ولماذا الاستغراب؟

436٭ أبدى بعضهم استغرابه، فيما استنكر آخرون حضور ضباط الاتحاد العام الاجتماع الأول للجنة دعم منتخبنا الوطني للشباب وجاء تبرير الغرابة في أن ضباط الاتحاد ليسوا أعضاء في هذه اللجنة وأن المطلوب ممثل واحد في اللجنة، ويبدو واضحا أن الذين علقوا على هذه الخطوة إما جاهلون بالحقيقة أو أنهم يريدون صناعة مشكلة أو صناعة فتنة من العدم.

٭ بداية نشيد بتبني الأخ رئيس الجمهورية لمنتخبنا الوطني للشباب وتفاعله مع إنجازه وتجاوبه السريع بتكوين لجنة لتشرف على تحضير وتجهيز المنتخب بالشكل اللائق للنهائيات الأفريقية كما نؤمن على كل أعضاء اللجنة ونرى أنهم الافضل في الساحة وهم الأنسب لإنجاز هذه المهمة لما يتمتعون به من خبرات وفهم متقدم وعلاقات متميزة فضلا عن تمرسهم في العمل الرياضي والكروي على وجه الخصوص فجميعهم  من أكفأ العناصر.

٭ وحتى لا تختلط المفاهيم ويجد «ديوك العدة» الفرصة والنشطاء في صناعة القلاقل، فنقول إن تكوين هذه اللجنة جاء من رئيس الجمهورية والغرض الاساسي من هذه الخطوة هو إعداد منتخب الشباب بطريقة تجعله مؤهلا وقادرا على حجز مكان له في نهائيات كوريا بعد أن ينال أحد المراكز الأربعة الأولى في أفريقيا وحتى يحظى المنتخب بالاهتمام وفي ظل التعقيدات التى تعيشها كرة القدم ومشاكلها التى لا تنتهي وحتى يتفرغ الاتحاد لإدارة النشاط فقد رأت رئاسة الجمهورية أن يجد منتخب الشباب وضعية خاصة هذا من جانب ومن آخر فإن اللجنة التى تم تكوينها لهذا الغرض هي في الأصل تعتبر لجنة مساعدة للاتحاد العام على اعتبار انه هو المسؤول عن إدارة النشاط الكروي في البلد فضلا عن إشرافه على المنتخبات الوطنية كافة تنظيميا وفنيا وإداريا.

٭ حق الاتحاد العام محفوظ ويحسب له أنه هو الذي أوصل منتخبنا الوطني للشباب للنهائيات الأفريقية بجهد وتخطيط رجاله بمعنى أنه هو صاحب الفضل والحق الأصيل في الإعجاز الذى تحقق في ظل ظروف تعتبر وبكل المقاييس قاسية وصعبة ومعقدة، بالتالي لا نرى سببا لاستغراب بعضهم من حرص قادة الاتحاد على حضور الاجتماع الأول للجنة التي تم تكوينها للإشراف على منتخب الشباب خاصة من واقع أنهم هم الذين صنعوا هذا التميز برغم المتاريس والمطبات وضيق ذات اليد.. إنهم صنعوا من الفسيخ شربات.

٭ ثقافة السخرية والكذب

٭ أصبحت السخرية هى الطابع والمنهج والسمة التى يتميز بها أداء الصحافة والصحافيين الرياضيين وباتت ثقافة التبخيس والاستفزاز والإساءة والشتائم واتهام الأبرياء والتطاول على الكبار والتعدي على الناس فى انتماءاتهم وجرح مشاعرهم هى الأكثر رواجا وانتشارا وأصبح الصحفي الذي يتسم أداؤه بالموضوعية والمثالية والمهنية والحيادية التي تفرضها رسالية وأصول هذه المهنة يتم وصفه بالضعف وبالمقابل فإن الآخر الذى يسئ ويهاجم ويشتم ويتعدى على أعراض الآخرين وخصوصياتهم ويكذب ويشتل ويفبرك ويهدد ويتوعد ويهاجم ويتهم وهو الشجاع والجرئ  والقوي والمصادم بالتالي يحظى باهتمام أمثاله حيث يهابونه ويخشونه ليس احتراما له ولكن إحتقارا له.

٭ وحتى لا نظلم الآخرين ونكون «صريحين» فنرى أن كل المشكلة سببها الرئيس هو  نحن فى الإعلام الرياضى خاصة وأننا أصبحنا نقوم بأدوار المشجعين كما أن الحقيقة تقول ان جميعنا وأكرر جميعنا إما أن يكون منتميا للمريخ أو مشجعا للهلال وليس هناك صحيفة أو صحفى مستقل ومحايد بل أصبح المقياس الأساسى والشرط الرئيس فى الصحفى هو إنتماؤه قبل أى شيء ومدى جرأته وقدرته على مهاجمة الآخرين وتوجيه الإساءة لهم وسخريته واستفزازه و«فلاحته» فى اتهام الأبرياء والتعدي عليهم.

٭ المؤسف حقا أن هذا الوضع المأساوى أصبح هو السائد بعد أن تحول من مجرد ظاهرة إلى سلوك ثابت وبعد أن كان محصورا فى عدد معين ونطاق محدود، فقد بات منتشرا كما السرطان بالتالي يبقى الأمل فى العلاج ضعيفا إن لم يكن منعدما خاصة وأنه لا يوجد  من هو قادر على العلاج فلا طبيب يمكن اللجوء إليه ولا مسؤول لديه القوة والقدرة  على إصدار القرار ولا يوجد حتى من له الشجاعة والجرأة ويستطيع أن يقول بغم ـ بكسر الباء والغين أو يقول  البغلة فى الإبريق».

٭ فالحابل هنا اختلط بالنابل واختلفت المفاهيم واختلت الموازين والمعايير وساءت لدرجة أن الفرق بين الخطأ والصحيح أصبح منعدما ـ بمعنى أنه لا توجد فروق بين  الخطأ و الصحيح وبات الأبيض أسود والحقيقة غائبة ويتيمة  والوهم تحول إلى حقيقة ـ إذ لا توجد موانع ولا حدود ولا حتى حياء فمن العادى جدا والسهل والمتاح والمباح أن «تشتل خبرا أو تفبرك حوارا ـ  ولك أن تكذب ـ تلفق ـ تسئ ـ تهاجم ـ تتهم ـ تتعدى ـ ويمكن أن تعمل أى شيء وإن فعلت فـ«إنت شجاع وقوي ومصادم و مية مية وفي السليم والحبة ما بجيك ـ وبالطبع فإن ذلك يعني الفوضى والهمجية والهرجلة والتدهور والتراجع المريع  حتى في القيم والأخلاق.»