اقتصاديون يعتبرونها خطوة صحيحة وآخرون يرونها حلولاً غير جذرية.البنك المركزي: سياسات جديدة لتوفير النقد الأجنبي عبر البنوك والصرافات

تقرير : حسن العبيد
ALSAHAFA-6-6-2017-60اصدر بنك السودان المركزي بيانا اكد من خلاله أن البنك المركزي يعمل على توفير النقد الأجنبي لأغراض السفر للسياحة أو العمرة أو العلاج بالخارج ، وان البنك المركزي لن يتوقف عن ضخّ النقد الأجنبي لهذا الغرض وستكون المبالغ متوفرة لدي كل من بنك التضامن الإسلامي وبنك الثروة الحيوانية وبنك الشمال الإسلامي والبنك الاسلامي السوداني وبنك المزارع التجاري وبنك النيلين. هذا بالإضافة إلى توفير النقد الأجنبي عبر الصرافات .
خطوة صحيحة
وهي خطوة اعتبرها بعض المراقبين في الإتجاه الصحيح لمحاصرة اسعار صرف العملات الاجنبية ، مؤكدين أن ذلك يسهم في انخفاض الطلب علي العملات الصعبة بالسوق الموازي، الأمر الذي يسهم بدوره في انخفاض أسعار الصرف و استقرار ها في السوق غير الرسمي .
ويري الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية الدكتور عبد الله الرمادي أن قرار البنك المركزي يخفض ضغط الطلب علي العملات الأجنبية ، لافتا الي أنها خطوة تعزز من إمكانية انخفاض سعر الدولار في السوق الأسود ، معتبرا توفر النقد الأجنبي بالبنوك والصرافات خطوة جيدة في مسار محاربة تنامي أسعار الصرف في السوق الحر.
فائض في الموازنة
ومضى الرمادي بقوله إن الوضع الطبيعي للاقتصاد السوداني أن يكون هناك فائض في الميزان التجاري السوداني معللا بالموارد التي يحظى بها السودان دون غيره ، ولايرى الرمادي اي مبرر لعجز الموازنة العامة والذي وصل إلي 6 مليارات دولار مقارنة مع فرص الإنتاج والإنتاجية والتي يمكنها تغطية الاحتياج الاستهلاكي الداخلي وتوفير فائض للصادر اذا استغلت بصورة مثلى عبر تحريك الطاقات الكامنة وبذلك يتضاعف حجم الصادر ويتحقيق الاتزان الاقتصادي المنشود .
خفض الاستيراد
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير أن إنتاج السودان من الذهب يمكنه أن يغطي عجز الميزان التجاري، موضحا أن إنتاج الذهب خلال هذا العام 2017 من المتوقع ان يصل إلي 100 طن ، مبينا أن عائداته ستصل إلى 6 مليارات دولار وهو مايغطي العجز في موازنة الدولة والميزان التجاري.
وأبان الناير أن صادر الذهب يمكنه أن يحدث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني وسيسهم في إنعاش معاش الناس وتحسين فرص المعيشة شريطة أن يتم ضبط منافذ التهريب والتي اعتبرها قصورا من الجهات المعنية وتراجعا لدورها الرقابي في تسرب العائد من صادر الذهب وضخه في الكتلة المالية لصالح الاقتصاد لسد العجز وتحقيق الاتزان المنشود وصولا الي زيادة ميزان المدفوعات، معتبرا عجز الدولة في توفير الأدوية المنقذة للحياة واستيراد أجهزة غسيل الكلي غير مبرر مقارنة باستيراد السيارات والاثاثات ولعب الأطفال.
تخبط في السياسات
أما الخبير الاقتصادي السماني هنون يرى أن التدابير والسياسات النقدية المتخذة من قبل البنك المركزي لاتخاطب جذور المشكلة سعيا للحل الجذري والمقبول معتبرا محاولات البنك المركزي لمحاصرة سعر النقد الأجنبي بالسوق السوداء غير ناجحة ، معتقدا أنها تؤدي إلي مزيد من التفاقم، مبينا أنها سياسات فاشلة لاتخدم الغرض ، لافتا الي ان ما أتخذ من قرارات من قبل البنك المركزي بشأن ضخ النقد الأجنبي بالبنوك والصرافات قيود تصادم فكرة الاقتصاد الحر.
واعتبر هنون سياسات البنك المركزي و تدابيره المتمثلة في شراء الذهب وتحديد سعر الصرف بجانب الاحتياطات القانونية اعتبرها جملة سياسات تزيد من تقلبات سعر الصرف الأجنبي ، مستبعدا امكانية تحقيقها استقرار اسعار صرف العملات الاجنبية .
وزاد أن المركزي وفقا لرؤيته الأخيرة (ضخ النقد الأجنبي بالبنوك) يسهم في تنامي أسعار صرف العملات الأجنبية بطريقة غير مباشرة وان أدي ذلك إلي استقرار أسعار الصرف الأجنبي مؤقتا إلا أنها حلول غير علمية في ظل وجود نظرية الاقتصاد الحر، مشيرا إلي أنه لن يؤدي إلي حالة من التراجع المستدام للصرف الأجنبي .
ثنائية الاقتصاد
وفي السياق ذاته قطع الخبير الاقتصادي السماني هنون بضرورة ثنائية الاقتصاد وذلك باعتماد النظام الاقتصادي الاسلامي بجانب النظام غير الإسلامي، تحقيقا لمبدأ انفتاح الاقتصاد السوداني على الاقتصاديات العالمية الأخرى والتي لها وزنها في النظم المصرفية العالمية ، معتبرا أن النظام المصرفي الإسلامي في السودان بمثابة عقبة أمام النظم المصرفية العالمية وقال (لايمكن للبنوك الأمريكية والاوربية الكبرى أن تتعامل مع النظام المصرفي السوداني بوضعه الحالي مالم تحصل تغيرات تواكب المنظومة المصرفية العالمية ).
عموما فإن خارطة الإصلاح النقدي والتي يسعي البنك المركزي في انفاذها لمحاصرة أسعار صرف العملات الاجنبية في السوق الموازي يعتبرها البعض خطوة صحيحة تجاه مسار الإصلاحات الاقتصادية المنشودة مدللين علي ذلك بما يشهده سوق العملات الأجنبية غير المنظم من تراجع في الطلب بعيد اتخاذ القرارات القاضية بضخ النقد الأجنبي عبر منظومة البنوك والصرافات مباشرة.
ويذهب فريق آخر من المختصين والمراقبين الي غير ذلك باعتبار أنها قرارات غير سليمة وفقا للمنطق الاقتصادي ونظريات الاقتصاد الحر معتبرين أن مثل هذه الإجراءات تؤدي إلي مزيد من الأزمات الإقتصادية، بل وتعزز الطلب العالي للنقد الأجنبي بالسوق السوداء بعيد إنفاذ قرارات البنك المركزي، وهو الأمر القائم الآن فلم يشهد السوق الموازي اي تراجع في سعر الصرف. عليه فإن البنك المركزي أمام تحد ماثل لإيجاد حلول اقتصادية علمية لرفع القوة الشرائية للجنيه السوداني مقابل العملات الأخرى.