بيت الشعر يستعرض تجربة الشاعر صلاح أحمد إبراهيم.الدكتور سعد عبد القادر العاقب : « نحن والردى « تعد واحدة من المراثي الجياد في العصر الحديث

الدكتور مصطفى الصاوي : صلاح تبنى في كتاباته التيار الواقعي وهو متأثر بحركة التحرر الوطني

     ALSAHAFA-20-5-2017-35 copy

الصحافة : حسن موسى
في واحدة من ندواته المتميزة قدم بيت الشعر بالسودان قراءات نقدية حول تجربة الشاعر الراحل صلاح أحمد إبراهيم والتي جاءت بعنوان « زكي العود « تحدث فيها كل من الدكتور سعد عبد القادر العاقب والدكتور مصطفى الصاوي والأستاذ عماد محمد بابكر ، حيث صاحب ذلك تقديم نماذج شعرية قدمها الأستاذان محمد الخير إكليل وعبد القادر مكي .
وبداية ركز الدكتور سعد عبد القادر على قصيدة « نحن والردى « فقال ان هذه القصيدة تعد واحدة من المراثي الجياد في العصر الحديث ، وأضاف على الرغم من أنها تم نظمها في القرن العشرين إلا أنها تحمل الكثير من ملامح الأدب القديم، الأمر الذي يدل على أن الشاعر صلاح أحمد إبراهيم يمتلك ثقافة واسعة وقدرة كبيرة على نظم القصائد .
ويرى أن هذه القصيدة تم نظمها في القيادي بالحزب الشيوعي الأستاذ الشفيع أحمد الشيخ الذي أعدمه الرئيس الراحل جعفر نميري ، لافتاً إلى سمة صلة تربط بين صلاح والشفيع لذلك كان الحزن مسيطراً بقوة على كل أجواء هذه القصيدة على الرغم من أن صلاح لم يذكر اسم الشفيع ولكن بث فيها ثقافته في الأدب العربي القديم وذلك من خلال مدخل القصيدة
يا زكي العود بالمطرقة الصماء والفأس تشظى
وبنيران لها ألف لسان قد تلظى
ضع على ضوئك في الناس اصطبارا ومآثر
مثلما ضوع في الأهوال صبرا آل ياسر
وذهب الدكتور سعد إلى أنه يمكن النظر لهذا النص ومعانيه الراسخة وبعض الألفاظ التي أخذها صلاح أحمد إبراهيم من الأدب العربي القديم وقارنها الدكتور سعد عبد القادر بمرثية الشاعر أوس بن حجر في رثاء فضال بن كلدة ، وكذلك تشبه عينية بن نويرة اليربوعي .
وأكد أن مثل هذه الأوصاف السماحة والنجدة وغيرها من الأوصاف الواردة في هذين القصيدتين هي نفس الأوصاف الموجودة في قصيدة « نحن والردى « . وعضد سعد حديثه بتقديم مجموعة من النماذج الشعرية .
وأشار إلى أن صلاح بث في هذه القصيدة كثيراً من أقوال الفلاسفة وارائهم واراء المذاهب القديمة .
وتعرض الدكتور سعد في حديثه إلى ذكر الموت عند صلاح وقارنه بالموت عند الشاعر التجاني يوسف بشير والشاعر أبو العلا المعري ، وقال ان عاطفة الحزن عند صلاح سيطرت عليه كثيراً فجاءت أقوى وأعمق فأراد لهذه القصيدة الذيوع فجنبها المباشرة التي كثيراً ما تضعف الشعر .
وخلص الدكتور سعد عبد القادر إلى أن الشاعر صلاح أحمد إبراهيم في قصيدته « نحن والردى « لم يبث فيها التيار السياسي للمرثى بإعتباره أحد قيادات الحزب الشيوعي السوداني ولم يذكر حتى اسمه وإنما بث رثائه للعامة والخاصة .
وفي سياق مختلف تطرق الدكتور مصطفى الصاوي إلى ما أسماه ب « الوعي الجمالي والفني» في نصوص صلاح أحمد إبراهيم القصصية ، فقال ان صلاح هو كاتب متميز في كل مجالات الإبداع القصة والشعر والمقالة والترجمة فكتب عنه كبار النقاد أمثال إحسان عباس .
