هجرة السودانيين إلى إسرائيل … فوائد تل أبيب

22-08-2016-03-6 الخرطوم : الصحافة
جاء في الانباء ان السلطات المصرية قد احتجزت (70) سودانيا حاولوا التسلل الى اسرائيل ، وقال قريب الله الخضر الناطق الرسمي بوزارة الخارجية – بحسب وكالة السودان للأنباء – إن سفارة الخرطوم في القاهرة على اتصال بالسلطات الأمنية المصرية، للوقوف على أحوال المواطنين المحتجزين، والاطمئنان على أوضاعهم، وهي تتابع أوضاعهم حالياً.
وتكررت محاولات التسلل إلى إسرائيل عبر سيناء المصرية، وغالباً ما يدفع المتسللون مبالغ مالية كبيرة لعصابات تهريب البشر بسيناء، لمساعدتهم على التسلل لإسرائيل بهدف البحث عن عمل، ومن واقع التقارير ان كثيرا من الشباب مغرر بهم بأن في اسرائيل فرصا واعدة العمل وان الدخل رغم تكلفته المالية الكبيرة ومخاطره ،فإنهم عندما يدخلون لايحصدون الا السراب ، وبالرغم من ذلك فإن المحاولات المستمرة للدخول الى اسرائيل ،تترك سؤالا مهما ماهي الاغراءات التي تقدم لهؤلاء الشباب المتسللين الى اسرائيل ،ومن الذي يقدمها ، وهل تبدأ هذه المحاولات من داخل السودان ام من دولة مصر التي هي الان المعبر الوحيد لهؤلاء الشباب الى ارض الكيان الصهيوني ؟
كل هذه الأسئلة قد تجد الاجابة عليها اذا رجعت الى بداية الهجرة الى اسرائيل ، حيث لم تكن اسرائيل ومصر والاردن من الدول التي تضع في قائمة الاولويات بهدف الهجرة الى تحسين الاوضاع ،والذي هو واحد من اسباب الهجرة الى الخارج هو تحسين الوضع الاقتصادي ، وكان الهدف في المقام الاول لدول الخليج العربي ، خاصة بعد ظهورالنفط في مطلع السبعينات من القرن الماضي ، واسرائيل لم تكن في حسابات الشباب السوداني ، ولا حتى الشباب المصري ولا العربي بصفة عامة وذلك لاسباب كثيرة منها العامل الديني بالاضافة لان اسرائيل مغتصبة ارض العرب فلسطين.
22-08-2016-03-7واخذت الهجرة الى اسرائيل تظهر على السطح الاعلامي مع تصاعد قضية دارفور ،والعمل على تدويلها من خلال عدة محاور وكان محور الهجرة الى اسرائيل واحدا من المحاور التي ترتكز عليها تلك السياسة باعتبار ان اسرائيل لها مصلحة مباشرة في تأجيج الصراع في السودان وخاصة في دارفور بعد توقيع اتفاق السلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان في عام 2005م بكينيا مع قائد الحركة جون قرنق .
وتواترت الهجرة بشكل كثيف في الاعوام التي تلت توقيع الاتفاقية مع الجنوب ووصلت ذروتها في العام 2008م ، حيث اشارت الارقام الى ان النسبة الاعلى من المهاجرين السودانيين هم من دارفور وتجئ النسبة الثانية من جبال النوبة وجاءت نسبة الجنوبيين في اخر النسب ،وذلك لان الجنوب كان وقتها على مقربة 36 شهرا من الانفصال حسب الترتيب المعد اصلا لسيناريو الجنوب في ذلك الوقت .
والهجرة الى اسرائيل لم تكن بتلك السهولة حتى يكون الباب مفتوحا هكذا على مصراعيه لمن أراد الدخول ، لكن كل هذا الامر يتم وفق خطة اسرائيلية باعتبار ان هؤلاء المهاجرين ضاقت بهم ارض اوطانهم ولم يجدوا ملاذا الا الذهاب الى اسرائيل ، وبهذا توجه اسرائيل رسالة الى العالم فهي مثلها مثل اي دولة تستقبل مهاجرين ولاجئين وانها ايضا خيار لهؤلاء من بين دول كثيرة ، والرسالة الثانية التي تريد اسرائيل ايصالها وبالرغم من الوضع الجغرافي والايدولوجي الذي يحكمها مع جيرانها وبقية دول العالم الا انها فتحت بابها لهؤلاء المهاجرين لكي يجدوا مكانا في أرض المعياد .
