في تدشين إصدارات مركز السودان للدراسات .. فشــل الحكومـــات فــي التعــاطي مـع قضيـة الجنـوب قـاد للانفصـال

الغــرب وراء إدارة الصراعــــات العربيـــة الإيرانيــــة

18-08-2016-07-3

نقاش فكري مستفيض تم تداوله بقاعة الشهيد الزبير في حفل تدشين بعض اصدارات مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، واحتدم النقاش حول عدد من القضايا والعناوين منها ما يمس السودان بصورة مباشرة كقضايا الحوار الوطني والازمة السودانية والمحكمة الجنائية الدولية، مع تناول تفصيلي لمشكلة جنوب السودان ما قبل الانفصال خلال الحكومات العسكرية، بالاضافة الى قضايا ذات بعد عالمي مازالت قيد المتابعات من الملف النووي الايراني والتوترات بين الاخوان.
جملة من القضايا الحيوية طرحت في تدشين مركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية أمس الاول لخمسة كتب من اصدارات المركز للباحث الدكتور خالد حسين محمد بحضور عدد من الخبراء واساتذة الجامعات في العلوم السياسية والمهتمين.
مؤلف الاصدارات الدكتور خالد حسين محمد خير بدأ حياته العملية استاذاً بالمراحل الثانوية قبل ان ينتقل للتدريس بالمركز الاسلامي الافريقي مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ثم استاذاً للقانون الدولي بالجامعات السودانية والاكاديمية العسكرية العليا. وهو حاصل على ماجستير في القانون الدولي من جامعة ام درمان الاسلامية ودكتوراة في القانون الدولي من ذات الجامعة في عام 2006م، ودكتوراة في القانون المقارن.

غياب الجهد الفكري وراء انفصال الجنوب:
وتحدث الدكتور خالد في بادرة الحديث عن توظيف الافكار واهمية البحث العلمي والاستمرارية فيه خاصة للحاصلين على الشهادات العليا، ووصف مؤلفاته بأنها مواضيع مازالت متحركة لذا فهي مؤشرات محفزة للباحثين، وقال انها بحوث اتبع فيها منهج بحثي موضوعي استقرائي وصفي وموضوعي، لذا جاءت بصورة موضوعية خالية من اية توجهات سياسية او تنظيمية الى الدرجة التي وصفها فيها البعض بأنها مخلة.
وللمؤلفات الاربعة علاقة بالسودان، وفي ما يختص بكتاب الحوار الوطني ومآلاته حاول الباحث تشخيص الازمة حسب وجهة نظره، وكان التركيز على قضية الحوار الوطني منذ ان نادى الرئيس للحوار الوطني وفق متابعة دقيقة جداً.
وتناول كتاب مشكلة جنوب السودان في ظل الحكومات العسكرية، دور الحكومات العسكرية في التعاطي مع مشكلة الجنوب والاخفاقات في تلك المراحل، ويرى الباحث ان الانقاذ فشلت في تقديم أنموذج فكري في تقديم حل لبلد ذات تباين عرقي واثني وثقافي وديني، ولم تبذل الحكومة اي جهد فكري من اجل الوصول الى حلول ترضى كل الاطراف، على الرغم من ان الاجتماع مستحيل، ولكن لم يكن هناك بذل فكري، وجاء الانفصال نتيجة لذلك، بالاضافة الى انها قدمت خيار السلام على خيارات الوحدة مع الجنوب.
وفي كتاب الملف النووي الايراني والتوترات بين الاخوان ودول الخليج الاسباب والدوافع والمآلات، فقد نجحت القوى الغربية في استخدام الطائفية، وكانت ايران من الممكن ان تقود الامة عندما لم تستطع امريكا التعامل مع ايران كما في العراق وسوريا، وكان الحل هو عزل ايران لتكون الفتنة بين السعودية وايران، ونجحت القوى الغربية في تغيير اتجاهات العداء بدلاً من ان يكون صوب اسرائيل الى ان يكون نحو ايران وان يكون الصراع صراع مكونات سنة وشيعة.
