المسؤولية المجتمعية بين الاستراتيجية الوطنية والقطاعات التخصصية

khawater-amira-hamdyإن الاهتمام بقيام مؤتمرات وندوات المسؤولية المجتمعية في الدول العربية والافريقية، قد تنامي الي حد كبير خلال العشر سنوات السابقة. وقد اقامت وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي اربعة مؤتمرات متخصصة ، قادتها اللجنة العليا للمسؤولية المجتمعية بالوزارة وكنا نشارك من قلب الحدث ، التسلسل  الذي قام وانتهي بقرار رئاسة الجمهورية بترفيع اللجنة العليا إلي مجلس أعلي للمسؤولية المجتمعية. سأعود للجنة وما انجزته لاحقا» في مقام أخر اكثر اتساعا».
أما القطاع الخاص فقد كان له نهجه في هذه المبادرات ودأبت مؤسسة ظلال للتدريب والاستشارات بالتضامن مع اتحاد المصارف السوداني علي إقامة مؤتمر سنوي متخصص لقطاع المصارف والمؤسسات المالية.
وبالتأكيد كنا في قلب المشاركة والحضور في كل عام لكل الاوراق التي حملت في طياتها التخصصية من خلال طرحها لتجارب البنوك العاملة في مجالات التمويل الاصغر وكذلك المؤسسات المالية مثل ديوان الزكاة والصناديق الاجتماعية. ايضا مواكبة الاوراق لاستراتيجية الدولة من حيث انتهت اعمال اللجنة العليا في كل عام . ولم تخل الاوراق من تأصيل تجربة المسؤولية المجتمعية وربطها بالقيم الاسلامية والسودانية التي تعضد نموها واستمراريتها من قبل القطاع الخاص.
الحقيقة أني توقفت كثيرا عند تعقيبي في احدي جلسات المؤتمر علي الورقة الثرة لدكتورة رضا علي سعيد، مقرر اللجنة العليا عن الاستراتيجية الوطنية للمسؤولية المجتمعية؛ ليس علي فحواها والمضمون العلمي ولكن علي تحليل الوضع الراهن ومدي صعوبة ان يتم ذلك في غياب الاحصائيات المتخصصة لتحمل مؤشرات كافية من اجل انفاذ سياسات الدولة المعنية. إن التخطيط الاستراتيجي القومي لاي دولة، معني تماما بكلياته في ان يحتوي سياسات المسؤولية المجتمعية فهي أعمق من كونها نسبة مالية هامشية تفيض في بند الدعم الاجتماعي للقطاع الخاص ويجود به علي المجتمع. لا علاقة بمسؤوليتنا المجتمعية التي ننادي بها منذ سبع سنوات ، بهذا البند وقد اكل عليه الدهر وشرب في المفهوم العالمي وتطورنا نحو «الاستدامة» في الاعمال والانتاج والاستهلاك.
إن لم نواكب تطور المفاهيم العالمية عن المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، فسنغرد خارج السرب طويلا .
يجب للتخطيط الاستراتيجي القومي والولائي أن يلحق بالركب المؤسسي الداخلي ليلحقنا نحن بالركب العالمي ؛ كما يجب ان يتفضل متخذو القرار في المؤسسات والقطاع الخاص بالجلوس الي طاولة المواكبة ومتابعة المفاهيم التي تقود السودان نحو الاستدامة والنهضة الاقتصادية وان يتناسوا هذا الفهم المغلوط عن (العطية) كبند دعم اجتماعي فائض.
لدينا الكثير .. فاسمعوا وانصتوا.. لعلكم تفلحون.
*اللامسؤولية*
.. في اللامواكبة للمفاهيم العالمية.