«الصحافة» في حوار المكاشفة مع الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي وعضو اللجنة التنسيقية العليا

كمال عمر عبدالسلام: «البيننا» والوطني مكشوف على سطح «التربيزة». . .  ونوايانا بيضاء كـ«الدبلان»

21-08-2016-05-896

الانتظار لمآلات الحوار الوطني في ظل انهيار التفاوض بات علامة بارزة في ظل توقعات «لحلحلة» الأزمة السودانية. . . وعلى الرغم من التحفظات والشروط والمطلوبات التي وضعتها الحركات المسلحة أو الأحزاب الأخرى التي لم تشارك في عملية الحوار. . . إلا أن القطار يصل إلى محطته الأخيرة وفي مقطورته ست قضايا ظلت تؤرق البلاد منذ الاستقلال. . لكن هل يعني استمرار الحوار تجاوز وعزل الرافضين؟. . . وهل يمكن ان تُحل الأزمة وبعض المناطق تعاني من الحرب؟. . . . وماهي التوقعات والسيناريوهات القادمة في ظل هذا الوضع؟. . . . هل سيستمر الحوار «بمن حضر» بعد انتظار «6» أشهر لتوقيع الحركات على خارطة الطريق؟. . . .
محاور عديدة طرحتها «الصحافة» على الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي وعضو لجنة آلية «7+7» كمال عمر عبدالسلام في حوار مواجهة لموقف التفاعل والتجاوب الذي ابداه الشعبي مع الحوارالوطني. . . . . . أكد كمال عمرفي إفاداته ان القضايا الوطنية تشكل أهمية اكثر من وحدة الإسلاميين. . . إلى مضابط الحوار. . .

حوار: نفيسة محمد الحسن تصوير: الطاهر ابراهيم

قضايا الحرب والحركات فقدت شرعيتها بالتحول القادم. . ويريدون «تبخيس» الحوار الوطني لخياراتهم الخاصة!!

حزبنا استطاع امتصاص صدمة رحيل د.الترابي

* كيف تنظر الى مسارالتفاوض بأديس. . . وماوصلت اليه النتائج أخيرا بالانهيار بعد انفراج الأوضاع بالتوقيع على خارطة الطريق؟
وضعت خارطة الطريق ترتيبات تتعلق بوقف العدائيات والحرب والقضايا الإنسانية وهذا في تقديري من صميم عمل الحكومة والحركات المسلحة، ونحن كقوى سياسية محاورة نرى ان هذه قضايا تخص السلطة «الحكومة والذين حملوا السلاح» ، وطالما هنالك حوار سياسي يتحدث عن 6 قضايا كانت تتحدث عنها كل الأحزاب بما فيها الحركة الشعبية وكانت سببا اساسيا في الحرب ، واعتقد انه بطرح تلك القضايا عبر مبادرة الرئيس في هذا التوقيت يدل على وجود استعداد على تجاوز مرارات الماضي ، وهي القضايا التي افقدت العمل المسلح شرعيته ولا مبرر لحمل السلاح بعدها ، واعتقد ان انهيار التفاوض كان السبب فيه المزايدات وعدم الرغبة لدى الحركة الشعبية قطاع الشمال.
* لكنها وقعت على خارطة الطريق. . . كيف تفسر هذه الخطوة؟
صحيح انها وقعت على خارطة الطريق لكنها تعرضت لضغوط دولية بتسريبات وتصريحات صدرت من بعض قادتها، لذلك لم تكن الارادة السياسية حاضرة اثناء توقيع الخارطة ، ولان الخارطة نصت على ارتباط نتائج التفاوض بالحوار الداخلي انهارت المفاوضات، مماجعل الحركات تقوم بـ«احتيال» في ملف المساعدات الإنسانية بطلبها نقل الإغاثة عبر الجنوب او دولة اخرى، وهذا قُصد منه افشال هذا التكتيك ، نحن كقوى محاورة لن نقبل بإغاثة عبر دول اخرى ، وبالرغم من ذلك اعتقد ان قبول الحكومة باشراف الامم المتحدة والاتحاد الافريقي على الإغاثة جعل الحكومة تسدد هدفا في قطاع الشمال للمرة الثانية،وفي تقديري ان الحكومة رهنت ذلك التنازل لتجاوز العقبة الكؤود، وليس من المعقول ان تكون الإغاثة تحت وصاية الامم المتحدة والاتحاد الافريقي، نحن كقوى سياسية لايمكن ان نقبل بتقديم عون إنساني باشراف جهة خارجية.