وفي كتاب المحكمة الجنائية الدولية ومدى اختصاصها في محاكمة الافراد السودانيين، بذل الباحث جهد فكرياً وقانونياً تناوله بنهج قانوني بحت من غير تحيز للغرب، واوضح انه لا يحق للمحكمة الجنائية بتاتاً محاكمة اي سوداني لانها تتعلق بقضايا جنائية تخص الافراد.
غياب ثورة «24» من الأزمة السودانية:
ابتدر النقاش البروفيسور بركات موسى الحواتي عن كتاب نظرات في الازمة السودانية الحوار الوطني ومآلاته، وقال الحواتي ان الكتاب طرح مشكلة الازمة، وتساءل لماذ نعلق ازماتنا على الاستعمار؟، مضي الحواتي للقول ان الكتاب ناقش التطور السياسي عبر التاريخ ، ولكن لم يشر الى الثورة المهدية كمرحلة للتحرر الوطني، فلم يتعرض لها بصورة اساسية، كما لم يتحدث عن ثورة 1924م وعلي عبد اللطيف وعبد الفضيل الماظ، وهي بداية بروز مشكلة المركز والهامش، اضف الي ذلك ان الكتاب احتوى على خطأ دستوري في عدم التفريق بين مصطلحي الامة والشعب، والكتاب استعرض الازمة وغياب التوازنات السياسية والاجتماعية، والحوار قد لا يمثل الشعب السوداني ولكنه قد يمثل خطوة متقدمة من التوافق، ولكن اذا ما تم الاتفاق فمن الذي سوف يتقدم ليحكم السودان ومن يكون ممثلاً لارادة السودان؟
إشارات إلى تفرج الأحزاب:
وقدم البروفيسور حسن الساعوري قراءة في كتاب مشكلة جنوب السودان في ظل الحكومات العسكرية، وابتدر بالقول ان الكتاب قام على عدة فرضيات اهمها ان العسكر لهم دور كبير جداً في تعقيد مشكلة الجنوب، وأن حكومة الانقاذ فضلت خيار السلام عبر الانفصال على الوحدة.
ويمضي الساعوري للقول انه كان على المؤلف ان يمضي بصورة اكثر تفصيلاً في ما يخص نظام عبود وفي فرضه للغة العربية والدين الاسلامي على الجنوب. ودمغ الكتاب نظام عبود بانه الاساسي في تعقيدات المشكلة، وفي حديثه عن فترة حكم مايو والانقاذ لم يحاول الكتاب ابراز ضلوعهما الكبير في المشكلة، وان الاشارات الى ذلك لم تكن كافية.
ويضيف بروفيسور الساعوري في تحليله للكتاب ان اكثر من 60% من الكتاب تحدثت عن الانقاذ بدون ان تكون هناك تفاصيل عن اتفاقيات ميشاكوس او نيفاشا او الجولات في ابوجا الاولى والثانية، او النرويج وكينيا وتوقيع نيقاشا مستفيضاً في تفضيل السلام على الوحدة.
وتحدث الكتاب عن حق تقرير المصير ودوره في انفصال الجنوب ودور الحكومات العسكرية ثم ميشاكوس ونيفاشا، واشار الى القوى العسكرية، وغاب دور الاحزاب حتى عندما القت القفاز قوى التجمع الديمقراطي وتحالفت مع الحركة الشعبية لاسقاط النظام لم يكن الغرض من ذلك التحالف الانفصال.
ولكن الأمر من بعد ذلك اصبح سياسياً ولم يستطع التجمع الوطني الديمقراطي ايقاف اتجاه الانفصال، والاتحاد الاوربي وامريكا وافريقيا فضلوا الانفصال على الوحدة، وغاب دور القوى السياسية وغاب دور الانقاذ في الاستفتاء، وهناك اشارة مقتضبة الى ان الاحزاب السياسية لم تحرك ساكناً ولم تناقش قضية وحدة السودان، وظلت تتفرج على الحكومة والحركة الشعبية.
