بيتي

بيتيعندما (تتحدث) الصورة..!
(صورتك الخائفة عليها.. شيلها بتذكارها..)..! وتوعدنا وتبخل بصورة.. يا غنوتنا..! وهكذا يغني المغني ويقول الشعراء في التذكار.. بالصورة.. وهذه (اللوحة) المصورة.. كثيرون وضعوها في قلوبهم.. وأثرت على عيونهم.. صباح ومساء.. الأسر تحكي ذكريات جميلة.. ولها (رعشة).. ان كان ببعض الصور.. دموع.. ان كان شوقاً.. وفرحاً.. أو أياما مضت.. وبعض الحزن..!
هذا (طفل) تفوق.. وهذا يحمل شهادته الجامعية مع دفعته يتذكر أيامه الجميلة.. وهذا لاعب كرة يحمل لقطات (جميلة).. وصور أخرى (للعريس وعروسته).. و.. وكثيراً من الصور لها (معنى).. أيام فيها ذكريات.. مرة أبكى.. ومرة أضحك..!
الوحيد الذي بقى من دفعته ومن أولاد (حلته) راح يحكي بعض الذكريات للذين جمعتهم (الصورة)..
يقول.. (جمعة).. كانت أيام.. حلوة ما فضل فيها غير ذكريات.. هذه (دفعتي) من غرائب الصدف اننا درسنا الأولية مع بعض.. ثم الوسطى والثانوية.. وتناقصنا في الجامعة.. وكل مناسبة (نأخذ صورة).. (زي ما شايف).. صور فوتوغرافية مثل الشريط السينمائي تكاد تنطق.. يا حليل الصور.. هي التي ستبقى وتعدي إلى حياة أخري.. لذلك الذكريات أعتبرها (قصص وحكاوي).. يمكن تكون (تاريخ) مجتمع صغير أو كبير.. يمثل (أمة).. بما تحمله من معان وتسجله من مواقف ان كانت سياسية أو اجتماعية.. ويقول (جمعة سيف الدين) الواجب أن نحافظ على الصورة في مكان لائق.. رغم (ان الزمن دا تطور) والصورة تحفظ في (الأجهزة الحديثة) لكن الصورة الفوتوغرافية التي تعلق على الجدران أو في الالبوم هي الأفضل.. فهي حياة من نوع (آخر)..!
رحلاتي مع الصور..!
في أوراقي المحفوظة مئات الصور احتفظت بها عبر رحلات صحفية.. كنت بدأت في نشر بعضها في مقالات باسم (رحلاتي).. إلا أن بعض (الظروف) لم أتمكن من سرد (حكايات الصور) التي بدأت (معي) وأنا (طفل) في احضان (والدي).. إلى مرحلة الطفولة والمدرسة الابتدائية والثانوية والجامعة وكل (الدفع) التي مررت بها.. جعلتني أعشق وأسرح مع الصور، أسبوعياً.. أتذكر.. وأضحك مع (لقطات).. منذ المرحلة الابتدائية.. أذكر معاوية والفاتح سعد وعصمت البشير.. أمضينا أجمل أيام في أم درمان الأهلية الثانوية العامة.. وكيف كان الأستاذ ابراهيم التكينة (ينصحنا) ان نبتعد عن المواقف الصعبة.. فقد كنا (أولاد عفاريت) كما يقولون.. ومن الثانوية التي أمضيتها في الدبة بالشمالية، أذكر الأستاذ صالح (معلم الرياضيات) الذي يطلب مني أن أغادر الفصل لأن (الحصة رياضيات) وكان معروفاً اني لا أحضر حصة الرياضيات ولا أتجاوب معها وفي امتحان الشهادة لم أتحصل إلا على (3 درجات) وللآن لا أعرف من اين وكيف جاءت هذه الدرجات.. والسبب في (كرهي لهذه المادة التي أحبها جداً) ان أستاذ الرياضيات منذ الصف الرابع ابتدائي كان على (نقرة فقط) يجلدني بأقل هفوة في حل المسألة (بالغلطة) وهو أسلوب الخلاوي الذي (يعيق) حركة المشي.. فقط (تحبو) إلى مكان جلوسك.. في الصف الرابع ذلك من ذكرياتي.. مع زملائي جاه الله، والتاج الحاج محي الدين، الآن هو صاحب (قلابات لنقل الطوب ومواد البناء).. وغيرهما.. أما (فترة الثانوي العام) التي أمضيتها في (3) مدارس أم درمان والدبة والقولد فهي (مليئة) بالصور والأحاديث إلى الآن (نتونس بها).. و ما أحلى أيام القولد..!
