الجيش الشعبي شمال إعادة ترتيب الأوراق واعتراف باختراقات صفوفه

تقرير : حسن العبيد

عقدت هيئة استخبارات الجيش الشعبي للحركة الشعبية شمال ورشة عمل منتصف فبراير الماضي بحضور اللواء عزت كوكو رئيس هيئة أركان الجيش الشعبي لتحرير السودان وعضوية (40) ضابطاً منهم حسين القمبلة أندلي من الاستخبارات العسكرية وإستيفانوس ناصر حميدة من الأمن العام والطيب خليفة أندونا من المخابرات المضادة، ناقشت خلالها خطة الاستخبارات والأمن للعام 2017م والتي جاءت تحت شعار (معاً لدفع عجلة تقدم الاستخبارات والأمن). فيما تم رفع مخرجات الورشة التي ترأسها كارلو تريلي الى جقود مكوار القائد العام للجيش الشعبي. يأتي هذا فيما دفعت رئاسة الورشة بصورة من المخرجات لكل من القائد العام ونائب رئيس هيئة الأركان للإدارة وحاكم إقليم جبال النوبة ومدير الاستخبارات العسكرية ومدير الأمن العام ومدير المخابرات المضادة. تشير مصادر مطلعة إلى أن الخطة التي توصلت إليها الورشة تأتي للقيام بأعمال مضادة للقوات المسلحة السودانية والسلطات الأمنية الأخرى ولكسب بعض الزخم على الأرض، وهذا يؤكد بحسب مصادرنا، الرغبة الأكيدة لقيادة الشعبية في تصعيد الأوضاع على الجبهات مع القوات المسلحة. وأشارت المعلومات التي تلقتها الصحيفة إلى نقاط ضعف جيش الحركة الشعبية مؤكدة أنهم سيسعون لمعالجة كل نقاط الضعف والمهددات بجانب المعيقات العامة التي تقف أمامهم.
مرتكزات أساسية
وخرجت الورشة بتوصيات أعتبرتها قيادة الحركة ملزمة النفاذ لجهة أن إكمال العمل داخل منظومة الاستخبارات التي تنشط في أماكن التماس في كل من جبال النوبة والنيل الأزرق، يجد تحدياً حقيقياً سيما والتقدم الكبير الذي طرأ على القوات المسلحة السودانية والقوات الأخرى من شرطة وأمن ودعم سريع ودفاع شعبي ، حيث أشارت أولى التوصيات وفقاً للمعلومات التي تحصلنا عليها ، إلى استمرار عمليات (الكشة) للعساكر الموجودين بمنازلهم ومعسكرات اللاجئين مع توفير الإمكانات اللازمة التي تعين على جمع المعلومة وتسيير العمل الاستخباراتي والأمني. وطالبت التوصيات بضرورة إقامة اجتماعات دورية وتفاكرية وتقييمية على المستوى القيادي ، وترشيح ضباط وضباط صف وجنود لنقلهم إلى الاستخبارات التي ظلت تعاني من كوادر على شاكلة القوات المسلحة السودانية.
مخاوف واختراقات
وفي الوقت الذي اهتزت فيه الفرقة الرابعة بالجبال الغربية جراء انسلاخ أعداد كبيرة من القيادات هناك وانضمامهم لمسيرة السلام وتسليم أنفسهم للقوات المسلحة وللأمن الشيء الذي حسبته الحركة الشعبية بـ(الاختراقات الكبيرة) التي حدثت لها، طالبت التوصيات بإجراء تحقيقات جادة وعاجلة لمعرفة الأسباب التي تقف وراء هذه الخروقات. وقطعت المخرجات بضرورة بناء سجن أمني تتولى إدارته الاستخبارت والأمن، وأثنت التوصيات على تفعيل قانون تجريد العسكريين من الرتب الأخرى في كافة المستويات. كما اهتمت بالزراعة المبكرة عبر خطة عمل مشتركة من خلال توفير البذور والآليات الزراعية.
