نص خاطب رئيس الجمهورية في الجلسة الختامية لورشة دور الإعلام في مكافحة الإرهاب

فى ما يلى تورد (الصحافة) نص خطاب رئيس الجمهورية خلال مخاطبته الجلسة الختامية لورشة العمل حول دور الإعلام في مكافحة الإرهاب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الواحد الأحد.. الفرد الصمد.. الذي لم يلد ولم يولد.. ولم يكن له كفواً أحد.
والصلاة والسلام على نبي اللهِ وخِيرته من خلقه سيدنا محمد.
وعلى آله وأصحابه ومن سلك طريقه إلى يوم الدين.
واعنَّا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين
السيد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية
السادة الوزراء
السادة أعضاء السلك الدبلوماسي
الضيوف الأفاضل والفُضليات
السادة قادة العمل الإعلامي والثقافي والفكري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يُسرني أن أخاطبكم اليوم وأنتم تختتمون هذا العمل المبرور والجهد المشكور في ورشة العمل عن دور الإعلام في مكافحة الإرهاب .. والذي نتشرف جميعاً بأن تحتضنه الخرطوم عاصمة الصمود في وجه الظلم والطغيان .. الخرطوم عاصمة اللاءات الثلاثة .. التي أعادت الأمل إلى روح الأمة بأنَّ النكسة ليست نهاية التاريخ.. وأنَّ الخير في هذه الأمة باقٍ حتى يرث الله الأرض ومن عليها .. الخرطوم التي اختارت الحوار سبيلاً أوحداً لفض النزاعات .. وتخطِّي المآسي والمرارات .. وها أنتم تتابعون هذه الأيام الخطوات الحثيثة في ختام مسيرة الحوار الوطني الشامل والذي تنعقد عليه الآمال للخروج من وَثِبَاتٍ محسوبة وخناصر مقصودة.. وخُلاصات مرصودة.. وأيادٍ بيضاء ممدودة.. لنكتب بها وثيقة وطنية مبرأة من الزيغ والهوى .. ومفعمة بالخير والرجاء.. تستهدي بها الأجيال من بعدنا.. وتنير طريق مسيرة بلادنا القاصدة لرضوان الله سبحانه وتعالى .. ثمَّ لاستقرار وطننا وعزته.. وسلامة مواطنينا وحقهم في حياة كريمة آمنة ومستقرة.. متقدمة وكل متحضرة .. ولتكون بلادنا علماً بين الأمم.. وليس بعيداً عن هذه الأهداف النبيلة تجئ أعمال هذه الورشة في كيفية درء المفاسد التي ينشرها الإرهاب .. وجلب المصالح التي يحققها الأمن والسلام .. ودور الإعلام في التبشير بتلك المكاسب .. والتحذير من التردي في درك المساوئ.
ولقد ارتقيتم مُرتقًى صعباً بتصديكم لهذه المهمة المتشعِّبة ألا وهي مكافحة الإرهاب بوسائل الإعلام .. وما لا يكتمل الواجب إلا به فهو واجب .. ودور الإعلام في مكافحة الإرهاب واجب .. بل هو فرض عين على كل من تحمَّل مسئولية الكلمة وفي البدء كانت الكلمة.

السيد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية
السادة والسيدات الحضور
الضيوف الكرام
تابعنا جهودكم المقدرة في هذه الورشة .. ولا بد إنكم قد اطلعتم على المعالجات المتكاملة التي نتبنَّاها في بلادنا للتصدي لظاهرة التطرُّف والإرهاب .وعلى قلِّتها .. بين شبابنا ومواطنينا.. لكن معظم النار من مستصغر الشرَّر .. حيث لا يجب التقليل أو الاستهانة بأية حادثة تحمل بذرة الأفكار المتطرفة .. أو العقائد الفاسدة.. لذا فنحن نتصدى لهذا بالجدل الفقهي والفكري.. قبل إعمال نصوص القانون أو القوة الأمنية .. أو المحاكم العدلية .. هذا على الصعيد الداخلي .. أما على الصعيدين الأقليمي والدولي فإننا لا نتوانى في الأسهام بكل ما نطيق أو ما نملك في محاربة ظاهرة الإرهاب في المحافل كافة.. وبالوسائل كافةً.. ومواقفنا في ذلك معلنة بالقول والفعل ومثلما ننافح بالوسائل الدبلوماسية والسياسية لمكافحة الإرهاب.. فإن أبناء قواتنا المسلحة يقاتلون داخل وخارج حدود وطننا لدعم الشرعية ودحر الإرهاب .. كما إننا نسعى جاهدين لتعريف ماهية الإرهاب بعيداً عن الانتقائية التي تعتمدها دول الاستكبار العالمي.. والتي تحاول تجيير مصطلح محاربة الإرهاب بما يتوافق مع مصالحهم ورفاه شعوبها ومكاسب شركاتها العابرة للقارات على حساب شعوب المنطقة ودولها غير آبهة بالآثار المدمرة التي طالت العديد من الدول المنضوية تحت لواء جامعة الدول العربية .. ابتداءً من قضية الشعب الفلسطيني العادلة .. والظلم الفادح والممارسات القمعية في المعتقلات والسجون الإسرائيلية والاغتيالات والتصفيات الجسدية السياسية .. والعمليات الإرهابية باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً على الشعب الأعزل في غزة وغيرها .. والنتائج الكارثية في الحرب على العراق والتي أُسست على كذبةٍ بَلْقَاء .. دمرت مقدرات دولة االعراق .. وبددت آمال شعبه .. وفرَّقت أبناء وطنه وكرَّست لطائفية ومذهبية رعناء يقتل فيها الرجل أخاه ويقطع رحمه ويبوء بذنبه .. والأمثلة تجل عن الحصر .. لذا فإن محاربة الإرهاب تبدأ بتجفيف منابعه .. لأن معالجة القَرض لا تصلح لمداواة المرض .. وإزدواج المعايير للإرهاب حتى تتكامل كل الجهود لمحاربته ومكافحته .. والحد من غلوانه الذي يضرب العالم بأسره .. دون أن نَنْسِبه لعقيدةٍ بعينها أو أمة بعينها فالإرهاب هو الإرهاب من أية جهة جاء .. فردٍ كان أو منظمة أو حزب أو دولة .