الصور الجامعية والرحلات
وان كانت كل دفعة بالذات (الجامعية) تمكنت من جمع التراث الملحق بها تكون بذلك كتبنا المئات من الكتب.. مثلاً دفعة عام (1964) في الجامعة يكتب كاتبها حول جغرافية المكان وتواريخ الأحداث والمناخ الحر للمحاضرات والندوات.. وإلى غير ذلك.. أقول ان (أولاد دفعة) كان برنامج اذاعي كنت حريصاً أن أتابعه.. يقدمه الأستاذ (عطية الفكي).. ويا ريت يتم خروجه (تلفزيونيا) إلا ان الامكانيات هي (حبل المشنقة) الذي يقتل أي طموح.. أو (مشروع) وأعود لأقول انني واحد من دفعة (1982) بجامعة أم درمان الاسلامية.. (قبولي) أو قبولنا تم منذ (1978) في الصحافة والاعلام وفي (رأيي) ان هذه الدفعة واحدة من (الدفع) التي يشار إليها.. لمواقفها التي (غيرت ملامح الجامعة) التي كان يظن البعض انها (كسيحة) في مجاراة العلوم بصفة عامة وفي أثناء (ثورة التعليم العالي) في مطلع التسعينات كانت الجامعة الاسلامية هي الأولى التي افتتحت كليات جديدة من الهندسة والطب وغيرها.. فكانت فترة أول الثمانينات هي البداية في تغيير (نمط) الأداء الجامعي لها وأصبحت سيدة الموقف.. ولم تكن (مستحيلة)..!
صور إعلامية مع رحلة القاهرة
من الشعب الأكاديمية التي كانت (متفردة) هي شعبة أو قسم الصحافة والإعلام فهو لا شبيه له إلا في جامعتي القاهرة وبغداد في ذلك الوقت.. والذي انتشر لاحقاً بالجامعات والمعاهد.. كنا في (الغرفة عام 1978) لا نزيد عن (14) طالبا بينهم فلسطيني.. اسمه (أحمد خليل).. لا ندري أين هو.. ربما (صحفي قدير) أو مناضل أو (ضاع صوته) وسط الزحام العربي.. وبقية أولاد الدفعة.. الذين يمثلون بشيء (لطيف) اتجاهات سياسية وان كان معظمهم (ناس ساكت) وقد يكون من أهم ما جمع هذه الدفعة رحلتهم إلى القاهرة للتدريب ونحن في الفرقة الثالثة لامضاء شهر ويزيد في الاهرام وأخبار اليوم والتقينا بأرقام الصحافة المصرية حينها..!!
وتركز (الصور التي التقطناها) على الرحلة ومواقف (تحيي الذكرى).. كانت (رحلتنا) إلى القاهرة نحن طلاب الصحافة والإعلام أيام لا تنسى.. ومن الخرطوم تمسكنا ان نسافر بالبر والنيل ثم القطار من اسوان إلى القاهرة.. وبذلك (سنوفر) بعض النقود نحن نحتاج إليها في القاهرة لزوم أن (نشبع حوامة وسياحة.. ونسافر إلى الاسكندرية وبورسعيد..).. في حين بنات الدفعة وكلية البنات كما هو معروف (بدون اختلاط) سافرن بالطائرة وأقمن في فندق أبوسمبل ولم نلتق.. في فترة التدريب.. فالتدريب منفصل..! المهم وصلنا إلى القاهرة وكان (زميلنا محمد الزبير) يغني من تأليفه على ايقاعات أغنية وردي الشهيرة فيقول:
تسلم الجامعة الجابتا
وفي أبوسمبل وضعتا
معذابيني أنا ود شعبتا
والقمر بوبا..
وحتماً.. الأخ (محمد الزبير) كان يغني لبنات الدفعة (احداهن) في حين ان فنان الرحلة ومنذ انطلقنا بقطار (حلفا) عبر تلك الصحراء (المخيفة) إلى حلفا في أقسى أيام (برد).. فقد سافرنا خلال ديسمبر (1980).. حتى يبدو لك ان مياه النيل قد تجمدت وسط هذا (الطقس) الذي يكنكش الأطراف ويجمد الشفاه.. كان صوت الزميل حيدر الأمين محمد صالح يغني لنا (مشيت للعمدة وقال ما بمضي.. حليل الزول الحماني الغمدة).. ولا بأس من الكورس الذي غالباً ما يتكون من بشرى عبد الله عثمان وعبد الله محمد المكي وإلى حد ما محمد أحمد عضو.. وابراهيم بانقا والمرحوم (علي الأمين).. أما (حضراتنا) شخصي ومحمد لطيف فقد (كنا) مسؤولين عن انضباط (الراحلين) إلى القاهرة وعن (التموين) بتوفير ساندوتش الطحنية ووجبات الساردين في ذلك (البرد القارس)..