* وماذا بعد ذلك الانهيار بالنسبة للحوار الوطني في تقديرك؟
انهيار التفاوض بهذه الطريقة سيجعلنا في الحوار الوطني وآلية الحوار «7+7» نتمسك باستمرار وانجاز الحوار الوطني وهذا بمثابة التزام بالحوار.
*هل تقصد استمرار الحوار بمن حضر؟
لانقصد ذلك تحديداً . . لكن لايمكن الانتظار اكثر ولامبرر لذلك، سيدفع ثمن ذلك الانتظار الشعب ،فالافضل استمرار الحوار وماينتج عنه يتم التفاوض عليه مع الخارجين تحت مظلته.
* لكن دون احلال سلام لن يكون الحوار شاملا و نتائجه غير شاملة لكل الأزمات. . ؟
هذا صحيح. . . ليست بالنتائج التي ينتظرها الشعب ، لكن ماهي الخيارات الان او البدائل. . . هل نرضخ لمطالب تمس سيادتنا في الحوار وتؤثر على حوارنا الداخلي وتعطل كل مساعي الحل السياسي الداخلي؟. . . اعتقد ان الانتظار يعني رهن ارادة الشعب السوداني لمطالب الحركات وخاصة قطاع الشمال،الاستمرارفي الحوار تحفيز لاخرين للاقدام عليه، وبالشروط التعجيزية التي تنتهجها الحركات المسلحة الان يجب علينا تجاوزهم ، تعطل الحوار «6» أشهر بسبب خارطة الطريق، لذلك فيما يتعلق بخارطة الطريق وترتيبات حضور الحركات المسلحة كانت تلك الفترة كافية في تقديري.
* هل هذا يعني عزل الحركات المسلحة من القضايا السياسية الوطنية والتوافق الوطني؟
أبداً. . . هذا ليس بنهاية لان المجتمع الدولي لديه القدرة على ممارسة المزيد من الضغوط وانقاذ التفاوض مثلما فعل حول التوافق على خارطة الطريق ، لكن واجهه تكتيك آخر متعلق بالإغاثة ووقف العدائيات ، ونعول كثيراً على المجتمع الدولي في المراحل القادمة لوقف الحرب خاصة امريكا التي اكدت كثيراً انها تسعى لوقف الحرب، لذلك نتوقع دورا امريكيا في المرحلة القادمة.
* لكن بالرجوع الى خلفيات قيادات قطاع الشمال. . هل تعتقد ان عرمان مثلاً يمكن أن يجنح للسلام ؟
تحتاج المنطقتان الان الى ابنائهما ، وبدأت الان حملة للاستعداد ليمثل ابناء المنطقتين انفسهم ويتحدثون في قضيتهم ، فالشعارات التحريرية التي تتحدث عن شعوب السودان ولغتهم والهوية والاسلوب الذي يؤثر على النسيج الاجتماعي لم يعد مقبولا الان ، لان الملف اصبح «مختطفا» في ايدي اخرين لاعلاقة لهم بالمنطقتين ، ويتاجرون بالدماء.
