مسرح : عرض أنا والتبيعة والكتاب- ثنائية رؤية وثبات أداء

أبوطالب محمد
ورقة قدمت في منبر الجلسات النقدية المصاحبة لمهرجان المسرح الحر الدورة الثانية2013م، بمركز شباب السجانة، من تأليف وإخراج الطيب الأمين، تمثيل فرقة عروس الرمال، وهو منودراما شخص أداءه التمثيلي الممثل الشاب منصور فيصل، مشاركة كريمة في المهرجان تستحق المناقشة وهي من ولاية النيل الأبيض مدينة كوستي. مداخل منهجية:-
أولا:- العرض المسرحي ورحلة بحثه عن مضمون في هذه الفترة لوحظ أن مضمونه الفكري نتج من خلال وضع أطر نظرية لقضايا تتمثل في مسألة الحرية والديمقراطية والإستبداد والجندر وغيرها كنماذج دالة علي الاطار النظري وتمظهراته كمصدر في رؤية العرض المسرحي فنياً وفكرياً، وعمل على معالجتها برؤية إخراجية مستصحبة عدد من الإشكاليات من ضمنها عدم قراءة المصدر برؤية فنية داخل بنيته ، لأن هذه القضايا وخطورتها تصدر مقولاته الفنية، وتظل القضية المطروحة طاغية على رسالة المخرج ، وإذا لم يتم ضبطها بطريقة منهجية تظل رؤية المخرج سابحة في توهان.
ثانيا:-العرض المسرحي ورحلة بحثه عن مضمونه من خلال فضاء السنوغرافيا، ومن إشكاليات هذا المصدر في بنية العرض تتمثل في عدم إنسجامه وتوحده على مستوى الدلالات السيميائية، مما يجعل العرض محتشدا بتخم سيميائية لم يستطع صانعوه فك شفراتها وتوظيفها بصورة منهجية تخدم الرؤية الإخراجية.
ثالثا:- العرض المسرحي ورحلة بحثه عن مضمون، أخر يتمثل في الأداء التمثيلي وخطابه ورسالته، لأن المتابع بعين ناقدة لكم العروض المسرحية المقدمة على خشبات المسارح سواء في المراكز الثقافية أو خشبة المسرح القومي أو مهرجان المسرح الحر أو فعاليات مهرجان البقعة الدولي للمسرح يجد ظاهرة أداء تمثيلي حاضرة بشكل ملفت للنظر تجعلك تتساءل عن حضور الأداء التمثيلي وتجاوزاته للمناهج الأدائية المختلفة، مما قادنا إلى رحلة بحث عن مضمون العرض الفكري في خطاب الممثل هل هو خطاب لممثل؟ أم ظاهرة لإستعراض جسد شكلت حضورا على الساحة الأدائية؟ أم خطاب لظاهرة لها خلفيات منهجية؟، أم ظاهرة تبشر بأداء حديث له نظرته ورؤيته الخاصة، أم حضور مزعج نتج عن غياب منهجية؟، وما الداعي أن نجعله مصدرا لعرض مسرحي؟ تساؤلات تتطلب وقفة لقراءة راهن الأداء التمثيلي في عرض أنا والتبيعة والكتاب، لذا إكتفينا بالأداء كحضور مشكلا مصدرا للعرض و استصحبته إشكاليات يعاب عليها مقدموه ويعاب عليها أيضا عدم اهتمامهم بالمنهج الأدائي طالما راهنوا على ممارسة فن التمثيل ، وتجد الكثير منهم ليس لديه رؤية واضحة أو قول باين في بنية العرض يضاف إليها المشكل المتعلق بإدعاء المؤلف والمخرج واستمرارهم على السير في مسارات شاقة تتطلب ذهنا متفتحا وواعيا وداريا بما يصنع، لأن العملية الفنية الكلية تجعل العرض ذا رؤية فنية لها أبعاد مترابطة تعيد صياغات المصدر في بناء فني متماسك، ورغما عن إدائهم المخل والنمط المتمظهر في أداء تجربة على عتبات مشواره الأول صاروا مصدرا للعرض الحديث تجدهم عبارة عن أرقوزات أوعرائس تتحرك وفق إدارة مخرج يتخبط في رسم حركة لتجربة ما، وهو بدوره صال وجال في بحثه عن مضمون عرضه من خلال مستويات عددا ولم يتوصل إلى توظيف مصدر أيا كان نوعه في قراءة رؤيته الإخراجية، وعرض أنا والتبيعة والكتاب نموذج دال على عرض بحث عن مصدره من زوايا الأداء التمثيلي وجسد في فضاءاته الفنية واقعا لشخصية لا تنتمي لأصل ولا هوية محددة حاول الأداء أن يعكس أو يناقش حدوث ظاهرة التشرد التي أضحت المدن مأوى لكل من زعزعته الحروب و شرده الفقر والجفاف والتصحر داخل وطن فشلت السلطات السياسية المقدرة على أمره أن تطفئ نيرانه، لدرجة جعلت مؤدي العرض ترتبط حياته طيلة مجريات الأحداث بمستوى مكان واحد جسد دلالات سيميائية مشار إليها» هنا كانت مقبرة – ممنوع البول – ممنوع رمي الأوساخ – ممنوع الكلام»، لذا صار المكان في العرض وما يحمله من قذارة أوساخ يمثل مأوى لهذه الشخصية وتقيداتها بتبيعة وكتاب شكلان حاجزاً ، حرم مؤدي العرض أن يتحرك في فضاءات الخشبة إلى مستوى أخر ناهيك عن طرح أسئلته وموقفه من الحياة، كأن العرض يشير إلى حياة الكثير من الكتاب إرتبطت حياتهم بمستوى أمكنة متقاربة الي أمكنة عرض التبيعة، رؤية الممثل كخطاب داخل بنية العرض مشكلة ثنائية مع النص الأدبي ونص المخرج، مماجعل الممثل لم يستطع أن يجسد طبيعة أداء اجتماعي للمشردين في رؤية فنية تلخص رسالته في الفضاء الكلي للرؤية الإخراجية، وطرح الممثل داخل العرض وإصراره على تغيير مجري حياته بقطع التبيعة وعودته إليها مرة أخرى ربما نتيجة لإنهزامه أو عدم مواجهته لثورة التغيير، جعلته يحن للمكان وغير قادر على توصيل خطابه، وإنفصاله من التبيعة وضح دوره كمؤدي منفذ لرؤية المخرج دون مراعاة لوظيفته الفنية، مما جعله مؤديا لم يتخذ قرارا واضحا يواجه مصير حياته، قدم أداء فنيا في شكله السيميائي جيدا لكنه غير متناسق مع طبيعة الأداء الاجتماعي، أصبح أداؤه عاجزا في توصيل خطابه كممثل يضيف إلى الرؤية الفنية المتكاملة للعرض، بناءً على فرضيات الورقة ، خلص العرض كرسالة فنية إلى ثنائية مع مقولات النص الأدبي وطغيا على دور الممثل ورسالته الفنية في توصيل رؤية أدائية ثابتة بكل محمولاته وتبعات مضامينه الأدائية، وخلصت إلى طريقة أداء تمثيلي عجز أيضا في طرح رؤية أدائية اجتماعية جسدت في أعمال فنية أخرى حملت لواء ثورات داعية للتغيير بكافة أشكاله.