الوضع السياسي الراهن «2»

422* لقد كان السر وراء الاهتمام البالغ من قبل الرأي العام بحكومة الوفاق الوطني، يعود إلى أن الغالبية العظمى من المهتمين بالسياسة وشؤونها وشجونها ، كانوا يتوقعون أن تأتي التشكيلة الوزارية بصورة مختلفة ، وتظهر بها أسماء جديدة خاصة وأن مستودع الخبرات السودانية للأحزاب بما في ذلك المؤتمر الوطني ، هو مستودع غنيٌ بالدر والجواهر ، والشخصيات التي لا يشق لها غبار.
* والمؤتمر الوطني ، كأحد الأمثلة لحزب قاد البلاد نحو ما يقترب من الثلاثين عاماً ، إذا نظرنا إلى عضويته وتاريخه ، ومجاهدات من ينتسبون إليه ، وإسهاماتهم العملية ، والعلمية ، وخبراتهم الطويلة لم يكن هناك أدنى شك بأن هذا الحزب العريق بإمكانه أن يأتي في كل عام بحكومة تختلف كماً، ونوعاً من سابقاتها من حيث من يشكلون قلبها ، أو يعبرون عنها ، أو يتسنمون مواقع ومهام بموجب تكليفات يكلفون بها ، بمعنى أن المؤتمر الوطني فيما لو كان حريصاً على إبراز قدرات أعضائه ، وقياداته ، لخرج لنا في كل تشكيلة وزارية ، يستدعيها أى ظرف بكوكبة جديدة كل الجدة ، ومؤهلة بقدر من التأهيل يتناسب مع متغيرات الظرف ومستجدات الحادثات ، ومطلوبات الراهن ، فيكون الحل للمعضلات ، والترجمة للسياسات ، والحصول على المبتغيات ، والإصابة المباشرة للأهداف ، فلا يكون ما يطرح من برامج طرحاً نظرياً ، ولكن أن تسعي هذه البرامج على الأرض حية ، فيلمسها الناس عندما تنعكس على حياتهم رفاهية ، ويسراً ، وبالتالي تتحول الشعارات إلى واقع بينما كانت في كلمات كتبت بالخط العريض على اللافتات ، وخاصة تلك الخلفيات التي تنصب عندما تقام المؤتمرات ، وورش العمل ، ومختلف الملتقيات بمثل العبارة التي تعبر عنها الجملة «نحو أمة منتجة».
* والإنتاج والإنتاجية ، لم تعد شعارات تدبج بها الخطب السياسية ولا المهرجانات ، ذلك لأن الإنتاج ، إذا أردنا له أن يتحول من عبارة تلوكها ألسنة السياسيين ، ومتخذي القرار ، لما ترددنا في المطالبة بمحفزاته ، والعمل على تسهيلاته ، وتوفير الأموال اللازمة له ، إذ لا يُرجى من مصنع ، أو مشروع أن يحقق ما خطط له من إنتاج ، إلا إذا توفرت المعينات لذلك ، وهُيأت المناخات ، وشجع العاملون به ، ورفعت الأتاوات ، وإنخفضت تكلفة العمالة والتشغيل ، وتيسرت سبل التصنيع ، والتصدير ، وهكذا فإن الدول التي رفعت من قيمة إنتاجها ، وإنتاجيتها ، وتربعت على العرش في حقل النمو الإقتصادي ، والرفاهية الإجتماعية للشعب ، لم يكن بميزانيتها أرقام ، أو مخصصات إلا إذا كان الإنتاج والإنتاجية هما الهدف الأوحد والوحيد ، ولا يصرف مليمٌ واحد لشأن ليس وراءه ما يلزم ، إذ لا لزوم لما لا يلزم.