*و ما هو دور أهل المصلحة في تقديرك؟
توجد مشكلة اساسية في التفاوض لبعض الحركات ، بتقديم شخصيات تدعي الثورية وحركات التحرر للسودان ، لكن اعتقد ان حركات تحرير السودان والشعارات الثورية فقدت شرعيتها بعد مبادرة الحوار الوطني ، و ان كل اهل السودان بمختلف اثنياتهم وقضاياهم كانوا ممثلين داخل الحوار الوطني وتحدثوا عن الهوية واللغات والحواكير ،فقد احدث الحوار الكثير داخل وجدان الناس ، وجلوس الحكومة معهم لان الحركات بحكم مشاكلها الداخلية تقدم اشخاصا للحديث عن قضايا ليس لها علاقة بالمناطق.
* لماذا تُدافع عن مواقف الحكومة والمؤتمر الوطني. . . ؟
هذا ليس دفاعاً وانما وقائع يعلمها الجميع ،نحن قوى سياسية لدينا مسؤولية تجاه القضايا الوطنية ولدينا عضوية في النيل الازرق وجنوب كردفان ودارفور ونعتقد ان الحرب تسببت بضرر بالغ باهل تلك المناطق ، وهنالك فرصة الان بطرح قضية اللامركزية وقضايا العدالة في موازين السلطة والثروة وحريات سياسية ،بالاضافة الى تنمية تلك المناطق بشكل اساسي، لذلك جهودنا في توفير حقوق تلك المناطق كاملة على ضوء مخرجات الحوار الوطني التي اقرت بذلك ، و لانحتاج الان لحمل السلاح ، فقضية الحرب فقدت شرعيتها طالما ان مطالبهم ادرجت ضمن توصيات الحوار.
*بعد تململ القواعد الشعبية في المنطقتين هل نتوقع اختطاف الفرصة من قبل القوى السياسية بعد انهيار التفاوض وارجاع الملف الى اهله؟
نعم. . . وبدأنا الان في عمل توعية مكثفة في تلك المناطق وممارسة دور حقيقي ،لان الحديث عن الحرب لاعتبارات شرعية سياسية ودستورية انتهت ،توجد فرصة الان لاخذ حقوقهم كاملة ومنطقة جنوب كردفان والنيل الازرق تحديداً مثلها وفد في الحوار الوطني تحدث في كل قضاياهم، الحوار الان اعطى القرار للشعب السوداني ، تفاوض الحكومة والحركات لانريده بعد ذلك، نريد ان يكون الشعب هو صاحب القرار، نريد وعيا وسط الناس لان هنالك عملا متعمدا لاضعاف الحوار وسط الناس.
* البعض يقول ان الحوار منقوص؟
هذا غير صحيح، هنالك عمل متعمد لـ«تبخيس» الحوار بانه حوار الوثبة وحوار البشير، ومن يتحدث عن تلك الشعارات لديهم خياران اما التغيير بقوة السلاح او الانتفاضة المحمية بقوة السلاح ،والاثنان فشلا ، وبالتالي اصبح التغيير عن طريق العمل المسلح ليس له قيمة ، وما يخص الثورات نجد ان الشعب السوداني يعيش ظروفا اقتصادية صعبة ، وبالرغم من ذلك كل الشعارات التي طُرحت لاخراجه للشارع فشلت لان الشعب لديه امل ورجاء في الحوار الوطني لتحقيق الاهداف ، ولانريد ان يكون هذا حوار بلا نهاية، نريده يخاطب القضايا الاساسية ببرنامج شعب وحريات واسعة ولا مركزية واسعة وقسمة سلطة وثروة ودستور يعبر عن الناس ، بالاضافة الى علاقات خارجية مع المجتمع الدولي بارادتنا، وتوصيف جديد لأزمتنا الاقتصادية وحل لأزمة المعاش اليومية، ومن يتولى ملف الاصلاح والتغيير ليس بجماعة تمثل حزبا بل توافق لحكومة تشارك فيها كل القوى السياسية لتصبح مجموعتين بالتحول الذي يحدث مجموعة حرب رفضت الحوار واخرى وافقت عليه وجعلت لنفسها شرعية دستورية جديدة، بالتالي ستفقد الحركات شرعيتها بالتحول القادم.
