«الجريمة «..التضخيم والتلوين و»البلوتين».!!

434«الضخامة» من العناصر المهمة للخبر ولا تقل أهمية عن أخواتها الأخريات مثل الجدة والطرافة والقرب الي آخر تلك القائمة لكن محاولات تضخيم الأخبار العادية وتلوينها بتزويدها بالمنكهات من شاكلة «أخطر « و»اكبر» و»أبشع « لا تمنحها قيمة إضافية بل تنزع عنها صفتها الاعتبارية والخبرية..!!
والقارئ عندما يطالع في الصحف عناوين للأخبار من نوع 🙁 توقيف أكبر عصابة ) و:-( ضبط أخطر شبكة) و 🙁 إحباط أكبر محاولة) لا يخالجه أدني شك بأن عمليات التوقيف والضبط والإحباط قد طالت الرؤوس الكبيرة وأنها ستتجه لاحقا للشبكات والعصابات والافراد الاقل خطورة غير أن واقع الحال يكشف عكس ذلك تماما بتكرار ذات «السيناريو « كل صباح وبنفس العناوين «أخطر..أكبر. .أبشع «..!!
إن تضخيم الأخبار مرض ويماثل بالضبط علة تضخيم الذات ويكمن أن يؤدي الي نتائج كارثية من حيث لا ندري بعكس المراد من عملية التضخيم والتي لا تتعدي نطاق الترويج للعملية أو الضبطية أو تعظيم دور ومهمة من شاركوا في إنجازها..!!
وقناعتنا ان كلمة «عصابة»و «شبكة» و» عناصر» تكفي للدلالة علي نوعية الجرائم التي ترتكبها هذه المجموعات فكلها خطيرة وكبيرة ببساطة لأن من يتعاهدون علي تشكيل مثل هكذا المجاميع الإجرامية لا يهدفون من ورائها الي تحقيق مكاسب مادية وفق اشتراطات الحلال والحرام أو يرغبون في إنجاز مهام تجارية بناء علي آليات السوق وعاملي العرض والطلب لأن كل تلك الأنشطة الشرعية لا تتطلب إنشاء شبكات أو إرساء دعائم للعصابات..!!
إننا مطالبون باستيعاب كل تطورات الجريمة التي تمددت واستطالت محليا واقليميا ودوليا وتسلحت بالمزيد من التقنيات وصارت عابرة للمحيطات والقارات وأن ندخر الكلمات والجمل والعبارات التي من شأنها أن تمنحنا القدرة علي وصف وسرد تلك الجرائم لو طالتنا لا قدر الله بدلا من استهلاك كل مخزوننا اللغوي من أسماء التفضيل في الجرائم المحلية وهي بالطبع لن تكن الأكبر و لا الأخطر مقارنة بتلك الوافدة إلينا ..!!
تذكرت طرفة «بلدياتي» الساخر سائق «الهايس « وأنا أطالع في صحف أمس عنوانا يقول 🙁 مصرع اصغر سوداني بصفوف داعش)…وتتلخص الطرفة في رفض راكبة ذات يوم دفع أجرة طفلتها التي اجلستها بجوارها في كرسي»النص» بحجة أن البنت صغيرة..فزجرها قريبنا غاضبا بقوله 🙁 يا ولية إنتي مجنونة… يعني آية صغيره ..هي بنتك اصغر من «البلوتين» …انحنا ماقاعدين نشتري البلوتين ..؟!)