في رواية ديك السرة بت يعقوب للسفير عبد الله عمرفي رواية ديك السرة بت يعقوب للسفير عبد الله عمر.سحر الدارجية وقدرة ذخريتها اللغوية على التصوير والتعبير عن المواقف والدلالات والرمزيات

صدALSAHAFA-20-5-2017-29 copyرت للسفير عبد الله عمر رواية «حكاية ديك السرة بت يعقوب». وقد وصفت الرواية نفسها بأنها بالدارجية السودانية الفصيحة. ربما في اشارة تتجاوز لغة الكتابة إلى الدلالة والتعبير عن الشخوص والمواقف وبيئتها التي قد يكون تصويرها أقوى وأقرب لواقعها من خلال السرد بالدارجية.
والدارجية في الرواية لم تعن الاستسهال، وإنما جاءت منتقاة في مفرداتها، معبرة ومجسمة للوقائع بتصوير لغوي يكاد أن يجعل القارئ السوداني يحس بأنه جزء من أحداث الرواية. فالرواية في هذا الجانب تبرز مدى قدرة الدارجية بذخيرتها من المفردات والتراكيب على التعبير عن المشاهد والرؤى والأفكار.
الرواية وإن بدت وكأنها قد جرت في زمان ومكان معينين، إلا انها تتجاوزهما وتتخذهما متكأ ومنطلقاً للتعبير عن مدى عبقرية المجتمع السوداني في التعامل مع مجريات الحياة وتجاوز عقباتها. فالرواية تبرز قوة تمسك الأفراد وخاصة المرأة السودانية بقناعاتها ومواقفها، مما يجعلها بوصلة لتحديد اتجاهات الرجل والمجتمع تجاه الاشكالات والقضايا الخاصة والعامة.
الرواية في سعيها للتعبير عن القضايا العامة تتخذ مدخل أسلوب «السهل الممتنع». فهي تقوم بتطوير الأحداث العادية إلى رؤى وأفكار ومواقف تحمل بين ثناياها دلالات ورمزيات بنهايات مفتوحة، تفسح المجال للقارئ أن يقرأ ويترجم بها الواقع من حوله بحسب استيعابه ورؤيته للاشارات التي يتلقاها من الرواية.
أسلوب الرواية في فن بناء بدايات الوقائع ثم السير بها إلى مآلاتها تبدو وكأنها تريد أن تقول انه ليس هنالك ثمة فاصل منطقي بين ما هو معقول وما هو غير معقول في مواقف المجتمع حيال القضايا العامة، وإنما الأمر يتوقف على مدى قبول المجتمع. بل ربما تأسست كثير من الانجازات المادية في الحياة على منطق يترآى بحكم العادة لا معقولا.
تتسم الرواية في بنائها الدرامي بأسلوب فكه بمستوى عال، يختصر المواقف ويعمق دلالاتها. وفي مواقف أخرى، يمكن أن نطلق عليه «المضحك المبكي». وهو ما يأتي متسقاً مع فلسفة الرواية عن العلاقة بين «المعقول» و»اللامعقول».
وقد حاولنا استنطاق كاتب الرواية عن دلالات ورمزيات الرواية، ولكنه احتمى بقوله: «إن الرواية قد استكتبته أحداثها وشخوصها. ولئن كانت بعض دلالاتها قد تكشفت له، فهو أمين على حفظ «حقوق الملكية» الرواية لهذا الجانب. كما انه لا يريد سلب القارئ حق قراءة الواقع من خلال الرواية، وبما يحققه له ذلك من فائدة وربما بعض امتاع.
وربما يكون الكاتب قد أجاب على سؤال دلالات الرواية ورمزياتها من خلال ما سطره في مدخل الرواية ثم في خاتمتها، بقوله في مقدمتها: « حينما تبلغ بنا رحلة العمر الستين.. نضحي أقلاماً للحياة.. تكتب بنا بعض فصولها.. تكشف بها عن جزئية من شفرتها».. ثم قوله في خاتمة الرواية: «حينما فرغت من واجب حكوة «ديك السرة بت يعقول» كاتباً، دخلت عليها قارئاً.. فتأكدت يقيناً اني كنت قلماً، كتبت به الحياة بعضاً من فصولها مفصحة عن بعض شفرة صورها».
بينما قال السفير خالد موسى عن الرواية: «هي رواية ذات اغواء في السرد الدارجي المفصح، توسل لها الكاتب بلغة مغرقة في عامية أهل الوسط بتمريزاتها المختلفة، وقد غمس فرشاة السرد في الواقعية السحرية وهو يقدم ديكاً أسطورياً».
بينما قال الأستاذ أحمد علي أحمد – وكالة السودان للأنباء: لعل مما أضفى على الرواية وحبكتها وتشابك أحداثها سحراً، وألقاً، حتى بلوغ الذروة، ثم تكشف دلالات رموزها، حقيقة أن مؤلفها، السفير عبد الله عمر، قد تثقف بتجربة ومعايشة عملية متنوعة لحياة المجتمعات في السودان .