الثورة الثقافية.. ضرورة!! (1)

427٭ المثقف والوضع الراهن.. محوران وقفت عندهما كثيراً.. المثقف من هو؟ ما هى مواصفاته؟ وما هو دوره؟ تساؤلات لا تحتمل الاجابة العجلى وتقتل بحثاً بل تحيا بحثاً.
٭ بالقطع المثقف ليس هو المتعلم الذي حصل على أعلى الدرجات الاكاديمية.. قد يكون المرء متعلماً ولكنه غير مثقف إن كان تعريف الثقافة هو توظيف المعرفة لخدمة قضية الانسان في سعيه لتمكين قيم العدل والخير والمحبة على ظهر الارض.
٭ والثقافة ذاتها هى جماع المعرفة النافعة.. هى حصيلة التجارب الانسانية في بقعة بعينها ومناط المعايير السلوكية وهى الاطار الذي تقوم فيه حياة الجماعة والنواة التي تدور حولها.. وبذا فثقافة شعب من الشعوب هى نمط حياته فكراً وممارسة في الوسائل والغايات.
٭ فالحديث عن الثقافة في السودان هو في واقع الأمر حديث عن القيم والاتجاهات السائدة في المجتمع وهى بهذا تكون موضع العمل الوطني كله تغييراً أو تطويراً أو تعديلاً أو دعماً، فهناك جوانب من ثقافتنا ينبغي ان تدعم وتجلى.. فآثارنا العظيمة بفنونها التشكيلية الفذة ومعمارها الشامخ جزء من ثقافتنا وفنوننا القولية.. الاحاجي والاساطير والامثال جزء من ثقافتنا وقوام الشخصية السودانية بسجاياها النبيلة من الشجاعة والإباء والإيثار والعطاء من ثمرات ثقافتنا.
٭ ولما كانت الحياة متطورة والمعرفة متطورة فدائماً تكون هناك جوانب سلبية في الثقافة وجوانب أخرى معيقة لأنها فقدت وظيفتها الفعالة في كيان المجتمع وتستمر كتقاليد وعادات ترمز إلى وظائف قديمة اختفت من حياة الناس.
٭ ومن هنا تتجدد المهام و تتجدد التساؤلات حول الموقف من التراث.. التعامل مع التاريخ.. فالثقافة بالضرورة ليست هى الابراج العاجية التي يعتليها المتعلمون وليست الآداب والفنون وحدها ولكنها بجانب ذلك هى المعايشة اليومية الداعية للحياة على مستوى الأهداف الانسانية الشريفة النبيلة الخيرة.. الثقافة هى اضافة النافع والجميل من الفكر والفن والانتاج.. الثقافة هى الحياة على مستوى الأمل بالقدرة على العمل.. هى استنباط أفضل ما في الحياة بأفضل ما في الانسان لخير الانسانية.
٭ إن كان هذا هو مفهوم الثقافة عموماً فيكون الشخص المتعلم المثقف هو القادر على قراءة تاريخ الشعب وحمل همومه والعمل على تغيير حياته إلى الافضل من خلال اقامة الحوار النافع ما بين الأمس واليوم من أجل الغد.
٭ ولما كان جوهر الحديث حول دور المثقف في الوضع الراهن فهذه معضلة المعضلات.. معضلة المعضلات لأن أهل السودان يسكنون قطرا قاري المساحة ينفرد بنماذج متباينة من حالات الوجود القبلي والعشائري.. البدوي.. الرعوي.. الحضري وشبه الحضري ومظلة معتقداتهم الروحية والدينية تمتد من الوثنية حتى الاسلام بكل مذاهبه وتياراته.. واصولهم تمتد من الزنوجة الخالصة مروراً بالتداخل والتمازج العرقي حتى السودانية بالميلاد والتجنس.
٭ وما تفرضه هذه التباينات والاختلافات من سلوك تجاه العمل أو تجاه الحياة الاجتماعية يحتاج إلى إحداث ثورة ثقافية تنفجر من خلال الواقع.
أواصل مع تحياتي وشكري