في زيارة تاريخية لنواب البرلمان..الفرحـــة تغمـــــر المبدعيــــن وبعضهــــم يذرف الدمــــوع!نائبة رئيس البرلمان عائشة: المبدعون أثروا الوطن بفنونهم وقصائدهم

ALSAHAFA-20-5-2017-17 copy

الخرطوم: عبد الرحمن عبد السلام
مساء أمس الأول «الخميس»، كانت مجموعة من أعضاء المجلس الوطني، تقدمتهم نائبة رئيس البرلمان عائشة محمد أحمد صالح تتجه نحو قلب مدينتي أم درمان، وبحري في زيارة اجتماعية تفقدية لعدد من المبدعين الذين أثروا الساحة الفنية شعراً، أدباً، عزفاً وغناءً، وأفنوا زهرة شبابهم في تكوين وجدان الأمة السودانية، ثم غابوا عن الصورة ولزموا منازلهم المتواضعة لعوامل السن أو المرض، ولكن إبداعاتهم ظلت تنتشر بين الناس في الأسواق والمدن والفرقان، يرددها الناس دون علم بمن صنعوها.. الزيارة التي شارك فيها بجانب نائبة رئيس البرلمان، رئيس لجنة الثقافة والإعلام عمر سليمان، ونائبته الشاعرة روضة الحاج، إضافة لرئيسة اللجنة الاجتماعية بالإنابة بدرية عبد الرحمن وممثل النواب المستقلين مبارك النور عبد الله، بالإضافة لفنان كردفان رئيس دائرة الثقافة بالبرلمان د. عبد القادر سالم، وجدت أصداءً طيبة وضخت الآمال في نفوس أناس لهم إسهامات متعاظمة، وكانت ملامح وجوههم وحدها تكفي لعكس السعادة والأريحية التي غرستها الزيارة في وجدانهم، وأكدت حرص البرلمان على التواصل مع قادة الإبداع الذين في حاجة ماسة لسند ودعم الدولة..
في صالون إبراهيم حسين
المحطة الأولى كانت من نصيب الفنان القامة والهرم إبراهيم حسين، الذي شق طريقه في مجال الغناء وأنشد الكثير من الأغنيات الرائعة بينها «نجمة نجمة، غيابك طال، تعيش أنت ويدوم خيرك»، حيث ارتسمت الفرحة على شفاه الرجل تيمنا بهذه المناسبة، التي وجدت الترحيب الحار من أسرته وحصدت الإشادة باهتمام قادة الدولة بتفقد المبدعين.. «أنت إنسان ذو إسهامات ونهج عظيم، أتمنى لك التوفيق والعافية»، بهذه الكلمات خاطبت نائبة رئيس البرلمان عائشة الفنان إبراهيم حسين الذي يجلس بجوارها في صالون موشح بالأوسمة والشهادات التقديرية التي تخلد وتعكس بعض الجميل الذي قدمه، وأبلغته بأن المبادرة ولدت في البرلمان بغرض تسجيل زيارات لرموز الفن بمناسبة شهر رمضان، وباركها رئيس البرلمان بروفيسور إبراهيم أحمد عمر، ليأتي الرد من صاحب الدار بعبارة لخصت معاني ودلالات كبيرة قائلاً «كتر خيركم»، أما رئيس لجنة الإعلام بالبرلمان فقد أعرب عن سعادته ببرنامج الزيارات الاجتماعية للمبدعين الذين أبلوا بلاءً حسنا، وأكدت السمراء روضة الحاج أن إبراهيم حسين قدم عطاء جميلا وخالدا وراقيا يتسابق الفنانون لترديده.
خواطر وذكريات
ALSAHAFA-20-5-2017-18 copyتواصلت الزيارة إلى ديار إنسان رافق أحمد المصطفى، ومحمدية في الجمعية الموسيقية في المدرسة .. إنه العازف إبراهيم عبد الوهاب الذي عمل في الإذاعة عام 1964م، يسرد إبراهيم الذي يعاني من إصابة في اليد، العديد من الأحداث التاريخية التي سجلها الزمن الجميل، ويعيد إلى الخاطر علاقته بكروان الغرب د. عبد القادر سالم الذي يستمع باهتمام كمن يرى المشاهد التي تذكر نصب عينيه، ويخبرنا عن صداقته بكل من صلاح ابن البادية وحسن عطية، بالإضافة لسيد خليفة وأحمد المصطفى في مواقف نادرة ورائعة.
دموع ثنائي النغم
الدموع كانت حاضرة خلال زيارة المبدعة خديجة محمد الرخيص «ثنائي النغم»، وهي من الرعيل الأول في الغناء النسائي، وأول عضوة من النساء في اتحاد الفنانين، لم تغالب خديجة مشاعرها وذرفت الدموع، في حضرة ضيوف البرلمان، خديجة التي أصيبت بمشكلة في الأُذن أفقدتها حاسة السمع و أصيبت أيضا بداء الغضروف وتقيم كمن سبقوها في حي شعبي ومنزل متواضع لا يختلف عن بيوت عامة الغلابة والكادحين من أبناء الوطن، وشكلت خديجة مع صديقتها الراحلة زينب خليفة فريقا غنائيا أطلق عليه المبدع الجليل عثمان حسين اسم «ثنائي النغم»، بعد أن التقى الثنائي في مناسبة وأعجبت كل منهما بصوت الاخرى وقررتا الغناء معا بمقترح من الملحن سيف الدين عبد القادر، الذي قام بإعطائهما أربع أغنيات جاهزة.
