طباخ السم يتذوقه

421من قبيح إنتكاسات خصوم ياسر عرمان في الحركة الشعبية أنهم أرتدوا الي ذمه بكونه «جلابي» ! اذ سقطت كل شعارات الحركة الشعبية وقواعدها النظرية في شمولية التكوين والغرض وتحولت الى واجهة عرقية وتوجه عنصري على حقيقتها وهي ليست بدعاً في هذا من كل القوى التي انتحلت قضايا الاقاليم وما تسميه الهامش، اذ كلها جميعا في واقع الامر محض ادوات وتنظيمات «خشوم بيوت» لم ترق حتى لان تتسمى بالقبلنة ! وقد سبقت حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور في ذلك وكذلك حركة مناوي وقبلهما حركة العدل والمساواة التي كان كل انشقاق فيها سببه ان القيادة الحاكمة كلها ابناء عمومة !
الحركة الشعبية شمال لطالما تباهت انها وكيلة عن السودانيين في نقاش وموضعة ما تسميه القضايا القومية ولطالما جعلت من هذا الهتاف رافعة تعوق اجراءات التسوية في المنطقتين واستجلبت لذلك عشرات من وجوه النخب والمثقفين وهو اداء للتمويه فقط لان انكشاف الغطاء عنها بعد صراعاتها الاخيرة كشف للناس مثلا عن رئيسها مالك عقار مثلا كان يمارس فصلا عنصريا تجاه ابناء النيل الازرق انتهي الي طرده وقومه الي ما وراء معسكرات المابان بواسطة ممثلين لاطراف اخرى بالمنطقة سامها الرجل التهميش الذي يمارسه في مقر رئاسته ويكافحه ويناهضه أمام عدسات المصورين وفي المنابر العامة !
والان وقد اتضح ان الأمين العام المقال «جلابي» ولا يمثل المنطقة، فان الكرة في ملعب قوى السودان هل يشملها التصنيف أم ان لهم تخصيص قانون في لائحة التحالف بالحركة الشعبية القديمة والجديدة يجعل لها وضعية خاصة ، سؤال يبدو سهل الطرح لكنه شاق كلفة الاجابة ونداء السودان حتي اللحظة لم يفتح الله عليه ببيان وتعليق على الأزمة ولا اظن انهم سيفعلون وان تواصلت الاحداث واستحرت الخلافات.
ان الحقيقة التي يتحاشى الجميع الغوص فيها ان لوثة الثورية والنضالات الكذوبة استمدت زيت مشكاتها من خطاب مناطقي متطرف وفظ ، أورث كل التنظيمات الناشطة فيه فيروسات مميتة ، أوضح نماذجها النسخة الماثلة في جنوب السودان حيث مشروع الحركة الشعبية الأم الذي انتهي الى حرب أهلية وقتل على الهوية العشائرية ، فما عاد كل تاريخ وتنظيرات الدكتور جون قرنق تغني عن القتل على تمايز دينكاوي ونيراوي وربما محايد من الشلك او اللاتوكا ، يختلف الجناة ويتوحد مصير الموتى.
ولان عرمان الآن «جلابي» فطال الزمن أم قصر فسيرد البعض أصول «الحلو» الي خارج جنوب كردفان ليذوق الرجل ما ذاق رفاقه من ذات المصير ، انها بالإجمال طبخة مميتة تقتل وقد قتلت كل من طبخوها في حركات وتنظيمات البناء الاثني.