السيد نائب الأمين العام
السيدات والسادة الحضور
الضيوف الكرام
وإذ نقدر عالياً ونثمِّن غالياً دور الإعلام في حياتنا العامة بمختلف مساراتها .. وقد صقلتنا التجربة المريرة مع الحملات الإعلامية الكاذبة والمضللة والتي تقودها الآلة الغربية الإعلامية بأجندتها المعلنة المستهدِفة لدولتنا وأمتنا .. مقابل تقاصر امكانياتنا .. المحدودة الأثر عالمياً حتى كانت معركتنا في قضية دارفور على سبيل المثال معركة إعلامية بامتياز.. ولقد استطعنا بفضل الله وعونه.. ثمَّ بوعي شعبنا وإيمانهم من تجاوز تلك المرحلة والتي زادت من قناعتنا لدور الإعلام المحوري في كسب تأييد وتعاطف الرأي العام لصالح قضايانا العادلة .. مع سلامة المقصد.. والخروج من الزاوية الضيقة التي يحاول أن يحشرنا فيها أعداء العروبة والإسلام .. لكن شعبنا المتعدد الأعراق والثقافات .. المتحد الرؤى والأفكار .. المعتد بدينه .و المؤمن بربه فوَّت الفرصة على المتربصين وكان للإعلام القدح المعلى لتلك الجهود الجبارة حتى بلغنا بحمد الله وفضله إلى هذه المرحلة المتقدمة من التعافي الوطني .. بعيداً عن الوعود المطولة برفع الحصار الاقتصادي .. وفكَّ الارتباط برعاية الإرهاب تلك الفِرية التي تحاول أن تدفعنا بها دول العنجهية والاستكبار ونحن منها براءة والحمد لله .
إن عالم اليوم أيها الأخوة والأخوات الكرام يعُجَّ بالمظالم والغُبن ومع الأسف فإن رياح الاستلاب الثقافي تهب على منطقتنا وتستهدف شبابنا بكل الوسائل ومنها محاولات الإغراق والتدمير بالمخدرات والإباحية والأمراض المنقولة جنسياً والأمراض المخلَّقة معملياً.. إلى زراعة اليأس وإشاعة الأفكار المتطرفة وإحياء المذاهب الفاسدة وإيقاظ الفتن النائمة واستدعاء القبلية المنتنة .. وكل ما يفصل الشباب عن جذورهم الدينية والقيمية والمجتمعية .. ليكونوا مسخاً مشوهاً لا يسندهم عقلٌ ولا يسعفهم منطق كالثور في مستودع الخَزَفِ يدمرون أنفسهم ويلحقون الأذى بأوطانهم وذويهم .. وهذا عين ما يرمي إليه الأعداء .. وهذا هو الدور المتعاظم الذي ينبغي لإعلامنا أن يقوم به بكل الدأب والأصرار والطَرْق المستمر حتى تستقيم أمور شبابنا على الجادة في غير ضرَّاء مُضرة في سائر دول العالم أن ينبروا بأقلامهم ووسائلهم الإعلامية المختلفة لمساندة هذه الجهود المخلصة التي تتبناها جامعة الدول العربية ومنها هذه الورشة وأخواتها حتى نرمي الإرهاب بقوسٍ واحدة فنُصيبه في مقتل .. وليتكاتف بعدها الجميع لتبادل المنافع بدلاً عن تبادل الأذى ولينأى الإعلام كذلك عن الترويج للعنف والعنف المضاد والذي طال حتى وصل للُعب الأطفال وبرامج اللهو والتسلية الخاصة بهذه النفوس البريئة والله المستعان.

السيد نائب الأمين العام لجامعة الدول العربية
السادة الوزراء
السادة قادة العمل الإعلامى
السيدات والسادة الضيوف
فى ختام كلمتي أوكد لكم بأن مخرجات ورشة العمل هذه ستجد منًا العناية الفائقة .. وسأعمل بإذن الله مع أخواني ملوك وأمراء ورؤساء الدول العربية على تبني كل ما من شأنه إخماد نيران الإرهاب بشتى صنوفه ومختلف منطلقاته .. فما دخل العنف في شئ إلاَ شانه .. وما دخل الرفق في شئ إلا زانه .. وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً .. وأدعو الله مخلصاً أن يهدينا جمعياً إلى احسان الأعمال .. فإنه لا يهدي لأحسنها إلا هو ..اللهم أمنا في أوطاننا .. وعافنا في أبداننا .. ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا .. وندعوكم بطيب المقام والعودة بسلام .. وصلى الله على سيدنا محمد الهادي إلى الصراط المستقيم وعلى آله وصحبه وسلم
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..