نوافذ الحكايا فى «الدباسين»

ALSAHAFA-3-6-2017-23غالبني الحنين اليوم لمجلسنا في حينا القديم ، انتظار سماع الاذان بتصنت الجدران من مطالق الراديو ، او التلفاز ، لم يكن يومها اغان واغان ، كانت «الدهباية» تعقب الباقيات الصالحات ان لم اكن نسيت ! ترصد الاسماع حياة نص اقامه د.علي المبارك وانصرف الي اين لا اعرف لكن ظل ثاويا في ذاكرتي علي الاقل ، اتذكر المرحوم عبد العزيز كنة ، والراحل أحمد عبد المجيد ، كنت دوما الزم جوار العم «شتيوي» ، انتهازية طفل لطالما اعجبه وفاء العمة «حياة» رحمة الله عليها وحسن صنيعها للطعام وكرمها الفياض الذي لطالما اكرم جمعنا تحت نوافذ منزلها بالعشاء والماء البارد القراح ، تذكرت مشاغبات ابنها «نصر الدين» وقصص ميرغني السر التي لا تنتهي عجائب طرفه ، عادت بي الايام لوقفات تعنيف تطالني من امي ، لاني احمل اليها «عدتها» ناقصة بسبب ان «صحن عصيدة» قد تجول من الشرق والغرب فضلت عنه مراصد جمعي ، وعدت لها بطبق الخالة «شريفة» والدة «ناس بكري وفيصل» ! عادت بي الايام لنهارات ذاك الزمان ، كان «التكييف» ترفا لا يتوفر للجميع فبذل العم «محمد خليل» صالونه كدار ابو سفيان من دخلها فهو امن وله شراكة في هواء بارد يوفره للجميع ، تدخل الصالون فتجد امة من شباب الحي هم اليوم قادة وسادة رجال اعمال ومهاجرون ورهط علا في الوظيفة والمكان ، نخرج مع حواف الخامسة ليكون علي الصغار في اعمارنا وزر «المراسيل » اذكر ان حتي الثلج كانت مشكلة ، لكم كرهت هذا الطريق المؤدي الي «شارع النص» و«شارع القيامة» ولهذا قصة تروي حين إفطار ، كان علي اقتحام حشد من المنتظرين وشراء قطعة كبيرة ، يطرقها رجل ملتحي بعد ان يجر لوح الثلج من تحت نشارة خشب تكف عنه اذي الذوبان ، عن الثلج وليس الملتحي ! رائحة النشارة مع ندي البرودة ذات رائحة دعاش لا تزال تلثم انفي ، كنت وكأي طفل اذرع الطرقات ، ادس نقد الغرض لاشارك في لعبة كرة «مربعات» او اغشي بعض الصحاب فاهدر وقتا يجعل حصولي علي نصيبي في الثلج مستحيلا ، هذا يعني حتما اني ساجلد ! فيرشدني الرعب لقصد جارتنا «فوزية السودانية» وسميناها كذلك لتمييزها عن «فوزية» اخري اصولها مصرية ، كنت اتسلل فاطرق الباب ليسوقني العم عبد القيوم الي الداخل ويأمر احد بناته من هن في عمري بفك «جك» تحول الي صخر من الصقيع ، يغطس في الماء حتي يزوي وينسل الي كيسي اجري به للمنزل وقد ظفرت بما سيجعل «جكوك» العصير ندية باردة ، كانت اياما رمضانية اجمل ما فيها ثنائية المشقة والتعاون ، رسوم الود الطاعم ، لم افطر اليوم هناك ، لكني ان بسط الله المقادير سأفعل ، حيا الله تلك الايام واولئك الناس ، اذكرهم بكل التقدير ورصين الوفاء ، هرمت أعمارنا وظلت مشاعرنا صبية نحوهم