محلية «كابوكى»

ALSAHAFA-27-5-2017-14اعبرهم يوميا ليلا ، عند حاف طرف الاسفلت الممتد مثل خيط افعي ، سلخت الشمس اجزاء منه وتكفلت الشمس بهتك سواده ثم جرت معاول الاهالي عليه في موسم الامطار بالاوشام ! لفك خناق الماء عن حارات أمبده وبعض طرقات المهندسين ، يتجمعون حول انوار «طبليات» طلوها بالاخضر المتماهي مع صيحة قرار سلطاني شاع في وقت مضي ، لطخ وجه الابواب والقوائم بالاخضر ! هم من الخرطوم وكسلا وابوزبد وتندلتي ، من دارفور عموم وبعض تخوم الجنوب الجديد ، اميون ، وانصاف علم ، خريجون ، ومنقطعو سبيل لاجل الرزق ، تعرفت اليهم في لحظة افطار رمضاني ، حينما سدوا الطريق وانزلوني وغيري ، اجبت الحاحهم النبيل ولما تشعب بنا الانس عقب الافطار والصلاة وقد خدموا ضيوف الرحمن حفاة شدني انسهم ، اخلاط قصص وحكايات وعجين آمال اطولها قصير بقياسات اخرى ، ثم صرت معتادا عليهم اروغ عليهم في موعد عودتي ليلا ؛ كنت اجد عندهم قصصا من اعلى المدينة وبعض قاعها ، اجلس وسطهم اتسقط بفضول ماتع مرويات «جوغب» واتحمل صبر «صبري» على محاولات كتابة الشعر «الدراش» يأسرني ود وحميمية «محمد بشير» الذي تخرج في الجامعة في تخصص مهيب لكنه كما يقول لزم التقاط النقود ، كنت انظر اليهم يعيدون تعبئة السكر باوزان الرطل ونصف الرطل ، يقولون انهم يبيعون بتجارة «قدر ظروفك» ولحظت انهم من فئة لا تزال تؤمن بفقه الضرورة في البيع والشراء و«الجرورة» ! مضت الايام والليالي صرت ان غبت عنهم يلحون في السؤال عبر الهاتف ، فارد سؤالهم عبورا ، كان ذاك امس ، حينما وصلت لحظت كأنما غولا قد كنس المكان بلطمة ، وجدتهم وقد قل عددهم ، محمد بشير الذي يبدو ان فرضا فاته يمسك ابريقا يصب منه الماء على فرائض ونوافل وضوء يحسن فيه نثر الادعية ، لا يقطعها حتى لتحية ! انتظرت حتى اذا فرغ اقبل نحوي قلت ما بكم قال «المحلية» قالت انها لا تريد «طبلية» بالمكان ! ازالوا الجميع ووضعوا عليهم امر منع ؛ قلت الم تكونوا تدفعون رسوما قال كنا ندفع عن كل طبلية بالجوار «150» جنيها ينقدونها لشخص اسمه «كابوكي» تعجبت من الاسم فقالوا «كابوكي» «الكابوكي» وصمتوا ، تيقنت ان احدهم بعلم المحلية او بدونها والراجح انه منها «لا اعرف هل جغرافيا المكان او امبدة» اذ يتوزع بين الاثنين ، ومثل كابوكي هذا عشرات لا يزيلهم مجدي عبد العزيز او «فضيلي» فلا يبقي لهؤلاء التجار الصغار سوى فضل التلهي بمأساة صلاح احمد ابراهيم لو كانوا حزمة جرجير كي يباع!
لن يخسر هؤلاء الغبش الكرام شيئا وسيذهب غدا المعتمد ويظل كابوكي لان بعض من يولي الامر يظن ان التضييق على الناس سفر انجاز اهم من تفقد المشافي ورتق ثقوب الطرق واقالة عثرة المشاة ، الغريب انهم اذا زارهم كبير رتقوها وتملقوا من قطعوا ارزاقهم !!