الامام الصادق : مطلوب موقف وليس لجان؟

420(1)
اصدر حزب الامة القومى بقيادة الامام الصادق المهدي بيانا حول هجمت حركات دافور المسلحة واستند فى بيانه الاخير (3 يونيو ) على بيان دول الترويكا ، والذى طالب بالتحقيق فى الاحداث من خلال لجان محايدة ، وقال الامام الصادق ان موقف الدول ينسجم مع مقترحاته واراءه ، ويبدو ان موقف حلفاء الامام الصادق احرجه ، والصادق شريك فى (نداء السودان) ووقع معهم خارطة الطريق ، ويتبنى معهم المواقف السياسية بكل ما يعنى الحلف السياسي والشراكة ، ولا يمكن ان ينفصل عن مواقفهم ، او عليه تبيان خط سياسي مغاير يدين هذه الاحداث ، لان مثل هذه الاحداث تفرز المواقف وتحدد الاتجاهات ، ومااكثر دلالة من دعم خارجى لحركة مسلحة ، ان موقف الامام الصادق المهدى ضبابي لدرجة محيرة ، لقد ادان الامام الصادق بوضوح عام 2008م عملية الهجوم على الخرطوم ، وكان رايا استحق الاشادة والتقدير من كل القوى الوطنية ، والان يتجدد ذات المشهد وبوضوح اكثر وابعاد اكبر وفى متغيرات سياسية واقليمية اكبر ، فالامر لا يستحق لجان تحقيق ومناورات سياسية وانما انحياز للمنظور الوطنى.
(2)
وقبل ان تصدر لجنة حزب الامة تقريرها ، فاننا نذكره بالحقائق والوقائع التالية ، واولها : ان حلفاءه لم ينكروا ان هاجموا مناطق فى دارفور ، بل وبادروا بالاعلان عن انتصارات وهمية ووصول رسالة ما ، وثانيا : ان هذه العمليات جاءت متزامنة ومنسقة لدرجة تجعل من اليقين القناعة بان الامر تم تدبيره بشكل واضح وان الاشارات والادلة تؤكد ان اطرافا كثيرة كانت جزء من هذه الحملة ، وثالثا : ان الرسالة وراء هذه الهجمات تعتبر سياسية دون شك ، فهى تهدف لاحداث خلخلة فى واقع الاستقرار السياسي والامنى فى ولايات دافور ، وذلك تزامنا مع توجهات رفع الحظر الاقتصادى عن السودان ، ويبدو ان الامام اصبح على هامش الحدث السياسى ، فالرمز الذى كان يمثل قلب الاحداث ومحور السياسة ، اصبح الان من الضعف لدرجة ان يكون على هامش المشهد وليس فاعلا فيه ، وثالثا : ان الثقة فى اجهزة الدولة الامنية اساس اى فاعلية سياسية ، ولا يمكن لشخص وطنى ان يشكك فى افادات دولة ، ويطالب مثله والدول الاخرى بالتحقيق والشهود ، ولكل هذه الاسباب يبدو ان لجنة الامام الصادق محاولة للالتفاف على موقف واضح وبناء ووطنى .
(3)
وموقف الحركات المسلحة فى كل تفاصيله يخالف حتى اعلانات وبيانات (نداء السودان) التى الراية التى يستظل بها الامام وقد تناوشته الرياح من كل جانب ، والاوراق تشير الى السعى رفع الحظر عن السودان ورفع اسمه عن قائمة الارهاب ، وهذه الحركات بهذا الفعل انما تنجز خطة لاثارة الغبار وتأخير تحقيق هذه الغاية ، بل ان حركات منى اركو مناوى ، والحركة الشعبية طالبا بوضوح بابقاء العقوبات الاقتصادية على اهل السودان ، وهذا امر لا يتطلب لجنة للتحقيق او المماطلة ، لقد فقد الصادق المهدى الكثير من ايجابيته من خلال مسايرته لهذه الحركات المسلحة دون ان يجرى جردا فعليا لتحالفاته هذه ، والان يقترب ان يكون شريكا فى فعل سياسي يدعمه السلاح وتسنده البندقية ، ولا يخلو من ظلال عمالة لدول اقليمية كانت شريكة بشكل او اخر فى تلك الاحداث ، وربما مطلوب من الامام الصادق اكثر من اى وقت اخر تحديد موقف واضح دون الاستعانة باللجان للتطويل والمناورة.
. والله المستعان