الشهادات العليا من خارج السودان

422* لقد أثارت الشكوك حول الشهادة العليا لنائب رئيس لجنة الحوار والحقوق الدستورية إثر ترشحه لملء منصب وزير العدل ، غباراً كثيفاً بحجة أنه لم ينل الدكتوراة وفقاً للسيرة الذاتية التي قدمها ، وكان ذلك اللغط قد إمتلأت به الأسافير فيما كانت اللحظات تمر سريعاً ، والوزير المرشح يتأهب لأداء القسم ، الأمر الذي عطل أداء القسم ، وحرم السيد نائب رئيس لجنة الحوار والحقوق الدستورية بالحوار الوطني من عضوية حكومة الوفاق .
* ومادام هذا الحدث قد أفرز الكثير من الإنعكاسات ، والتداعيات ، بالوسائط الإعلامية المختلفة ، داخل وخارج السودان ، فإننا في السطور التالية سنلقي بعض الضوء على هذا الموضوع الذي ما زال الطرق عليه جارياً ، وذلك من أجل إجلاء بعض الحقائق حول مثل هذه الشهادات العليا التي تمنح للسودانيين بالخارج ، أو قد لا تمنح بذات المسمى ، أو قد تكون الجامعة المانحة ليست من ضمن الجامعات المعترف بها ، أو أن الذي أصر على أن يقرن اسمه باللقب العلمي ، بالفعل قد بدأ برنامج الدراسات العليا لكنه لم يوفق
في إكماله ، ومع ذلك إعتبر نفسه بأنه نال هذا اللقب ، أو غير ذلك من ظواهر تطفو على السطح من شاكلة أن الوزير الفلاني ، أو المدير العلاني ، يظهر اسمه في تصريح ، أو لقاء تلفزيوني بأنه من حملة الدكتوراة بينما لا يكون الشخص الذي ألصق هذا اللقب باسمه قد نال حتى درجة الماجستير .
* وإزاء ذلك فإننا والحق يقال نعرف أشخاصاً كثر لم ينالوا درجة الدكتوراة لكنهم عندما يوقعون خطاباً يصرون على كتابة الدال سابقاً لأسمائهم ، وهذا عيب كبير وممارسة لا تقل أبداً إن لم تكن أبشع من أولئك الذين يمارسون سرقة مقتنيات الآخرين ، ولا يصيبهم أدنى حياء بعد ذلك لعرضها وإستخدامها ليراها الملأ ، بالإضافة إلى أن مثل ذلك السلوك ، لا يمكن تصنيفه إلا بأنه مرض خطير وتجاوز سافرٍ ، خاصة بأن الذين يرتكبون مثل هذا الجرم من قبيلة المتعلمين ، لكنهم للأسف الشديد قد وظفوا مواقعهم ، وسرقوا الدرجات
العلمية ، وقرنوها بأسمائهم ، وهم بذلك يستحقون عقاباً أقسى من ذلك الذي يوقع على اللصوص وتطالهم عقوبة المفسدين في الأرض ، إذ لا فساد أبشع من السطو على الدرجات العلمية ، والألقاب التي لا تمنح ، إلا بإجتياز المطلوبات ، وإستحقاق الجدارة ، ومن ثم نيل مثل هذه الشهادات الرفيعة التي لا بد من توثيقها وإعتمادها من جهات هي التي تملك مثل هذا الإختصاص.
* وبعد أن إنتشرت الأخبار ، وعمت المعلومات ، وثبت أن هناك من نال شهادة علمية عليا لكنه لم يثبت موثوقيتها ، فإن الذي يزعم بأن لديه درجة علمية عليا ، وهو يشغل منصباً رفيعاً ، أو رشح له ، وثارت حول ذلك شكوك ، فإن من توجهت نحوه مثل هذه الإتهامات عليه أن يثبت شهادته الموثقة ، إن كانت
من خارج السودان ، أما إذا كانت من الداخل ، فالأمر لا يحتاج إلا بالتوجه للجامعة والإستيثاق منها .
* أما إذا كان هناك من يقرن اسمه بلقب علمي ، وهو لا يملكه ، فعليه أن يسحب ذلك اللقب ، أو يصرح على رؤوس الإشهاد بأنه ليس من حملة الدكتوراة ، أو الماجستير ، أو خلاف ذلك ، تبرئة للذمة ، والنفس ، وإلا تكون المناصب هي التي تحلل مثل هذه السرقات .
* حاشـــية
يامن توليتم الوزارة ، لا تسمحوا لصحفي ، أو توقِّعوا خطاباً ، وقد قرنت بأسمائكم كلمة « الدال» وأنتم لم تتحصلوا على هذه الدرجة ذلك لان سرقة الدرجات العلمية للمسؤولين عقوبتها في المجتمع من أقسى أنواع العقوبات ، وقد رأيتم كيف يتم التبشيع والتشنيع  .