الوضع السياسي الراهن (1)

422* يجادل البعض في ماهية وجوهر الحكومة الحالية التي سميت بحكومة الوفاق الوطني بحكم أنها أتت كثمرة لحوارٍ إتسع ، وجمع وتنوعت فيه الآراء ، وتبودلت خلاله وجهات النظر ، فكان هذا الذي حدث من تشكيل إنتظره الشعب بصورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ التشكيلات الوزارية التي إضطلعت بها ثورة الإنقاذ الوطني.
* وبما أن هذه الحكومة لم تكن نتيجة لإنتخابات عامة فهى لا تمثل إرادة الناخبين ، ولكن بالمقابل هى تمثل إرادة من إختارته الجماهير ليعبر عن إرادتها ، وهذا هو المؤتمر الوطني الذي حاز على النصيب الأوفى في الإنتخابات الماضية بالمجلس الوطني ، كما فاز رئيسه لفترة رئاسية تمتد حتى العام 2020 م.
* ولتلك الأسباب التي سقناها فإن نجاح أو فشل الحكومة التي شكلت ، بالرغم من كونها أتت بعد حوارٍ وطني لم يبارح موضوعاً جوهرياً إلا ووضع تحت الفحص والدراسة ، إلا أن المؤتمر الوطني سيكون هو المسئول الأول عن أدائها ، ونجاحاتها ، والتحديات التي تواجهها ، بحكم أنه هو الذي إبتدر الحوار ، وهو الذي طرح خطاب الوثبة ، وهو الذي تنازل للمتحاورين ، وهو الذي يقع عليه العبء ، ذلك لأن الجماهير لا تحاسب من لم تفوضه ، ولا تضع بالاً لمبررات يسوقها المؤتمر الوطني ، أو علل يتعلق بأهدابها ، ليصبح معذوراً فيما لو أخفقت هذه الحكومة المسماة بحكومة الوفاق الوطني نسبة لأن كلمة وفاق وطني ليست هى مربط الفرس ، ولكنَّ مناط التركيز والتصويب للجماهير سيكون بالأرقام والحسابات الدقيقة ، فإذا كانت هذه الحكومة على درجة من الكفاءة والقدرة ، لتجاوز التحديات ، والتغلب على الصعوبات ، ورفع الإنتاج والإنتاجية ، وتوفير لقمة العيش ، وإزالة المعاناة ، ففي هذه الحالة يكون الوفاق الوطني الذي إستهدفه المؤتمر الوطني قد حدث بما إبتدره من حوارٍ ، وما أقدم عليه من تنازل ، أما إذا حدث العكس ، فإن الجماهير هى التي تقول الكلمة النهائية ليس بحق المؤتمر الوطني ، ولكن بحق جميع الشركاء الذين تسنموا المواقع ، ونهضوا للمسئولية العامة .
* وسيحدث ذلك عندما تدق الساعة مؤذنة بحلول موعد الإنتخابات العامة في العام 2020 ، وذلك هو الزمن الذي ستكشف لنا فيه النتائج ، وسيتضح يومئذ عما إذا كنا نسير في طريق مستقيم لا إعوجاج فيه ، أو أننا قد تنكبنا الطريق.
* وعند الإمتحان ، كما يقولون يكرم المرء ، أو يُهان  .
* وإنها ستكون فترة مفصلية وحاسمة للحكم على المؤتمر الوطني له ، أو عليه .