تكلفة التعليم في الخارج تقطع مسيرة الهجرة: آباء في الاغتراب… وأبناء في الداخل..!

ALSAHAFA-19-5-2017-25بقلم الأستاذ/ محمد المعتز جعفر
مئات من الأسر السودانية تترك أبناءها وهم في مراحل التعليم العام والعالي في السودان لأن ذلك أقل تكلفة كما أن بعض الدول في المهجر لا تسمح بمدارس سودانية مما يعني الدراسة في (منهج) متغير بشكل مستمر.. هذه وغيرها من القضايا يواجهها المغتربون وقد يعودون فوراً عندما يكون أبناؤهم في أعمار محددة.
تعتبر قضايا التعليم في اطارها الواسع احدى أهم القضايا التي تواجه الهجرة والمهاجر السوداني بالخارج نسبة لارتباطها الموضوعي بالأهداف الكلية للهجرة باعتبار أن السعي لتوفير حياة مستقرة اقتصادياً ومستوى تعليمي متطور يلبي حاجة وتطلعات المهاجر، يعتبر من أهم الأهداف المرجو تحقيقها من الهجرة والاغتراب. وعلى ذلك نجد ان قضية التعليم العام والعالي بالنسبة للأسر المهاجرة والمغتربة تمثل تحدياً كبيراً.
من الأهمية بمكان التعرض لقضايا التعليم العام أو العالي لأبناء المغتربين باعتبارها قضية ملحة تتطلب الوقوف عليها وتشخيص عواهنها نسبة لأعدادهم الكبيرة. ولخصوصية بالشعوب فيما يتعلق بعدم السماح فيها بإنشاء المدارس السودانية والتي نجحت في مناطق أخرى في تحقيق رؤية الدولة في ربط أبناء السودانيين بالخارج بقضايا ومناهج الوطن والتي رُوعى في تصميمها تأكيد الهوية والانتماء ورفع الحس الوطني لدى الناشئة من السودانيين، وإلى ذلك فانعكاسات هذه القضية عليهم بالخارج لها آثار سالبة كبيرة، على مجمل مستقبل الاغتراب بالنسبة للسودانيين باعتبار أن موضوع تعليم الأبناء يقع في سلم الأولويات والأهداف المرجوة من الاغتراب.
ويمكن حصر أبرز القضايا المتعلقة بتعليم أبناء المغتربين وفق ما يلي:
نظام معادلة الشهادات العربية إلى السودانية يرى المغترب بأنه جائر، بل ويجعل من المستحيل قبولهم ضمن القبول العام ويدفعهم للدراسة بالخارج رغم ما يترتب عليها من محاذير.
ارتفاع نفقات تعليم أبناء المغتربين بالوطن والزامية سداد رسومهم بالعملة الصعبة، ما من شأنه أن يشكل ضغطاً اقتصادياً هائلاً على المغترب.
قلة مراكز التقديم لامتحانات الشهادة السودانية بدول الاغتراب ما يشكل أعباء نفسية ومادية على المغتربين.
قلة عدد المدارس السودانية بالخارج، وضعف السيطرة الفاعلة لوزارة التربية والتعليم على أغلبها، بل وعدم سماح بعض الدول بإنشائها على أراضيها.
المتغيرات الآنية المتعلقة بأوضاع التعليم في دول الاغتراب تسير في غير صالح السودانيين، والزيادة المضطردة في رسوم قبولهم بالمدارس، وقد يصل الحال في بعض الأحيان إلى عجز بعض الأسر عن مقابلة التكاليف الباهظة للتعليم الخاص نسبة لضعف امكانية قبولهم ضمن التعليم الحكومي العام بدولة الاغتراب، حيث يمكن للدولة (وزار ة الخارجية، وزارة التربية والتعليم، جهاز المغتربين) وعبر الاتفاقيات والبروتوكولات أن تسهم في حل هذه القضية وتكون بذلك قد قدمت للمغترب خدمة كبيرة تنعكس ايجاباً في تقبله لبرامجها، وتتعزز بذلك ثقة المغترب بالدولة ويجدها أمامه حتى بالخارج لمعالجة قضاياه الاستراتيجية.
ضعف رعاية الدولة لأبناء المغتربين الدارسين بالجامعات والمعاهد السودانية، ويمكن فهم هذا من خلال مشاكل التكيف والاندماج الاجتماعي التي يواجهها أبناء المغتربين والتي تؤثر وبشكل مباشر في قدرتهم على التأقلم والتحصيل الأكاديمي ويتعدى ذلك إلى فقدان الثقة بالنفس.
ونتيجة لعدم الفاعلية وسرعة الاستجابة من قبل الدولة في التصدي لهذه القضايا فقد برز اتجاه قوي بين المغتربين لابتعاث أبنائهم للدراسة بالخارج سيما ماليزيا والهند نسبة لسهولة إجراءات القبول والمعقولية في الرسوم الدراسية وارتفاع المستوى الدراسي.
كحل لقضية تعليم أبناء المغتربين بالخارج جاء إنشاء المدارس السودانية بالخارج والتي يشرف عليها جهاز تنظيم شؤون السودانيين بالخارج، كخطوة استراتيجية تعالج الكثير من المشاكل وتضع الحلول الناجعة لها، حيث هدفت في الأساس لرعاية قضايا تعليم أبناء السودانيين العاملين بالخارج وربطهم بالوطن ثقافياً ووجدانياً، والعمل على تقليل الفاقد التربوي والثقافي وللمساعدة على حل مشاكل معادلة الشهادة غير السودانية كما وتساعد في الحفاظ على الهوية السودانية، حيث إن التعليم العام بمراحله المختلفة يعتبر من أهم اللبنات التي تؤسس لهوية وثقافة أي دولة ويتم العمل عبرها على تغذية الشعور بالمواطنة والانتماء وبناء شخصية المواطن بشكل فاعل من خلال المناهج الدراسية.
كما تقوم الجاليات في العديد من المهاجر البعيدة غير الناطقة باللغة العربية، بدور فاعل وكبير في حل بعض قضايا التعليم وملء الفراغات الثقافية التي تواجه الأسر السودانية، حيث قامت بإنشاء فصول دراسية لتعليم اللغة العربية والثقافة الاسلامية إلى جانب تاريخ السودان وذلك من أجل ربطهم بتراثهم العربي والإسلامي والمحافظة على لسانهم العربي والإسلامي وربطهم بثقافة وعادات بلدهم، وبرغم الكثير من الصعوبات التي واجهت هذه التجربة إلا أنها حققت نجاحات كبيرة، بل وامتدت لتشمل استراليا وامريكا وكندا، كعمل طوعي تقوم به الجاليات في المهاجر البعيدة وبالتنسيق مع السفارات السودانية.
وقد كان للدولة ممثلة في جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج، دور فاعل وكبير في التصدي لقضايا التعليم العام بالخارج، إلا أن هذه الجهود، تحتاج للإتقان والمراجعة والتصحيح، كما وتواجه بالكثير من التعقيدات التنظيمية والهيكلية.
عن (آفاق الهجرة)