تحديات مرحلية
واهتمت قيادة الجيش الشعبي بتحسين واقع الاستخبارات الخاصة بها ، وبمعالجة العديد من التحديات التي تجدها من قبل القوات المسلحة، حيث أجمع المنظرون منهم في تلك الورشة على انتشار القوات المسلحة ، فيما أوكل هذا العمل للاستخبارات العسكرية والعمليات. كما أشارت إلى حركة الأجانب دخولهم وخروجهم من و إلى المنطقة بواسطة المنظمات والقادمين من الخارج مع التدقيق في الرصد والمتابعة عبر البوابات الكبيرة. وقالوا إن دخول الحركات المسلحة(الجبهة الثورية) يعتبر واحدا من المهددات التي تشكل خرقا واضحاً لصفوف قطاع الشمال، فيما وضعت كل الأجهزة الأمنية على أهبة الاستعداد لرصد ومتابعة هذه القوات التي بنظرها أكبر المهددات التي تواجهها الحركة الشعبية قطاع الشمال.
وقالت مصادر مطلعة إن المشاكل التي تنشأ بين الرعاة من أبناء النوبة تمثل للحركة تحدياً عظيماً ،ووضعت الاستخبارات على أهبة الاستعداد لمنعهم من التحرك والتجول خارج مناطق نفوذ الحركة الشعبية باستثناء مناطق اللجوء. وأكدت المصادر أن الورشة التي استمرت لمدة ثلاثة أيام هناك ، دعمت خطة الرصد والمتابعة التي يقوم بها الجيش الشعبي للأسواق وخاصة (السنبك) ، فيما أبدت الاهتمام ببعض الأسواق مثل سوق ليما والهدرة، ومحاسبة الذين يشجعون عملية فتح أسواق السنبك والتحكم في البوابات بالأخص بوابة (كبلة).
ضوابط خاصة
اهتمت قياد الجيش الشعبي شمال بحسب مصادر مؤكدة بعملية تنظيم (المواتر) بجعل لوحات خاصة بالحركة الشعبية عليها كخطوة للحد من الخطورة التي ربما استهدفتهم من قبل هذه المواتر وأسندت الأمر لشرطة المرور والأمن العام لدى الحركة الشعبية في المناطق المحررة. وعزمت على حسم حركات دارفور المتجولة في مناطق الجبال لجهة أنهم أعداء لها وتساعد النظام الحاكم بجانب الأغلبية الصامتة التي ترى أنها عدو لها أيضا ومحاربتها من خلال تحييد المواطنين عن أنشطتها، وأوكلت هذا الأمر للقيادة العليا والتوجيه السياسي والأجهزة الأمنية. واعتبرت القيادة العليا للجيش الشعبي أن وقف إطلاق النار لفترات طويلة من المهددات الأمنية التي تصيب الحركة في مقتل، وأوصت بوضع خطة للتعامل مع الوضع فيما أوكلت هذه المهمة للقيادة العسكرية والسياسية العليا.
مهددات
وقد أكدت المصادر أن الحركة اعتبرت عدم تفاعل المواطنين مع نظرتهم الأيدولوجية ورؤيتها ، بالمهدد السياسي والاجتماعي. وطالبت بضرورة إقامة محاضرات بالمناطق المحررة للتوعية بأهداف ورؤى الحركة وسط المواطنين موجهة إسناد الأمر للتوجيه المعنوي وحزب الحركة. ووضعت الحركة مهوراً خاصة وجبرية للزواج في تلك المناطق تقوم بتنفيذها حكومة الإقليم المعني، واعتبرت الحوار الوطني والمجتمعي والنوبي، الذي تسنده القوى السياسية السودانية بالنشاط الهدام والمهدد السياسي الخطير للحركة الشعبية، داعية إلى محاربة مثل هذه الظواهر بكل الوسائل المتاحة من خلال الحزب والأجهزة الأمنية وسكرتارية الإعلام بالحركة الشعبية.
وأهابت الحركة الشعبية بالمحافظين والإدارات الأهلية والمخابرات المضادة والأمن العام بمنع والحد من عملية انضمام المواطنين للمناطق التي تقع تحت سيطرة القوات المسلحة، فيما اعتبرت ذلك بالمهدد السياسي والاجتماعي. بينما ارتأت القيادة السياسية العليا للحركة ضرورة مساعدة حكومة الجنوب وهي تواجه المتغيرات السياسية الكبرى وذلك حفاظاً على العلاقة التي تربطها والعمل على تقويتها بالوقوف ضد تلك المتغيرات المجتمعية والسياسية.
الناظر لوضعية الحركة الشعبية قطاع الشمال هذه الايام يرى جليا تأزم الاوضاع وانشقاقات الصفوف اواسط القيادة السياسية وجنرالات الحرب ممايقود الي واقع اكثر تفرقة وتشتتا مقبل الايام.