرة امتدت ألسنة اللهب وحرقت أشجار النخيل في مناطق الولاية الشمالية خاصة محلية المحس المعروفة بحلو تمرها وجودته وتنوعه.. ومن المؤسف تكررت هذه الظاهرة ففي اسبوع واحد احترقت أكثر من 2500 نخلة هى ثروة يعتمد عليها أصحابها في عيشهم.. ومن الواضح ان هذه الحرائق لم يوجه فيها الاتهام الصريح لجهة معينة إلا أنها كما يقول الأهالي ان السبب هو عدم الاهتمام، فكم من مرة اشعل احدهم النار لتنظيف الحقل من الحشائش الجافة فما هى إلا لحظات لتمتد النار وتقضي على النخيل.
وعلى العموم فإن شجرة النخيل قالوا عنها الكثير وفوائدها الاقتصادية معلومة فهى عماد الاسرة في معظم مناحي الشمالية.. إلى دورها الاجتماعي والبيئي وغير ذلك مما يدعو جهات الاختصاص كافة ان تسعى لإخماد النار التي تحرق مستقبل النخيل وليس غريباً ان قلت ان بعض الحساد قد يشعلون الفتنة بإحراق النخيل.
ان النخلة هى شجرة طيبة ذكرها القرآن الكريم وعدد فوائدها وخاطب القرآن السيدة مريم أن تهز جذع النخلة ليسقط عليها رطباً وهى قد كانت لحظتها في المخاض اشتقبلت النبي عيسى وهذه اشارة إلى أهمية النخلة وتمرها في الغذاء وتخفيف آلام وضع الجنين.
التمر بأنواعه الكثيرة عندنا هو من أغنى مخزون الفيتامينات المتعددة ويمد الجسم بعنصر الحديد المهم جداً لتقوية الجسم والعيون وضد التسوس فهو كما معروف حلو المذاق وسكرياته غير ضارة لا في الدم ولا في الاسنان والتمر يمد الانسان الذي يتضور جوعاً بالاحساس بالشبع من أول تمرات.. لذلك فإن الصائم ويقبل علينا شهر رمضان المعظم الاسبوع القادم فمجرد ان حان موعد الإفطار أول ما يفعله الصائم ان يبدإ فطوره بتمرات وجرعات ماء يستحسن ان لا يكون بارداً بشدة خاصة مع ايام الصيف التي نمر بها أو مشروب دافيء وبيوتنا مشهورة بالنشا أو شوربة العدس أو الخضار.. وبالطبع الإكثار من البلح أو التمر يجعل المعدة مستقرة ويؤدي بها إلى الهضم الهادئ حتى ولو إلتهمت لقيمات فوق المقرر.
ان السودان الذي يعتبر من الدول الأولي تاريخياً في زراعة ورعاية التمر وهو محصول يجلب الثروة المالية والنقدية وفوق ذلك لبعض النخيل كثافة في الظل وتحمي التربة من التصحر وتقف ضد الرياح والأهوية.
النخيل في الشوارع الرئيسية بالمدن كشجرة ظل غير مؤكد من نجاحها فهى مشهد عام أو منظر فهى شجرة تطعم وتشبع وتغذي وتشكل مورداً اقتصادياً رغم ان أسعار التمر ضعفت وكان لابد من ان يدخل التمر أو البلح إلى تجارة التغليف والتعليب ليكون رطباً وليس جافاً من الصعوبة أن يؤكل إلا بعد تركه في الماء كما يحدث في الأسر السودانية وتشرب موية التمر فهى لذيذة ومنعشة وجيدة في الصحة العامة وتعطي الاحساس بالرويان..
إن شركات عصائر وطنية اتجهت لتعبئة عصير البلح وقد تكون هذه الخطوة جنباً مع جنب مع التمر الرطب لاستخدامها التمر الجاف من البركاوي والقنديلة وبت تمود والجاو.. وهناك عشرات الأنواع والأسماء إلا انها تلتقي في ان هذا البلح أو التمر السوداني يحتاج إلى عناية في الزراعة والاهتمام بموسمه غالباً يكون شهري اغسطس وسبتمبر.. وحمايته من الحشرات الطائرة والزاحفة والتأكد من أي نخلة بأنها بصحة جيدة قبل ان تزرع في ارضنا.
التمر لابد ان ينافس الاخر بالتعليب الجيد والتغليف الممتاز كل ذلك لصالح المزارع المتخصص في زراعة النخيل.. والتمر غذاء ودواء فشهر رمضان هو شهر يكرم فيه البلح.. ومن لم يكم في منزله بلح فهو جائع!!
( صيدلية البيت الكبير)