* وماهو موقفكم من رفض أحزاب اليسار الجلوس في حوار قبل تنفيذ مطلوباتهم؟
ظللنا طيلة الفترة الماضية ندعو الجميع في كل مراحل الحوار خاصة أحزاب اليسار حتى لا يكون الحوار اصطفافا ايدلوجيا «إسلاميين» بالقاعة، طالبنا باصطفاف قومي على قضايا الوطن وقضايا الشعب، والقضايا التي طُرحت ليست قضايا إسلاميين بل هي قضايا الشعب، والدستور لن يضعه الإسلاميون بل الشعب، وقسمة السلطة والهوية سيقوم بها الناس بشرعية البلاد، واعتقادي ان اليساريين الغائبين عن الحوار لديهم توجس في أمانة والتزام الحكومة الحالية في تنفيذ تلك التوصيات، لم يتحدثوا عن ان المخرجات «مطبوخة » لكن هل المؤتمر الوطني سينفذ هذه المخرجات.
* ومن اين جاءتكم القناعة بجدية الوطني في تنفيذ التوصيات وانتم اكثر الأحزاب تذوقاً لمرارات مع اخوتكم؟
صحيح ان المؤتمر الوطني في علاقاته مع القوى السياسية واتفاقاته التي تمت الي حد كبير لم يتم تنفيذها بشكل اساسي ، وحتي اتفاقية نيفاشا كانت هنالك اشكالات في تنفيذها بشكل اساسي في جزء منها متعلق بالمؤتمر الوطني واخر متعلق بالحركة الشعبية ، وفي غالبها كانت اتفاقيات ثنائية تقود الى القصر الجمهوري وهذا حمل لنا العديد من الترضيات ، لكنها تمت في ظل ترضيات سياسية بحث المؤتمر الوطني لشرعية سياسية عبر استقطاب مجموعات من الحركات ليس لها مكان، نريد ايقاف نزيف الخزينة العامة ولا وقت لترضيات سياسية بعد الان ، المؤتمر الشعبي الحزب الوحيد الذي لم يفاوض المؤتمر الوطني ، يتحاور معانا من داخل السجون ، نحن الحزب الوحيد الذي لم يذق طعم الحرية الا بالحوار الوطني، كانت هنالك قوى سياسية وكيانات جلست مع المؤتمر الوطني واتفقت معه وجاءت للسلطة وشاركت في الحكم واستمعتوا بالحياة ، نحن كحزب سياسي رأينا ما يحدث في بعض البلدان التي تنهار مثل اليمن وليبيا وسوريا، وقدرنا هذا الواقع فاسقاط الحكم يقود الى الهاوية ، ونحن حزب مؤصل على قيم الدين ، وربنا قال «وان جنحوا للسلم فاجنح لها»، طبعا هنالك من يقول ان الوطني يخدعنا ، «وان يخدعوك فان حسبك الله هو الذي أيدك بنصره» ، ونحن دخلنا الحوار وحققنا فوائد كبيرة واستطعنا منذ المفاصلة بناء حزب بشكل حقيقي ، كما ان الوطني ليس له فرص للمراوغة والظروف السياسية والاقليمية والدولية لاتسمح بذلك ، والأحزاب التي شاركت في الحوارمثل الاتحادي والشعبي ليسوا بالأحزاب الصغيرة او الضعيفة بالاضافة الى الشخصيات القومية ، والاهم ليست العبرة في الاشخاص بل القضايا، واذا الوطني خان العهود تصبح الخيانة للاستقرار والسلام لكل البلاد، وبقربنا لهم الان قادرون على اقناعهم بوحدة التيارات الإسلامية في مستقبلنا ووحدة البلاد ، ولدينا امل بعد لغة الرئيس الثابتة لانه هو الضامن الاساسي ، وان ظللنا في مربع التشاؤم ستحترق البلاد.