والحقيقة ان اسرائيل ارادت بهذه الهجرة اليها توظيف هؤلاء المهاجرين بما يخدم اجندتها ، في فترة اقامتهم فيها او حالة الخروج منها اذا عادوا الى اوطانهم او اتجهوا الى دول اخرى ان كانت عربية او أوربية ، وبالتالي لم يكن العامل الانساني حاضرا في المقام الاول لاستقبال هؤلاء المهاجرين .
واسرائيل تختار من بين المهاجرين من تجد فيه الصفات المطلوبة لخدمة الاهداف الاسرئيلية حيث تعمل على اعداد نفر من بين هؤلاء لمهمات عاجلة او آجلة في وقت بعيد او قريب حسبما يقتضي الموقف ،والحال هنا لاينطبق على السودان فقط بل على الدول الافريقية التي لها مهاجرون في اسرائيل وما أكثرهم!
والدليل على ذلك ان اسرائيل بدأت في اعادة الجنوبيين الى جنوب السودان ،عقب توقيع اتفاقية السلام ،حيث أعلنت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلة أنه تمت إعادة عشرات اللاجئين السودانيين الذين ينتمون إلى جنوب السودان إلى جوبا عن طريق دولة ثالثة، هى كينيا على الأرجح. ان لم تكن يوغندا وان العائدين لارض الجنوب سيكونون عينا لتل أبيب او رهن خدمة اسرائيل في اي وقت على الاقل ردا للجميل ،وأعلنت أن هذا الترتيب لعودة أبناء جنوب السودان من إسرائيل سيستمر تباعآ،حسب المصلحة الاسرائيلية ، بينما سيظل أبناء دارفور هناك ريثما تجد لهم إسرائيل بلدآ يقبل بتوطينهم، وهذا فى حد ذاته ليس بالأمر اليسير.  مضيفة أن الحكومة الإسرائيلية ستحتفظ ببعض هؤلاء حتى تستفيد منهم فى أطروحاتها الدعائية ضد العرب.
ومن هنا يظهر التوظيف السياسي لهؤلاء المهاجرين الى اسرائيل كما تبين ،وبالتالي فإن الوجود الاسرائيلي في السودان او في القارة الافريقية ،يتم عبر توظيف هؤلاء المهاجرين في خدمة أهداف الكيان الصهيوني .
وهذا الامر بدا واضحا حين أنشأ بعض الناشطين الإسرائيليين وقتها منظمة أسموها «أبناء دارفور» بهدف الترويج السياسى لوضع هؤلاء اللاجئين السودانيين.. وصرحوا بأن المنظمة تهدف إلى «السعى لخلق جسور معهم لعبورها فى المستقبل نحو مواطنى ذلك البلد(في إشارة الى السودان) الذى يرفض الاعتراف الرسمى بدولة إسرائيل بالنظر إلى ممارساتها المستهجنه ضد الشعب الفلسطيني».
ومن الاشياء المتسقة مع هذه الاهداف التصريح الذي ادلي به وقتها عبد الواحد محمد نور، رئيس حركة جيش تحرير السودان، بأن الحركة لديها مكتب فى إسرائيل للارتباط باللاجئين السودانيين الدارفوريين هناك، وذهب إلى أن حركته إن تهيأت لها أسباب السلطة ستسعى لفتح قنصليات لإسرائيل فى السودان.
ومن هنا ان باب التسلل الى اسرائيل لن ينتهي مادمت اسرائيل التي تفتح بعض النوافذ في حدودها من اجل دخول هؤلاء المهاجرين مادام الأمر في النهاية يخدم المصالح والاهداف الاسرائيلية قريبة وبعيدة المدى .