مشار: الخروج حبواً

420(1)
٭ تفاصيل خروج د. رياك مشار زعيم المعارضة الجنوبية والنائب الأول السابق لرئيس جمهورية جنوب السودان من بلاده إلى الكونغو ثم إلى اثيوبيا تعبر عن مشهد جديد، في دولة جنوب السودان، وفي المنطقة بشكل عام.
٭ بعد (40) يوماً من الأخبار والأنباء المتضاربة ظهر رياك مشار وبمساعدة من بعثة الأمم المتحدة، بما يعبر عن قناعات جديدة ويمكن اجمالها في الآتي:
– أولاً: إن المجتمع الدولي، الذي تابع رحلة خروج د. رياك مشار من الجنوب، وبعثة الأمم المتحدة وبقدر حرصها على مغادرة الرجل بلاده سالماً فإنها لم تبد ذات الاهتمام لضمان تحقيق الاستقرار والسلام في دولة الجنوب.
– وثانياً: إن خروج د. رياك مشار بهذه الطريقة، يعني انه كان ملاحقاً وتعرض إلى ضغط عسكري فعلي، وتشير المعلومات إلى تعرض موكبه إلى أكثر من كمين، وآخره مقتل سكرتيره الشخصي حاتم شواي خلال مواجهات استنزفت كل تسليح قواته.
– ثالثاً: إن الخيار العسكري أصبح أكثر رجاحة الآن، بعد أن غادر رياك مشار مسرح السياسة، وابتعد عن حوار المنطق إلى التداول بالبعد العسكري.
(2)
٭ ليس سراً حجم التوترات الاثنية والقبلية في الجنوب الآن، وحالة الاحتقان السياسي بعد مغادرة د. لام أكول كابينة مجلس الوزراء، وفي المجتمعات الدولية والأممية ينشط باقان أموم يؤسس إلى دعوة تدخل أممي في دولة جنوب السودان، وكل ذلك يؤثر بشكل أو آخر على صورة حكومة جنوب السودان، ويحرك قطاعات ومنظمات دولية ضدها، وهي أكثر حاجة لاستقطاب الاستثمارات ورؤوس الأموال وحشد الدعم من المانحين، وذلك مما يزيد من حرج الواقع السياسي وتعقيده، بينما المطلوب إحداث انفراج سياسي وانفتاح لاعادة بناء الدولة.
(3)
٭ لقد خرج د. رياك مشار من دولة جنوب السودان، وسيتوجه إلى الايقاد وإلى المجتمع وستبدأ مرحلة جديدة من الشد والجذب السياسي، وأكثر المخاوف ان تتحول إلى صراع عسكري يؤدي بالبلاد إلى مأزق خطير، يهدد استقرار المنطقة.
٭ لقد تجنب السودان الدخول في حلبة هذا التجاذب منفرداً، واختار أن يكون ضمن منظومة (الايقاد) وهذا موقف حكيم، ولكن ينبغي ان يدعم هذا الموقف برؤية سودانية للحل يمكن أن تتبناها الايقاد، وخلاصتها أن سياسة الاقصاء وازاحة الآخر، لن تحقق لدولة جنوب السودان استقراراً، وأن التنازلات مطلوبة من أجل مشاركة سياسية فعلية تؤدي إلى اعادة مشار أو حزبه وكيانه إلى الاسهام في إعمار الدولة الوليدة.