كل أولاد الدفعة عملوا برهة من الزمن فهاجروا إلى مجالات الإعلام ومهن أخرى ما عدا اثنين لم يعرفا الهجرة أو الاغتراب إلى حين و(فضلنا) رغم سنوات الصبر أن نبقى.. شخصي ومحمد لطيف الذي يكتب بأسلوبه الخفيف المخلوط بشؤون اجتماعية بحكاوي سياسية ومرات يكشف عن (مريخيته) التي لم تبعده عن (الهلالاب) ويكاد (ضوء القمر) يمسح (لمعان النجوم).. إلا ان مركز (طيبة برس) وثبات لطيف هي النجمة التي تتلألأ في وسط السماء حتى في منتصف النهار وهي النجمة التي تنازل القمر في الساحات..!
و.. نعود إلى (رحلتنا) لأولاد الدفعة وان كنت أذكر نجم الرحلة.. عبد الباقي أحمد المهدي الذي يعمل في صمت وما بنسى.. (أحياء القاهرة) التي (أقسمنا).. أن (نلفها ونمشيها كداري) طول ما نحن في وسط البلد.. وكنا في داخلية جامعة الأزهر إلا ان بعضنا أجر (شقة) هرباً من جرس التمام فلكل داخلية (ضوابط).. لم تنفع معانا حكاية الساعة عشرة.. رغم ان الأستاذ (الطاهر حسين من عمادة الطلاب) ومشرف الرحلة.. قد بح صوته.. فاستسلم أخيراً تحت ضغط وشقاوة الدفعة ولم يعرف (لنا حلاً) غير ان يقرر وقت (المغادرة) بعد ان انتهى زمن التدريب حيث (كنا) في الاهرام.. وقال لنا كبيرهم آنذاك (انتو دربتونا.. انتو عال العال..)..!
ولم ننس الاسكندرية التي (شمينا) فيها بعض الدفء بهطول امطار خفيفة.. فالطقس هنا (دافيء ممطر شتاءاً)..!
وإن كنت (على عجل) مررت على أولاد دفعتي فإن المقصود.. ان (التذكار) وان كان أليماً.. أو مفرحاً لابد أن (يقال) ويدور حوله الحديث.. وما قلته ان هذه الدفعة ليس في الصحافة فقط.. فإن كل الشعب والكليات حينها كانت (3) كليات فقط جوار استاد الهلال (العظيم).. هي فعلاً (دفعة) أنارت الطريق أمام أي قادم إلى الجامعة الاسلامية.. باعتبارها جامعة (أولى الجامعات).. فطلابها كما قال العالم (يوسف حامد) هؤلاء الطلاب اتحدى بهم أهل المنطقة الصناعية.. بالقوة.. والاعتماد على النفس.. فقد كان طالب الاسلامية يجيد حتى فنون المطبخ.. وهم في داخليات (بيوت) مؤجرة في الأحياء فكانوا (جيران) أخوان بنات.. وكثيراً ما يعتمدون على الغداء بكأسات (الزبادي وحبات السكر..) وفي ذاك الزمن (يا غلاتو).. وطبعاً (الداخليات ملخبطة).. من كل الفرق.. أولى مع ثانية وهؤلاء مع ثالثة ورابعة.. وهكذا.. تجد كل (طلاب الجامعة) يعرفون بعضا..!! فالمناخ الأكاديمي (حاجة تمام).. والصحف الحائطية جميلة.. ولا (للعنف) ولا للفتن السياسية.. والدليل ان (التنظيمات السياسية) على اختلافها (تعطر) بالقيم.. والقول.. ويكون (ركن النقاش) بقوة (فتة العدس)..!
لكم.. أهل بيتي.. أكتب ما (لم ينس) أصلاً.. وأبقوا عشرة على صوركم.. وصحابتكم..!
وآسف ان سقط بالسهو ما لا نرضاه..!