واضاف الساعوري: «توقعت ان اجد اجابة عن لماذا تنازلت الحكومة عن الشرط الاساسي الموجود في قانون الاستفتاء»، وحاول دكتور خالد الحديث عن التجاوزات وسياسة غض الطرف، ولكن لا احزاب اليسار ولا اليمين تحركت وسط سلاطين الجنوب الذين كان من الممكن ان يحدثوا تأثيراً في ما يقارب الثلاثة ملايين ونصف المليون من ابناء الجنوب الموجودين في شمال السودان، ولا حتى سعت في الوصول الى الموجودين في ولاية الخرطوم، وتركت القوى السياسية القضية برمتها للجهات الرسمية حتى توصم الحكومة بأنها من فصل جنوب السودان وهذا ما لم يحدده الكتاب.
واشار دكتور الساعوري الى ان اتفاقية سلام نيفاشا تضمنت الكثير من القضايا العالقة كان من المفترض ان تحسم قبل الاستفتاء اهمهما ملف الحدود، والقضايا المصيرية في اي بلد يتم الاتفاق عليها باجماع الحكومة والمعارضة الا في السودان.
الإخوان المسلمون ثم ماذا:
ومن كلية العلوم السياسية والدراسات الاستراتيجية بجامعة الزعيم الازهري قدمت البروفيسور اكرام محمد صالح حامد دقاش قراءة في كتاب التوترات بين الاخوان ودول الخليج الاسباب والدوافع والمآلات، حيث قالت ان الكتاب جاء في اطار منهجي متكامل ونظري شرح ادبيات الاخوان المسلمين، واشارت الى ان الكتاب يمثل اضافة للمعرفة العلمية، واجاب عن اسباب توترات العلاقة بين الاخوان في دول الخليج، وقال إن منطقة الخليج العربي تتميز بموقع استراتيجي ومناطق استقرار سياسي وفق نظام الحكم.
مكانة عالمية فوق العادة:
وقدم رئيس مركز الدراسات الاسلامية بجامعة الزعيم الازهري الدكتور آدم محمد أحمد قراءة في كتاب الملف النووي الايراني الدوافع والمآلات، مبتدراً حديثه بالقول ان الكتاب يمتاز بانه يحتوي على معلومات حديثة تشمل حتى اتفاق ايران والغرب، وهو ملف يهم كل دول المنطقة، وان الكتاب احتوى على معلومات، ومن ثم قام المؤلف بتحليل هذه المعلومات بعمق، واتسم الكتاب بالعلمية والموضوعية والواقعية وخلا من اية نظرة عاطفية.
وركز الكتاب على الاهمية الاستراتيجية لايران لانها تتميز بخصائص استراتيجية في المنطقة، وطول الساحل الايراني يبلغ «2524» ميلاً، مما يجعلها منطقة مؤثرة على صادرات وواردات الخليج العربي، وهي تطل على مضيق هرمز الذي تمر من خلاله ناقلة نفط كل «3» دقائق، اضافة لواردات المنطقة من الاستثمار التجاري، واحتياطي ايران من النفط يبلغ «89» مليار برميل، وهذا ما يمنحها مكانة عالمية فوق العادة.
ومن ناحية الجانب الديني فإن ايران تمثل الشيعة، واوضح الكتاب تفاصيل الصراع الغربي في ايران والاتحاد السوفيتي والصراع الذي ادى الي وصول الشيعة الى السلطة، كما بين بالتفصيل المسؤولية الاسلامية والعالمية ونجاح امريكا في خلق صراع في المنطقة، وقيم الكتاب الاتفاق النووي الاخير ومستقبل الاتفاق الايراني الامريكي.