إنقلاب بالنهار

436*هل يمكن أن نسمي المهزلة التي حدثت بالأمس المتمثلة في الأحداث الدرامية التي جعلتنا نضحك نخجل ونستحي من أنفسنا فهل يمكن أن نسميها أو نقول عليها انها محاولة إنقلابية علي النظام الكروي الشرعي في السودان أم أنها خطة للتغيير ولكن بطريقة غير مناسبة أو قانونية و بأية وسيلة مهما يكون الثمن وردود الأفعال وحجم الخسائر والتشوهات وما يتبع ذلك من تلطيخ وتسويد وتشويه لسمعتنا في الداخل والخارج ؟؟؟ « بالبوليس » تقتحم مجموعة منشقة لا شرعية لها ولا سند قانوني دارالإتحاد وتحتل المكاتب علي عينك يا تاجر – تحدث كل هذه الفوضي والهرجلة والعشوائية عندنا ونحن الذين نتفاخر بأننا شاركنا في تأسيس الإتحاد الأفريقي لكرة القدم وأننا الدولة الأكثر عراقة وأنصع تاريخا في هذا المنشط من بين كل دول القارة ؟؟ هل وصل بنا الحال لهذه الدرجة السحيقة و« نشيل أصابعنا لنطبز عيوننا » ولنفترض فرضا أن هناك عدم رضا من الإتحاد الحالي فهل الطريقة التي أتبعها أعداؤه أو فلنقل منافسيه هي الأمثل والأكثر صحة ونموذجية ؟ هل يعقل أن تحظي مجموعة عبدالرحمن سرالختم بوضعية تجعلها تقتحم الإتحاد بالبوليس وبإذن وتصريح من وزارة العدل.
*الغريب أنه وبرغم علم الممثلين الذين شاركوا في تلك المسرحية « البايخة جدا » بأنها مسرحية وهمية ونتائجها خطيرة ولن تقود لأي هدف ولا مغزى لها أو معنى إلا أنهم كالذين «كذبوا وصدقوا كذبتهم علي طريقة أشعب الأكول» – فهم يعلمون تماما أنهم يمثلون ولكنهم لا يدركون أنهم أصبحوا محل سخرية وتهكم ومضحكة في نظر الناس – والمؤلم فعلا أن تكون سمعة السودان وعراقته هي المسرح الذي لعبوا فيه وأدوا أدوار الهرجلة الكوميدية عليه.
**من غير المعقول أن ينصب البعض من أنفسهم خبراء في الإدارة ويدعون المعرفة ويتعامل الواحد منهم وكأنه مفتي أو قاضي يصدر الأحكام مع إستجهال كامل للاخرين ودون إعتبار لعقولهم كما أن هناك من يمارسون التنظير والفلسفة و « النقة والكلام الكتير » ولا يحترمون قدرات الإختصاصيين فتجد الواحد منهم يبحث عن الأزمات ويسعي لإشعال الفتنة ويري في نفسه أنه أفهم من كل الناس وبالطبع فهذه النوعية هي التي تعكر صفاء الأجواء 0 نقول ذلك ونحن نتابع « الطنطنة والهمس والغلاط والجدل الذي يبدر من الذين نقصدهم » حيث بدأوا يتحدثون وبثقة وإستسهال عن المشكلة المعقدة التي تشغل الساحة الان فبدلا من أن يرفضوا مبدأ التحدي والعنتريات وسياسة العضلات وسلوك الغابة وتدخل الجهات الحكومية في الشأن الرياضي، وأن هذا الأمر مرفوض محليا وداخليا فقد لجأوا لأساليب العضلات والإحتماء بالسلطة.
*يتحدثون عن شرعية منعدمة ويقللون من حجم الخطر القادم الداهم إن تمادي البعض في التحدي – يحاولون القفز علي الحقائق ومواد القانون ويتجاهلون عن عمد النقاط الأساسية في المشكلة – يستبعدون تدخل الفيفا ويبررون ذلك بحديث فلسفي هوائي لا قيمة له ولا سند.
*أربعة أيام فقط ويصدر القرار الخطير هو تعليق عضوية السودان في الإتحاد الدولي لكرة القدم « وليس تجميد » – وجميعهم يعلمون بهذه الحقيقة وعلي رأسهم الثلاثي البروف شداد والأستاذ محمد الشيخ مدني والمهندس عمر البكري أبوحراز، فهم يعلمون تماما أن كل الدواعي والمبررات التي تؤدي للتدخل متوفرة وموجودة ومرئية والكل علي علم بها.
*المشكلة ليست في تدخل الدولة في الشأن الكروي ومن ثم تعليق عضوية السودان – بل في محاولة التردد والجبن والإرتجاف من قول الحقيقة إن كان ذلك خوفا أو مراعاة لصداقة أو كرها أو عداء – مالكم كيف تحكمون ؟ أليس فيهم من يستطيع أن يقول « البغلة في الإبريق » أم أنهم جبناء ويمارسون النفاق ويحاولون تجميل أنفسهم تقربا للسلطان وخوفا منه – يبدو أنهم أصبحوا « شياطين خرساء لأنهم يصمتون عن ذكر الحقيقة » ولكن ستبقي الحقيقة وسيقف التاريخ شاهدا عليهم يسجل مواقفهم المخذية والمرتجفة وسنوثق للأجيال القادمة كيف كان العار – كيف لا وهم يحاولون سرقة الإتحاد العام نهارا جهارا ويسعون لهدم شخصيته وكيانه دون أدني إعتبار لقول الحق ولا مخافة من الله عز وجل.
*لا وجود لنظرية أو مبدأ « الغاية تبرر الوسيلة » بمعني أنهم إن كانوا يعملون من أجل أن تتولي مجموعة عبدالرحمن سرالختم مقاليد الأمور في الإتحاد العام بأي طريقة أو وسيلة حتي وإن كان الثمن سمعة ومكانة ووضعية السودان في المؤسسات الدولية فنقول لهم من المستحيل أن تصلوا لغايتكم ولن نترككم تهرجلون وتعوسون.
*يوم « الإثنين » ما بعيد!!