مـــؤانســة علــى ضفــــاف النــهــــر .. قطري وعماني في أول زيارة للسودان: «الخرطوم الجميلة» رحبت بنا وأثلجت صدورنا

18-08-2016-09-54شهدت الخرطوم خلال الأيام المنصرمة زيارة مشرفة لوفد خيمة التواصل العالمية من دول عربية بينها  الامارات العربية المتحدة وقطر والسعودية  للسودان برئاسة الشيخ عبد الله النيبادي «حكيم العرب»، بغرض افتتاح مكتبة المعرفة بالخرطوم لتكون نواة لمكتبة عربية في العالم، وفي هذا الأثناء «الصحافة» تجاذبت أطراف الحديث مع الشاب بدر الجنيبي وجيلاني العامري، وهما من ضمن الوجوه المشرفة بالحضور، ودارت المؤانسة التي تمت على ضفاف النيل الأزرق في احدى مناسبات الزيارة، حول السودان بعيونهم .. وقد تحدثا بشفافية متناهية وهذا ما دار

الخرطوم: فاطمة رابح

لا منــاص مـــن تغييـــــر النمط الإعلامي السوداني – لم نتخيل أننا سنــرى النيليــن في يوم ما

حرارة الاستقبال
بعد الترحيب المتبادل بيننا، ابتدر الحديث الشاب  جيلاني عثمان محمد إبراهيم العامري من دولة القطر الشقيقة قائلاً: «إنها الزيارة الأولى لي  للسودان، ولن تكون الأخيرة علي أي حال، كما أنني سأحرص على تكرار الزيارة كل صيف لأن السودان يتمتع بحلاوة الطقس وجمال الطبيعة، وعن انطباعاته قبل مجيئه للخرطوم قال: «كنت أسمع من الناس أن الأجواء السودانية حارة ويشيرون الى بعض التخوفات مثل «…..» لكني بعد سماعي لكل تلك التخوفات، عقدت العزم على الوصول، حيث تأهبت للسفر باكراً، وذلك منذ ان اخبرني الشيخ عبد الله النيبادي حفظه الله بان هناك مؤتمراً بالخرطوم، وما أن وطئت قدماي السودان حتى وجدته بلداً جميلاً ويزداد جمالاً بحلاوة شعبه الذي أحسن استقبالنا وبحرارة».
طيبة السودانيين
ويواصل الجيلاني الحديث: «أثناء فترة وجودنا بالخرطوم التمست صفات جميلة للسودانيين من بينها التواضع، فأنتم وبمختلف القامات الكريمة أناس بحق طيبون، وقد تم استقبالنا بصدر واسع أثلج صدورنا» وزاد جيلاني العامري قائلاً: «مشكلتكم كسودانيين تكمن في أنكم لا تملكون إعلاماً جيداً بحيث أنه يعكس طبيعة الأشياء الجميلة مثلما رأيناها، لاسيما أن عدداً من البلدان لا تعرف السودان إلا من خلال بعض الزوار أو المقيمين، وحتى تلك الدول تتعرف من خلال الوجود السوداني على أشياء قليلة جداً، لذا أرى أنه لا بد من تغيير النمط الإعلامي وعكس كل ما هو جيد وأفضل، لأن هناك من لا يعرف عن السودان سوى الحروب والخوف من أشياء كثيرة، لكن ما وجدناه والحق لله كل الأمان والأجواء الطيبة، فالسودان شيء عجيب، حيث قمت بنقل صورة حية لأصدقائي ومعارفي وأهلي، وذلك بارسال صور عبر الواتساب تظهر فيها أماكن وجودنا في الخرطوم، كما أن هذه الصور فاقت حد توقعاتهم عن السودان، لاسيما تلك الصور التي أخذها للخرطوم من علو فندق كورنثيا، حيث أظهرت نهر النيل والخضرة، وأن أصدقاءه ردوا عليه بأنهم توقعوا ان يكون السودان ارضاً صحراء وحاراً ومستحيل أن تكون فيه أمطار». وأضاف قائلاً: «إن العالم يشهد أجواءً صيفية ذات طقس حار، لكن طقسكم حالياً عبارة عن «خريف وشتاء» مما شجعني على تقديم الدعوة الى صديق عزيز بالنسبة لي لزيارة السودان إن كانت له إجازة».
أحببنا التنوع
وقال الجيلاني: «جئنا ورأينا الحياة كيف تمضي في السودان، كما انكم تتمتعون بنعمة التنوع، وهي من نعم الله الكريمة، وأحببنا هذا التنوع كثيراً، وكنت في السابق أتمنى رؤية النيل الأزرق والنيل الأبيض حينما كنت تلميذاً صغيراً في المدرسة، بينما كان يشير أستاذنا بالمؤشر في خريطة العالم الى النيلين «الأزرق والأبيض»، ولم يدر بخلدى ولو لمرة رؤيتهما على الطبيعة، لكن تحققت الأمنيات بعد وصولى الى الخرطوم، ولأول مرة في حياتى اشاهد النيلين عند الملتقى». ويضيف الجيلاني مبتسما ويبدو على محياه السرور والإعجاب وهو يقول: «لقد رأيت النهرين»  ويردد: «يا سبحان الله هذا الأبيض وهذا الأزرق».
