نهر النيل في شرق السودان

484قرض كويتي سيقوم بتمويل الأنبوب الناقل لمياه النيل من عطبرة إلى بورتسودان . ذلك خبر الأخبار. حيث لا يوجد مشروع في السودان حتى اليوم  يربط بورتسودان بمياه النيل. كيف يرتوى الإنسان والحيوان والنبات، ومَن يهزم الوديان الجافة الجرداء والسهول القاحلة في الشرق، غير ماء النيل؟. التنمية الوثيقة المتكاملة بين ولايتي النيل والبحر الأحمر ، ستُحدث تحولّاً إيجابياً جديداً لصالح المواطنين.لصالح تماسك السودان.لأن هناك تداخلا وثيقا بين مصير الولايتين. مثلاً في القرن العشرين ، نتج عن موت سواكن موت بربر. كان بين المدينتين رباط تجاري ،وحتّى موّدة وقربى بين سكانهما . المسافة بين بربر وسواكن تبلغ«247» ميلاً. ذلك طول رحلة إبراهيم ودالفرَّاش «شاعر وساعي بريد» ، قطعها على ظهر الجمل، وقد «جاتو الحالة» «يسَقْرِب» به في الفيافي. ثمّ أضمحلَّت سواكن وبربر، لتصبحا من مدن الدّرجة الثالثة، بينما كانتا مراكز مديريات«ولايات» ومدن تجارية من الدرجة الأولى . ذلك لأن الإدارة البريطانية همَّشت المدينتين ،كما همّشت حلفا ودنقلا،ونقلت المديرية «الولاية» وأغلقت المدارس. ثم أكملت الإدارة البريطانية تحويل سواكن إلى قرية عام 1954م، عندما ألغت شريط السكة حديد الذي يربطها ببورتسودان، وتفادت إنشاء خط سكة حديد سواكن- بربر. عاقبت بريطانيا سواكن وحكمت عليها بالإعدام. وذلك بالموت بالتقسيط، وأُلحِقَت العقوبة متزامنة بتوأمها بربر.في المدينتين كانت ساحة المعارك التي هزم فيه الثوار السودانيُّون الغزاة المحتلين المستعمرين. لكن قَدَر المُدن كَقَدر الإنسان. المدن تشقى كما يشقى الناس وتسعد كما يسعدون. ولأن مصير ولايتي البحر الأحمر والنيل متكامل متداخل، عندما تطورت مدينة بورتسودان من قرية صغيرة اسمها «شيخ برغوث»، إزدهرت مدينة»أتبرا»، «لايزالون ينطقونها «عطبرة» على طريقة النّطق المصرية». لكن التفكير  التجزيئي في نهاية الثمانينات الذي فكّك الوطنية السودانية عشوائياً إلى «26» ولاية باسم الفيدرالية، جعل ولاية البحر الأحمر تفكر بمعزل عن ارتباطها المصيري بولاية النيل، فصارت ضحية ذلك التفكير الإنفصالي الذي ران عليها وجعلها تفكّر وكأن لا نصيب لها في مياه النيل !. هل يُعقل أن تخطط إسرائيل ليكون لها حق معلوم وقسمة معلومة في مياه النيل، بينما تتواضع ولاية البحر الأحمر ولاترى لها حظّاً في مياه النيل، وهي التي تفصلها مئات قليلة من الكيلومترات عن النيل؟. هل يُعقل أن تربط عام 1869م قناة مائية هي قناة السويس بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، ولاتربط في القرن الحادي والعشرين قناة مائية بين بربر وبورتسودان؟. وفي ذلك السياق هل ستربط قناة بين نهر عطبرة ونهر القاش؟. هل يمكن تحويل مجرى نهر عطبرة ليصبّ في مجرى نهر القاش بدلاً من أن يصبّ في النيل .بعد اكتمال خزاني عطبرة وسيتيت اللذين يبعدان ثمانين كيلومتر فقط عن مدينة كسلا، يجب دراسة إمكان تحويل نهر القاش من نهر موسمي إلى نهر دائم الجريان. إنشاء «ترعة رئيسية» من سدّى عطبرة وستيت إلى القاش نقلة استراتيجية في تنمية الشرق.نهر القاش «الموسمي» الحالي تنتهي رحلته في سهول لا تبعد كثيراً عن مدينة طوكر. تحويل نهر القاش إلى نهر دائم الجريان  وإنشاء «سدّ القاش» على الحدود السودانية-الأريترية، إضافة استراتيجية إلى مياه الشرق. يشار إلى أنّ الإدارة البريطانية أعدَّت في عام 1945م دراسة لإنشاء «سدّ نهر القاش» لتخزين الماء والسيطرة على الفيضان . المكان المقترح في الدراسة البريطانية لـ«سدّ القاش» يقع على حدود السودان – أرتيريا،بمجرد دخول نهر «القاش» السودان. تحويل نهر القاش «الموسمي» إلى نهر دائم الجريان، إضافة نوعية أيضاً إلى المياه الباطنية في كسلا وطوكر و مدن وأرياف الشرق. وتلك  حياة أخرى جديدة في الشرق، تشرق فيها الشمس مرَّتين.