عناق الشرق بالغرب في بيت الشاعر
سار الركب باتجاه منزل المبدع، عمر الشاعر بحي الموردة، الذي استقبل زواره بتحية أطلق عليها اسم «تحية كسلاوية دارفورية خالصة»، رُبما أراد الرجل أن يتعانق شرق البلاد بغربها في أم درمان، وقد كان رئيس لجنة الإعلام عمر سليمان ممثلا لنيالا درة غرب السودان، وبينما نائبته روضة الحاج تنحدر من جبال التاكا الكسلاوية ويمثل كردفان الرائع عبد القادر سالم أما النائب المستقل مبارك النور فيعكس وجه مطمورة السودان القضارف، وقائدة الركب عائشة محمد صالح فمن طوكر بولاية البحر الأحمر، اللقاء بعمر الشاعر كان له طعم خاص وتمنى الشاعر للبلاد الاستقرار مهنئا البرلمانيين بالشهر الكريم، في اللحظة التي غادر فيها الوفد كان صاحب الدار يرفع يده اليُمنى مودعا وأما اليسرى فيمسك بها عصاه التي عليها يتوكأ.
يا زمن.. وقف شوية
في منزل الشاعر إبراهيم الرشيد انضم إلى الوفد الشاعر التيجاني حاج موسى الذي فتح دروبا للشعر، متمنيا أن تتواصل الزيارات التي وصفها بالتاريخية بمبادرة من أعلى سلطة بالدولة لرموز الحركة الثقافية، مؤكدا أن الدولة اقتنعت بأن الثقافة تقود الحياة، وأن للمبدعين شأنا، وأضاف تتلمذنا على يد الشاعر إبراهيم الرشيد ونحن نكتب الغناء لأهل السودان، والزيارة تعكس دلالات عميقة وحافز لنا ولمن زاروهم بأنهم في الخاطر والوجدان، وأكد أن الثقافة ما دخلت مكانا إلا أحدثت سعادة وبعدا جميلا في الأنفس.
لم تخف نائبة رئيس البرلمان عائشة اهتمامها بمتابعة كتابات الرشيد، وأفصحت عن قراءتها الكثير من أعماله منذ أن كانت تعمل في مهنة التعليم، قالت «أتوسل للزمن أن يوقف شوية ليشكر الأستاذ القامة»، وتعهدت بفعل شئ تجاه المبدعين من خلال منصبها، غير أن الشاعر إبراهيم أكرم ضيوفه وأنشد عليهم قصيدة يا زمن وقف شوية قبل مغادرتهم وهم فرحون.
صاحب البندق والغيتار
حينما وصلنا إلى منطقة الديوم بالخرطوم بحري كان العازف محمد جبريل يقف مقابل بوابة منزله محييا نواب البرلمان والابتسامة تسيطر على ملامح وجهه، ويُعد جبريل الذي عمل في الإذاعة لمدة «45» عاما من رواد آلة غيتار البيس في السودان، بجانب كونه مك وزعيم جبال النوبة، وعمل في القوات المسلحة وهو صاحب بساطة وطرافة نادرة، ولكنه تعرض لوعكة صحية قبل سبعة أشهر. ويبين جبريل أن الدولة الحقيقية تهتم بالمبدعين وتتفقدهم، ونتمنى أن يكون لدينا «100» عائشة ليقدن البلاد للأمام، وبعث بالتهنئة لرئيس البرلمان.
في حضرة أبو علي أوكلاب
اللقاء الأخير جرى بالمركز الثقافي لشرق السودان في الخرطوم بحري في حضرة الصحفي والأديب أبو علي أوكلاب، الذي أشار إلى أن بعض المبدعين منسيين وأن زيارتهم تمثل دفعة نفسية، لافتا أن أبواب المركز مفتوحة لكل المناشط، واعتبرت رئيس اللجنة الاجتماعية بالإنابة بدرية عبد الرحمن أن في المبادرة تواصلا للأجيال، وأكد د. عبد القادر سالم أن أهل السودان أصحاب حضارة وأن الثقافة السودانية واحدة، ولفتت عائشة محمد صالح في ختام الزيارة أن المبدعين أثروا الوطن بفنونهم وقصائدهم الطيبة وأعربت عن سعادتها وأملها في الانضمام لركب المبدعين.
رسالة أخيرة
ثمة دروس مهمة يمكن استخلاصها من الزيارة التي طفنا خلالها على سبعة من أهل الفن والإبداع، أولها أن واقع المبدعين لا يسُر، حيث أن جميع الذين زارهم البرلمان يقطنون في منازل متواضعة – ربما بعضها مستأجر – لا تساوي ما قدموه من أعمال قيمة، وعطاء ممتد في تكوين وجدان الشعب السوداني، الأمر الثاني أن الغالبية العظمى من المبدعين تنتهي تجاربهم بمشكلات لا يجدون في الغالب الأعم من يعينهم على تجاوزها وهو ما يؤكد تعاظم الدور المطلوب من الدولة والبرلمان تجاه تلك الشرائح، بتقديم الدعم والسند والرعاية والعمل على نقل تجاربهم للأجيال القادمة حتى تجد طريقها للتطور، والتوثيق ضمن التراث القومي.