وأضاف بأن صلاح في كتاباته الأدبية متأثر بحركة التحرر الوطني التي كانت تعم الوطن العربي في حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ، وذكر أنه لا يمكن الحديث عن صلاح أحمد إبراهيم بمعزل عن القاص علي المك ، لافتاً إلى أن كتابات علي المك تصب في ذات الإطار الذي يكتب فيه زميله صلاح أحمد إبراهيم .
ويرى أنه صلاح تبنى في كتاباته التيار الواقعي فكان يبحث عن الوصف والإهتمام بالبيئة وكان كذلك يقوم بتقديم شخصيات مهمشة خاصة في مجموعته القصصية « البرجوازية الصغيرة « .
وأكد الدكتور الصاوي أن صلاح في هذه النصوص وازن ما بين الوعي الجمالي والوعي الفني وركز على توصيل رسالته للمجتمع بشكل ٍ أو باخر في مجموعته « البرجوازية الصغيرة « .
ويرى الصاوي أن صلاح حاول رسم صورة الاخر الجنوبي عند الشمالي في قصة « أحداث توريت « وذهب الصاوي إلى أن صلاح وعلي المك يرسمان الواقع الإجتماعي في أبهى تجلياته ، وزعم أن مثل هذه الكتابات يمكن أن نطلق عليها « واقعية القاع « ، مشيراً إلى أن صلاح يميل في كتاباته القصصية إلى التطويل وكذلك يتجه إلى إختيار شخصيات تنمو نمواً نسبياً وهي شخصيات هامشية مع إستمرار حركة الوصف وتوظيف المكان والإستفادة منه بشكل جيد وكبير ، هذا إلى جانب إعتماده على اللغة الدارجية .
ودعا الدكتور مصطفى الصاوي في نهاية حديثه إلى ضرورة إعادة الكتابة الواقعية الأمر الذي قد يؤدي إلى معالجة الكثير من القضايا .
وتوقف الأستاذ عماد محمد بابكر في خاصية الصورة ودلالاتها ورمزيتها ومزاياها عند الشاعر صلاح أحمد إبراهيم، فقال ان صلاح هو شاعر مبدع يمتلك قدرة كبيرة على إلتقاط الصور ويفضل إستدعائها في اللحظة المناسبة .
وأضاف أن كل قصيدة عنده لا تخلو من إحتوائها على مجموعة من الصور ذات العمق الرمزي والدلالي الكثيف ، مشيراً إلى أن صوره لم تكن متكررة بل هي صور مختلفة ومتنوعة يتم تخيلها .
وأكد أن صلاح في هذه الصور يتفوق على الكثيرين من الشعراء .
وزعم الأستاذ عماد بابكر أن صلاح يصنع صورة داخل صورة وذلك بما يشبه الصور المركبة ، وأوضح أن إختلاف الزوايا الزمنية يعد واحداً من السمات الرئيسية التي تتميز بها الصورة عند صلاح أحمد إبراهيم ، إضافة إلى أن الصورة عنده تتميز بالنفس السوداني الأصيل وهي صورة تأخذ أبعاداً مختلفة مما يزيد من تجلياتها في تقوية وتقريب المشهد للمتلقي ، هذا إلى جانب الإهتمام بالتفاصيل الدقيقة وقارنه في هذا المجال بالروائي العالمي الراحل الطيب صالح .
وعلى مستوى التراكيب والألفاظ يرى الأستاذ عماد أن صلاح له قدرة كبيرة في إختيار الألفاظ وتوظيفها بشكل يخدم القصيدة ، وختم عماد حديثه بالتعرض إلى قضية السودانوية عند الشاعر صلاح أحمد إبراهيم وكيف إنها أخذت أبعاداً أخرى من خلال النظر إليها عند مجايليه من القصاصين والشعراء .
وحظيت هذه الندوة بتقديم العديد من المداخلات التي قدمها عدد كبير من الكتاب والنقاد من بينهم الأستاذ عزالدين ميرغني والأستاذ البشير سهل والدكتور أسامة الأشقر والدكتور أسامة خليل والأستاذ محمد الجيلاني والأستاذ والمترجم عبد المجيد الهادي واخرون .