* لكن الاتحادي مشارك في الحكومة اما الشعبي «الاخ القديم» الذي اُخرج من السلطة في مفاصلة شهيرة ، هذا يقود الى توقع اتفاق «سري» بين الحزبين ؟
ابداً. . . ليس لدينا اتفاق «تحت التربيزة» مع الوطني ولو كان لدينا لقبلنا بالانتخابات السابقة ، كان لدينا رأي واضح في اجراء الانتخابات السابقة ، ورفضنا المشاركة فيها لعدم توفر القضايا الاساسية التي تقوم عليها الانتخابات ، وانا الأمين السياسي للمؤتمر الشعبي اقول لك بكل أمانة وثقة ليس لدينا اتفاق سري مع الوطني ، وكل اتفاقاتنا مع الوطني وضعناها على سطح «التربيزة» و«البيننا » مكشوف، قضايا البلاد مقدمة على قضايانا كإسلاميين لان استقرار البلاد اهم من وحدة الإسلاميين.
* هل تعني ان الشعبي انضم للحوار الوطني «بنية بيضاء»؟
نعم. . نية بيضاء وصادقة كـ«الدبلان » الابيض، ونتمنى اخواننا في الوطني ان لايخيبوا ظن الخير فيهم.
* وماهو موقف الشعبي من الحليف السابق التجمع الوطني . . هل لديكم جهود لاقناعهم للحاق بالحوار؟
من ناحية سياسية لدينا علاقات مع التجمع الوطني ولدينا علاقات مع الحركات المسلحة وفي يوم ما تم اتهامنا سابقاً بان حركة بعينها تشكل الذراع العسكري للشعبي، ومن جملة القرارات التي اتفقنا عليها مؤخراً قرار مواصلة الجهد المكثف مع كل المجموعات الخارج مظلة الحوار لاقناعها بحكم علاقة الشعبي مع الحكومة والحركات.
الشعبي هو الحزب الوحيد الذي يمكن ان يمارس هذا الدور لحقن دماء السودانيين التي اواصنا عليها شيخ حسن الترابي، كانت هذه اخر وصاياه.
ولدينا علاقات قديمة مع عرمان منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الشعبي والحركة الشعبية، وعرمان يُعد صديقا شخصيا لي ويمكن بهذه العلاقة ان نُسهم في تذويب الكثير من الخلافات.
* ولماذا لم يحدث هذا التحرك سابقاً؟
قمنا بمحاولات التقريب بين المجموعات لكن السياسيين السودانيين كل يوم بفهم ومزاج.
* ماهي دواعي التراجع عن حكومة انتقالية والحديث مؤخراً حول حكومة وفاق وطني بالرغم من رفضكم لها في السابق؟
أساء الناس فهم حديثي حول هذا الامر، فالتنازل عن فكرة الحكومة الانتقالية هو تنازل عن اسم او مصطلح ، في تقديري ان مصطلح الحكومة الانتقالية وحكومة الوفاق الوطني هو مسمى واحد وهو البرنامج الوفاقي ، بمعنى وضع وفاقي كامل يحتوي على الجانب الدستوري والسياسي والتنفيذي ، وضع يُحدث تغييرا في منظومة الدولة وقوانينها ، نحن حزب ليس له عقدة اسماء عندما بدأنا جبهة ميثاق واخوان مسلمين وبعدها جبهة إسلامية ومؤتمر وطني ومؤتمر شعبي ، نحن لم نتراجع عن الحكومة نفسها لكن العبرة ليست في اسم الحكومة بل ببرنامج التحول، ونحن لانتحدث عن محاصصة فالحوار هو للتغيير الشامل ولانتمسك باسم حكومة انتقالية او قومية بل يهمنا التغيير في البرنامج وبعد ذلك نسميه باي اسم .
والمقصود بالوفاق الوطني في الحوار يأتي بعد انتهاء مخرجات الحوار حيث تنظر الآلية التنسيقية العليا كيفية انجاز الحوار هل باحزاب ام بشخصيات قومية وتحديد النسب للمشاركة والاشخاص الذين يتولون هذه الملفات ورئيس اللجنة التنسيقية العليا هو الرئيس.
