بلاش فلسفة

436*من الخطأ وغير المعقول أن ينصب البعض من أنفسهم خبراء فى لعبة كرة القدم ويتعامل الواحد منهم وكأنه خبير تدريب وعالم فى الادارة ويفهم أكثر من كل الآخرين فهؤلاء يمارسون التنظير والفلسفة ولا يحترمون قدرات الآخرين ولا حتى الاختصاصيين فهؤلاء هم الذين يقال عليهم «ديوك العدة ومتلقيو الحجج والمشاترون حيث لا يعجبهم العجب ولا الصيام فى رجب» فالواحد منهم يبحث عن الأزمات ويسعى لاشعال الفتنة ويرى فى نفسه أنه أفهم من كل الناس وبالطبع فهذه النوعية هى التى تعكر صفاء الأجواء.
*مشكلة البعض أنهم يرون فى أنفسهم أنهم خبراء فى اللعبة ويعرفون تفاصيلها أكثر من المتخصصين فيها فضلا عن ذلك فهم لا يعترفون بقدرات الآخرين ولهذا تجدهم «يحشرون أنوفهم فيما ما لا يعنيهم » إذ لا يقبل العقل أن يتطاول مشجع أو لاعب سابق أو حتى صحفى على إنتقاد خبير متخصص فى اللعبة وله خبرة طويلة ومتمرس وملم بكافة التفاصيل فهذا يسمى «إدعاء وتطاول وتنظير». صحيح الفرنسي غارزيتو هو ليس فوق النقد ولكن يجب أن يكون ذلك فى حدود وبعيدا عن التفاصيل الفنية الدقيقة مع مراعاة قدراته وتقدير وجهة نظره ومعرفته باللعبة وكرة القدم ولكن ليس من المنطق أن ينتقده البعض ويهاجمه ويشكك فى قدراته – أكثر ما يميز فى مهمته أنه لا يجيد التعامل باللغة العربية لا قراءة ولا كتابة بالتالى فإن كل ما يأتى من المنظراتية لن يجد عنده الاعتبار ولا يعيره إهتماما.
*ما دعاني للسرد أعلاه هو كثرة تعليقات المريخاب «صحافيين ورواد المواقع الاليكترونية ومشجعين» وإنتقاداتهم الحادة للاعبين وللفرنسي غارزيتو عقب الخسارة الأخيرة التى تعرض لها الفريق من النجم الساحلي حيث تحولوا جميعا إلى خبرء وعلماء وأصبحوا يمارسون التنظير والفلسفة فى جوانب فنية بحتة «التشكيل والتبديل وخطط وأنظمة اللعب». فمنهم من يرفض مشاركة باسكال وأمير كمال وعلي جعفر وهناك من يحدد خانة رمضان عجب ومحمد عبدالرحمن وفئة لها رأي فى كل نجوم المريخ وتطلب عدم إشراكهم بل شطبهم. ومن خلال رسائل وتعليقات الواتس فهناك الغريب والعجيب من التنظير والانتقادات المحبطة.
*أزمة مفاهيم
*مشكلة معظم اللاعبين السودانيين تكمن فى «تركيبتهم الهشة وفكرهم المحدود وفهمهم القاصر للنجومية والشهرة وكيفية التعامل معها» فما أن يصل الواحد منهم لمرحلة الظهور والنجومية إلا ويتغير سلوكه للأسوأ بعد أن يملأه الغرور ويرى أنه وحيد زمانه ويسيطر عليه إحساس بأنه وصل من المستوى ما يجعل له حرمة وحماية وقدسية تتيح له أن يتصرف بالطريقة التى يراها هو مناسبة والمؤسف فعلا أننا فى الاعلام الرياضى نسهم بقدر كبير فى التغيير المعاكس والمدمر الذى يطرأ على سلوك اللاعب من منطلق الألقاب التى نطلقها عليه وعبارات التمجيد والمدح والترفيع والوقوف معه ومساندته فى كل خطأ يرتكبه وهذا ما يجعل اللاعب «يخرج من شبكة الانضباط ويتملكه إحساس بأنه وصل وأصبح فى قامة كريستيانو رونالدو أو ميسي».
*نحن مع سياسة الانضباط وننادى بها ونطالب بتطبيقها على أى لاعب يتطاول أو يغتر أو يستهبل أيا كان اسمه أو نجوميته أو شهرته فمادام أنه لا يحترم نفسه ولا الوضع الذى وصل إليه والنادى الذى أوصله لهذه العظمة فيجب بتره وطرده ليذهب إلى عالم الظلام ويفقد الأضواء وحتى يعرف حقيقته ويعيشها. لقد نالوا ما فيه الكفاية وحصلوا على أوضاع ما كانوا يحلمون بها ودخلوا التاريخ من أوسع أبوابه ولكنهم جحدوا على أنفسهم ولم يتطوروا وقابلوا ذلك بالجحود والنكران ولهذا فهم لا يستحقون أى تعاطف. نقول ذلك ونحن نتابع الطريقة التى يتعامل بها معظم نجوم المريخ والهلال حيث التعالي والغطرسة والغرور حتى داخل الملعب لدرجة ان بعضهم يشعر وكأنه أكبر من أن يضغط على الخصم أو يستخلص الكرة أو يرجع مع زملائه.
*لماذا لا يتعظون من أخطائهم وتجارب من سبقوهم.؟