دعوهم يشوفوا شغلهم !!

radarيحكي ان جماعة من معتادي الاجرام قتلوا شخصا وفكروا في كيفية التخلص منه ، فحملوه جنازة وشالوه في عنقريب ووجدوا مجموعة جالسة تحت ظل شجرة فوضعوا امامهم الجنازة وقالوا «صلوا علي النبي» ورفع العنقريب ناس الشجرة كلهم تحركوا «صلوا علي النبي .. صلوا علي النبي» حملوا الجنازة الي المقابر والتي كانت ليست ببعيدة وتجمع الناس وتجمهروا لسترها .. المجرمين انسحبوا كل علي طريقته … وعندما سأل الناس عن ولي امر المرحوم لم يجدوا شخصا ، فكانت المساءلات والتحريات من قبل الجهات المسؤولة وتجمهر الناس قبل دفن المرحوم وانطلقت الواسطات كادت ان تضيع معها خيوط الجريمة دون الوصول للمجرمين الحقيقيين قبل ان ينبري لهم احد العقلاء قائلا «ياجماعة دعوهم يشوفوا شغلهم»  .. !
تذكرت هذه الحادثة بينما كنت اسير وسط الخرطوم امس الاول حيث قبضت السلطات الأمنية علي شخصين «ستيني والاخر ثلاثيني» لهما علاقة بتجارة العملة وربما التزوير فتجمهر الناس وتدخلت الواسطات وكادت ان تضيع خيوط العملية دون الوصول للعقل المدبر  .. وقد تباينت عباراتهم وهم يقولون «براحة .. دا شخص كبير .. خلوه» فكان رجال الأمن جادين جدا ولم يلتفتوا للتباينات والعبارات والرجاءات وسط الجمهرة ..  احد الناس  كان متحمسا ولم يترك لفظا سيئا والا رمي به السلطات الأمنية .. ترك اصل الموضوع متمسكا بجزئية السلطات الأمنية محتجا علي طريقة اقتياد الشخص الكبير المذكور فسألته مالو؟  فرد قائلا والله ما عارف الزول دا مالو لكن طريقة تعامل الأمن معه ما كويسة ..!
ليس دفاعا عن السلطات الأمنية ولكن!الي متي نظل نفتقر للحس الأمني  .. هل فكر احدنا عندما يستاجر منزلا مثلا او مكانا او اثناء تقديم خدمة لشخص ، هل فكرت مليا بحسك الأمني قبل الإنساني ؟ الي متي نظل نحن نتعامل بعفوية مع مثل هذه الاشياء؟! ..
بالطبع لا نود ان نحرض الناس ضد الإنسانية ولكننا فقط ننبه لضرورة التعامل مع الإنسانية من واقع حس أمني قبل العاطفي والمصلحة الذاتية ،  ربما  هذا الشخص الكبير في العمر المقبوض عليه يكون خيطا رفيعا لعصابة كبيرة ظلت تعبث بأمننا وحياتنا ومكتسباتنا ؟!  لا ندعو لتثبيط همم الناس والتنكر  للإنسانية والتخلي عن العادات السودانية السمحاء ومساعدة الاخرين في السراء والضراء واغاثة الملهوف ومد يد العون ولكننا ندعو للانتباه من الغفلة لاسيما وسط عالم اصبح فيه عمل الخير محفوفا بالمخاطر جراء العادات الدخيلة الهدامة مستغلين سماحة الإنسان السوداني .
ان هنالك العديد من النماذج لجرائم دخيلة وخطرة علي أمن الدولة واقتصادها والحياة المجتمعية فقد اصبح السودان سوقا ومعبرا لجرائم كبري «التهريب والاتجار البشر ، المخدرات بانواعها ، تزوير العملات ، ممارسة الدجل والشعوذة ، وعصابات للنهب والسرقة والكثير من الجرائم والعادات الهدامة وغيرها» ، ولذلك كله نهمس جهرا ارفعوا حسكم الأمني وساعدوا السلطات ودعوها تشتغل شغلها !.