أول بيوت الله في الأرض (1)

الكعبةيعتقد بعض علماء الإسلام -مستندين إلى مرويات عن بعض الصحابة- أن آدم عليه السلام هو أول من بنى المسجد الحرام بمعونة من الملائكة الكرام.
وبعد ذلك بقرون أرسل الله تعالى نبيه إبراهيم عليه السلام وأمره ببناء الكعبة من جديد ورفـْع قواعدها، فجعل ابنه إسماعيل عليه السلام وهو فتى يافع يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، وارتفع البيت شيئا فشيئا حتى أصبح عاليا لا تصل إليه الأيدي.
وعند ذلك طلب إبراهيم من إسماعيل أن يأتيه بحجر ليصعد عليه ويكمل عمله، واستمرا على ذلك حتى تم البناء واستوى، وذلك الحجر هو الموجود الآن في (مقام إبراهيم) حول الكعبة.
ثم استقرت بعد ذلك قبائل عربية في مكة المكرمة من (العماليق) و(جرهم)، وتصدع بناء الكعبة أكثر من مرة نتيجة لكثرة السيول والعوامل الطبيعية المؤثرة في البناء، وكان أفراد تلك القبيلتين يتولون إصلاحه ورعايته.
وحين آل أمر مكة إلى قبيلة قريش قررت إعادة بناء الكعبة بناء متينا يصمد أمام السيول التي تجتاح مكة بين الحين والآخر وتؤثر على متانة الكعبة وتضعف بنيانها، وكان ذلك في العام الخامس قبل بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم (نحو 605 م).
وزادت قريش في ارتفاع الكعبة تسعة أذرع حتى أصبح ارتفاعها ثمانية عشرة ذراعا، كما سدوا الباب الغربي تماما وجعلوا للكعبة بابا واحدا من ناحية الشرق، وجعلوه مرتفعا لئلا يدخل إليها كل أحد من العامة، كما جعلوا لهـا سقـفا لأول مرة.
وفي أيام حكم عبد الله بن الزبير رضي الله عنه (قـُتل سنة 73 هجرية) احتـرقت الكعبة فهدمها حتـى أفضى إلى قواعـد إبراهيم وأعاد بناءها وأدخل فيها حِجْر إبراهيم، فعاد البناء إلى ما كان عليه زمن إبراهيم إلا أنه زاد ارتفاعها بعشرة أذرع أخرى عما كانت عليه في بناء قريش، وجعل لها بابين في المشرق والمغرب وألصقهما بالأرض.
وفي عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (توفي سنة 86 هجرية) أمر أن يُعاد بناء الكعبة كما كانت عليه قبل عمل ابن الزبير، فهُدم الحائط الشمالي وأخرِج الحِجْر وترك كما بنته قريش، وجُعل للكعبة باب واحد فقط ورفع عاليا، إلا أنه ترك ارتفاعها على ما أقامه ابن الزبير.
وفي عهد الدولة العثمانية هطلت عام 1039هـ أمطار غزيرة على مكة أعقبها سيل عرم أسقط الجدار الشمالي للكعبة وبعض الجدارين الشرقي والغربي كما سقطت درجة السطح، فأمر السلطان العثماني آنذاك مراد خان الرابع بإعادة بنائها، فاستغرق إصلاح الكعبة وتقوية دعائمها ستة أشهر.
وفي نهاية عام 1239 أمر والي مصر محمد علي باشا بتنفيذ عملية تنظيف واسعة في محيط الكعبة لإزالة الرمال والأشياء المتراكمة والعالقة بسبب السيول، إضافة إلى إصلاح البناء وترميمه.
وفي العهد السعودي تم في أيام الملك سعود نقض سقف الكعبة الأعلى وجددت عمارته وجدد السقف الأدنى لقدم أخشابه وتآكلها، وعُمِلت قاعدة بين السقفين تحيط بجميع جدرانها مع ترميم الجدران الأصلية ترميما جيدا، وأصلِح الرخام المحيط بالجدران من الباطن، ورُمّم الدرج الذي في باطن الكعبة والمؤدي إلى سطحها.
وفي عام 1417هـ (1997م) جُددت الكعبة تجديدا كليا من الداخل، فشمل سقف الكعبة والأعمدة الثلاثة وحوائط الكعبة من الداخل والأرضيات ورخام السطح والحوائط والسلم الداخلي والشاذروان وميزاب الكعبة وجدار حِجْر إسماعيل عليه السلام، وكانت هذه آخر عمارة للكعبة المشرفة.