المفوضية الحقوقية من آمال إلى حرية

480في الأنباء أن قرارا رئاسيا قد صدر بتعيين مولانا حرية اسماعيل رئيسا لمفوضية حقوق الإنسان ، وبهذا التعيين تكون القانونية حرية هي السيدة الثانية التي ترأس هذه المفوضية بعد مولانا آمال التني ، ولتذكير السلف بحكاية الخلف نعيد لمولانا حرية حكاية مولانا آمال ولو من باب العظة والاعتبار .. مولانا آمال عندما طفح كيلها وبلغ سيلها زباه من التهميش ، خرجت للناس تذيعهم على الملأ عبر احدى صحف الخرطوم تصريحا مجلجلا بدا وكأنه تصريح مودع على غرار صلاة المودع،نعت فيه حال المفوضية بل أوشكت أن تشيعها إلى مقابر فاروق القريبة من مقرها ثم ترفض أن تتلقى فيها العزاء، ومعها ألف حق فإن تصاب في مقتل هذه المفوضية التي كان العشم فيها أن تعمل على تعزيز وحماية حقوق الإنسان ومراقبة تطبيق هذه الحقوق والحريات وتلقي الشكاوى حول الانتهاكات والخروقات التي تنتهك هذه الحقوق إلى آخر هذه المهام العظيمة والكبيرة التي تواضع عليها العالم أجمع وضمنها ميثاق الأمم المتحدة وضمتها العهود والقوانين الدولية ودساتير الدول، بل وقبل هؤلاء جميعاً نص عليها بوضوح الدين الإسلامي الحنيف، فذلك يعني قتل الناس جميعاً وليس المفوضية وحدها، ولكن ما فات على مولانا التني رغم وقفتها الوطنية المتجردة والخالصة لوجه الله والحق والحقوق، أنها كان قد غاب عنها أنها ستعاني الأمرّين لو أخذت أمر المفوضية مأخذ جد، وذلك لو تذكرت فقط أن إنشاءها تأخر لسبع سنوات فذلك وحده يكفي دليلاً على هامشيتها في نظر من أنشاءوها على طريقة مكره أخاك لا بطل…
مولانا آمال عندما عيل صبرها ولم يبق في قوسها منزع واستيأست تماما من أي سبب يبقيها على سدة هذه المفوضية ، دفعت باستقالتها رافضة أن تكون «عمدة خالي أطيان»، والحقيقة أن أيما وضع هلامي هامشي هو أقرب للعطالة المقنعة التي يشغل صاحبها وظيفة مرموقة أو غير مرموقة ويذهب يومياً إلى مقر العمل ولكنه في حقيقته لا يؤدي أي عمل بالأصالة إلا القليل الروتيني، بينما الأعمال الكبيرة والقرارات المؤثرة ليس له فيها دور إلا دور « البناول الطوب » أو عامل السيمافور في محطات السكة حديد مهمته الأساسية والوحيدة هي انزال الاشارة إيذاناً للقطار بالمرور، هذا الوضع لا يخص مفوضية حقوق الإنسان وحدها ولا تعانيه وحدها بل تعانيه كثير من اللافتات والواجهات والمسميات ووظائف الترضية، و أبرز هؤلاء كان يشغل منصب مساعد الرئيس بُعيد توقيعه اتفاق سلام مع الحكومة حمله إلى القصر الرئاسي، و عندما وجد نفسه بلا عمل يؤبه له يؤديه، سخر من نفسه وهجاها على طريقة الشاعر الحطيئة فقال ما معناه أنا لست مساعداً للرئيس ووضعي أشبه بمساعد الحلّة في اللواري السفرية، فكم «مساعد حلة» ياترى يحتل موقعا لا يؤدي فيه أي عمل وانما هو فقط واجهة لاخرين مستترين..ظني أنهم كثير..والكرة الآن في ملعب مولانا حرية فما تراها فاعلة ..