الشعر في خيمة الصحفيين.د . عمر الصديق : شعر الحقيبة تأثر كثيراً بالشعر العربي القديم

يفتح الليل أذانه للاستماع للشعر وتنفتح ليلة خيمة الصحفيين علي القوافي في أمسية الشعر التي كانت يوم الجمعة تتويجاً للتعاون بين بيت الشعر في الخرطوم ومؤسسة طيبة برس التي تنظم خيمة الصحفيين ، كان جميع الحاضرين يتركون آذانهم للمنصة التي جلس فيها مدير بيت الشعر بالخرطوم الدكتور الصديق عمر الصديق ودكتور سعد عبدالقادر وهم يتحدثون عن مدارس الشعر المتعددة في السودان ويشيرون بشكل رئيس لموضوع الليلة التي حددت مدارس الشعر الشعبي فتجول الرجلان ما بين فيافي السودان المختلفة في الغرب القصي وفي البطانة وفي الشمال الأقصي قبل أن يهبطان عند خليل فرح في أمدرمان دون تجاوز لمحمد سعيد العباسي وصلاح أحمد إبراهيم وآخرين كتبوا قافية الحرف السوداني طوال السنوات .
( 1 )
بالنسبة لسعد عبد القادر فإن الشعر في الأصل هو منتوج شعبي بالتالي فان إستخدام العامية فيه كان أمرا متاحا ومطلوبا في الوقت ذاته بينما يري عمر الصديق وهو يصف روح القصيد في شعر الحقيبة السوداني فإنه يري فيه تأثراً كبيراً بالشعر العربي القديم في بنائه العام.
وتناول الدكتور سعد عبد القادر شعر الدوبيت بإعتباره أحد التعبيرات عن الشعر الشعبي في السودان والذي يجد قبولاً منقطع النظير في منطقة البطانة وفي مناطق أُخري وهو أقرب للشعر العامي منه للشعر الفصيح كما أن مواضيعه تشبه إلي حد كبير المواضيع التي كان يناقشها الشعر العربي القديم .
«ماهو عارف قدمه المفارق » اجمل ما كتب الخليل في عشق الوطن كان المصدر الأساسي فيها الشعر العربي ويكمل د. الصديق أنه لا خصومة بين العامية في السودان والعربية الفصحي والدليل علي ذلك إن الدكتور الراحل عبدالله الطيب قد فسر القرآن الكريم مستخدماً العامية السودانية وإعتبرها بشكل رئيس هي أحد روافد العربية الفصحي وهو ما يعني أن شعر العامية السودانية أكثر فصاحة، في مداخلته خلص الصديق الي تقريب المسافة بين الفصحي والعامية .
( 2 )
كانت مدارس متعددة للشعر السوداني تنشد ليلتها في خيمة الصحفيين شعراء من مختلف الأعمار والأزمان جاءوا إلي هناك مستفين بالكلمات تقدمهم الشاعر التجاني حاج موسي الذي لم تطب له اللحظة دون أن يستعيد كلمات السبعينات وصوت الراحل زيدان ينهض فتياً وهو يعيد رسم تفاصيل الغني السوداني يصرخ ليلتها التجاني بقصر الشوق لو هداك حبيبك وليك صدَّ ببنيك أنا بغلاوة الريد محال قصري ينهدَّ، فيما مضي الشاعر إسماعيل الإعيسر في مشاركته الشعرية في ذات درب التجاني حاج موسي في طريق المحبة والعشق فيما إستدعت الشاعرة إيمان متوكل في مشاركتها من شال مفاتيح الشعر معه في رحلته إلي مقابر البنداري محمد الحسن سالم حميد بحسب ما قال أزهري محمد علي في مرثيتها تنادي علي البكوه قشرة أو الذاعوه في النشرة بعدها شاركت بقصائد ذات طابع عاطفي.
( 3 )
إنتهت ليلة الشعر في خيمة الصحفيين السوداني بعد أن تحولت الصالة الكبري في فندق ريجنسي إلي بيت كبير من الكلمات بقافيتها وإنتهي المشاركون علي التأكيد بأن عامية السودان الأقرب للعربية الفصحي وأن شعراء البلاد في الحقب المختلفة الأكثر فصاحة في التعبير عن ما يريده الناس.