* تبنى المؤتمر الشعبي منظومة النظام الخالف الذي تحدث عنها الراحل/ الترابي. . . هل وضع السودان الان يحتمل تنفيذ هذا المقترح؟
نعم . . . شيخ حسن ربنا يتقبله لديه قدرات عالية في اللغة، وكل مؤلفاته نجد لغته عالية وبحكم انه الاب الفكري للحركة الإسلامية وابو السياسة وهو من اكثر السياسيين الذين استطاعوا الممازجة مابين الفكر الإسلامي والإنساني طرح قضية المنظومة الخالفة باعتباره شكلا يخلف الواقع، لدينا الان 160 حزبا لايمكن ديمقراطية تحتاج الى 160 حزبا ، ومن خلال المنظومة الخالفة رأى الترابي توحيد تلك الكيانات والتيارات وعمل «معين» سياسي تتكون فيه الثقافة والسياسة والاجتماع والرياضة والفن والمرأة، جمع كل الوان الطيف، والمنظومة الخالفة ليست حكرا على الإسلاميين بل تجمع لكل المتباينات من الكيانات بمافيها اهل اليسار، واخر ايام شيخ حسن كان له لقاء بعدد من القوى السياسية بمختلف اتجاهاتهم ومعظمهم اقتنع بالمنظومة ،وهي منظومة شاملة من حيث القضايا والاشخاص وبها شكل وحدة اهل البلد لانه لايقوم على جغرافيا او تاريخ او ايدلوجية بعينها بل يقدم قضية اهل البلاد بشكل اساسي، فهي فكرة متطورة تسعى لتوحيد اهل السودان ومخرج أزمة السودان هي المنظومة الخالفة.
* كيف تنظر الى موقف الإمام الصادق بعد توقيع خارطة الطريق . . وهل تتوقعون فك ارتباطه بالحركات بعد انهيار التفاوض؟
اذا فك الإمام الارتباط بالحركات يمكن ان يكون مفيدا للحوار الوطني لمشاركته في الحوار منذ يومه الاول، والإمام هو صاحب الدعوة«من فش غبينتو حرق مدينتو» اتمنى ان لايكون الإمام يفش غبينتوالان، قالها لنا عندما نتحدث في اسقاط النظام «لديكم غبينة مع الناس ديل تريدون فشها» ، لكني اربأ بالإمام من فش الغبينة لادراكه بأوضاع السودان الحالية التي تأذت من الانقسام في الصف الوطني ولاتتحمل المزيد من الانقسام والعمل المسلح الذي ولد الضعف في بنية الدولة ، ولذلك ارى ان الإمام اذا استصحب هذه الوقائع قادر على تجاوز الارتباط مع الحركات، بالرغم من تمسك العديد من الناس ببقاء المهدي في الخارج حتى لايأتي للحوار.
* كيف تُدار الأوضاع الان داخل المؤتمر الشعبي بعد رحيل دكتور الترابي وكيف تُتخذ القرارات؟
الحزب بناء فكري ، و قدم فيه الشيخ الترابي تضحيات كبيرة جدا وتوفي على «منضدة» الأمين العام بدار الحزب ، افكاره معنا وهذا يعني الكثير لنا ، خطط لنا لكل شئ وكل مرحلة حتى الدار الاخرة ،وبين لنا العديد من الدروب وبالشورى والتعاضد قادرون على المضي في نفس الطريق لانه ليس لدينا فتنة سلطة او مال واهم معين للشعبي ان التنافس بين المكونات قائم على اعلاء منهج الفكرة ، استطعنا الان امتصاص صدمة رحيله ونحن الان في مرحلة تنفيذ ، السودان والحوار والعالم الإسلامي فقد الكاريزما بوفاة الترابي لكنه في دواخلنا بفكره وقيمه.

21-08-2016-05-989