ويجري الحوار على ضفة النيل الأزرق، وحول لماذا تم اختيار السودان في أن يكون نواة عربية عالمية بافتتاح مشروع مكتبة المعرفة؟ أجاب بأن الشعب السوداني هو الاكثر قراءة وكتابةً وتأليفاً للكتب.  ويضيف أن الاختيار فمن ناحية كان سديداً لأن يكون السودان موطئ قدم لهذه المبادرة العلمية التي تم تدشينها وتحتوي على «10» آلاف من الكتب العلمية القيمة في مجال العلوم الدينية والثقافية والتاريخية وغيرها من الكتب، ومن المؤكد انها ستعين طلاب الجامعات والمحتاجين لينهلوا منها العلم والمعرفة، وقال إن الاختيار كان مثابة بشارة خير لدرجة أثلجت صدور الجميع كونها في أيدٍ امينة وفي صدور العلم نفسه مثلما قاله الشيخ عبد الله النيبادي حفظه الله في أن السودانيين هم اساتذتنا ومعلمونا ولهم فضل علينا لاسيما و أنهم جادون في ما اتفقوا حوله مع الشيخ عبدالله النيبادي.
بدر الجنيبي على الخط
وقريبا من حديث الشيخ الجيلاني يشير بدر الخليفة الجنيبي ــ رجل أعمال من سلطنة عمان ــ الى أنها الزيارة الأولى له للسودان، وقال: «هذه الزيارة أخذت  فيها انطباعاً جيداً مما سيدفعني لتكرار الزيارة ثانياً وثالثاً بأمر الله، كما أن هذه الزيارة تأخذ الشكل الرسمي والوقت ضيق والعمل متراكم نوعا ما».
الطريق من السلطنة الى الخرطوم
وأشار الجنيبي إلى أنه لم ينم ولمدة يومين، وذلك من شدة حرصه على زيارة السودان وحضور الملتقى، وذلك حينما تكرم دكتور عبد الله الشيخ وهو رجل فضيل بدعوته للملتقى، مشدداً على أن تمثل السلطنة في هذا المشروع العلمي المهم، وقال: «وصلت إلى قطر ثم الخرطوم، لكن رجعت بنا الطائرة إلى جدة بسبب الأجواء الممطرة، ثم تحركنا الى السودان في صباح اليوم الثاني، وحينما وصلت الى مطار الخرطوم الدولي وجدت حالي منبهراً وشدتني حفاوة الاستقبال بشكل رحب ووسيع، والمراسم الرسمية التي صاحبتها جولات كان لها اثر طيب في دواخلنا، وقد تغيرت وجهة نظري لمائة بالمائة عن السودان الذي طلع أمامي  شيئاً عجيباً، وعندكم نعمة النيل وهي نعمة مباركة من عند الله، اذ انها تضفي رونقاً وشكلاً بديعاً للخرطوم يثلج الخاطر والقلب، وكنت أسمع عن الجامعات لكني لم أتوقعها بهذا المستوى، والامانة لله لم اتوقع أيضاً أن أرى النيل الأزرق بأم أعيني».
رسالتي لشعبي
وأشار الجنيبي الى ان السودان يتمتع بالأجواء الطيبة والهادئة والأمان وحرية الرأي وحفاوة الاستقبال، وقبل أن يوصينا بتكثيف الاعلام أكد أنه  سينقل لشعبه في السلطنة كل ما رآه على الطبيعة والتشجيع على زيارة السودان كونه بلداً غير انه جار ــ عربي وشقيق ــ مشيراً الى الفنادق الراقية والمطاعم الفخمة التي شاهدها في الخرطوم.
شكراً للسودانيين
وشكر الجنيبي الشعب السوداني كثيراً على حفاوة الاستقبال ــ ابتداءً من رئاسة الجمهورية ومساعد الرئيس عبد الرحمن الصادق المهدي ومعالي وزيرة التعليم العالي دكتورة سمية أبو كشوة، وتمتد عبارات الشكر والثناء الى جميع البروفيسورات ومديري الجامعات على الترحاب الطيب، وقال إن السودانيين شعب يتمتع بتواضع جم لا يوجد في كثير من الدول، مبيناً أن مشروع مكتبة المعرفة منبثق من خيمة التواصل التي تتمحور بشكل أساس على  التكاتف والمحبة والإخاء ما بين الدول، كما أن  المشروع يأتي خارج الأطر السياسية لدعم الجامعات وكل المحتاجين للعلم، وان المكتبة التي بها «10» آلاف كتاب وتم افتتاحها تحت إشراف وزيرة التعليم العالي لن يتوقف الدعم عندها وسيستمر، وتتوسع قيمة التواصل في عدة طرق منها ما هو معلن وسيعلن قريباً.

18-08-2016-09-94