رسائل الأسبوع إلى من تولى مسؤولية عامة

422* إن المسؤولية العامة تعتبر من قبيل الحمل الثقيل الذي ينوء به أولئك
الذين ارتضوا أن يتحملوا أعباءه ويتأثروا بتبعاته ، ولهم القدرة على
مواجهة الجماهير ، والاستعداد لتقبل ما يسفر عنه الرأي العام بشـأن
أدائهم .
* فمن لديه القدرة على الصمود ، والاستجابة للمسؤولية لما تقتضيه هذه المسؤولية من واجبات ، ومستحقات ، فإنه صاحب جدارة ، وإلا فعليه أن يترجل عن حصان هو ليس من فرسانه .
* إلى الذين يغيرون مواقفهم ويتذبذبون في اتخاذ القرار
* إن الذي يتردد وهو ملزم بموجب قواعد الالتزام الذي وقعه وبنود الاتفاق الذي أمضاه ، لا يصلح أن يكون طرفاً في عقدٍ ملزم ذلك لأن من يقدم رجلاً ويؤخر أخرى أمام نصوص قطعية الدلالة ، ولا تحتمل أدنى تفسير إلا في الاتجاه المستقيم فأمثال هؤلاء لا ينبغي أن يكلفوا بأمرٍ حتى ولو كان هذا الأمر يتعلق بأشخاصهم ، ذلك لأن الكثيرين الذين تعوزهم القدرة وتضعف إرادتهم أمام مختلف النوازل ولو كانت من قبيل نوازل الدهر الخفيفة ، فهؤلاء قد تتاح لهم الفرص فيضيعونها ، وتوهب لهم الأموال فيبددونها ، وكل ذلك بسبب فقدان الإرادة ، واهتزاز الثقة ، والتذبذب الذي يوقع صاحبه دائماً وأبداً في أتون المشكلات ، ومواقف أمثال الذين ذكرت تتسم بأنها في طورٍ من أطوارها رمادية ، وفي طور آخر قد لا يكون لها طعم أو رائحة ، حيث ينتفي البعد والمغزى ، كما ينتفي المعنى .
* ونصيحتي لمن لا يستطيع اتخاذ قرارٍ أن يبقى من ضمن الجوقة وعضواً يتصدى لقيادتة قادة قادرون لديهم الاستطاعة لتوظيف قدرات الآخرين ماداموا على غير استطاعة بأن يستفيدوا من أنفسهم وهم بحاجة لمن  يدفعهم وله القدرة وصفة الاتدار .
* إلى الذين يعبدون الوظيفة
* يلاحظ بأن بعض الذين يطول بهم الزمن ، وهم يشغلون وظيفة تتشكل لديهم عقيدة بأن هذه الوظيفة قد خلقت لهم ، وأنهم مخلدون فيها ، ولا يفارقهم الإحساس بأنها دائمة ، مع أن الكل يعلم بأن الدوام لله ، ودوام الحال من المحال .
* والوظيفة يا من ترتعون في نعيمها ، وتتمتعون بامتيازاتها قد تم وصفها من قبل الإمام الشهيد حسن البنا بأنها رق اتصف به القرن العشرين .
* فاحذر وتذكر أيها المدير أو الوزير القابع في مكتبه بأنك يوماً ستكون
مجرداً من هذه الوظيفة ، وتسير في شارع الله أكبر كما تسير الجماهير ، فلا يغرنك كرسي ليس ملكاً لك ، ولا سيارة هي لم يتم شراؤها من حر مالك  .