جاء العيد … «سقوط الملابس في السوق » والمستعملة تنتعش بشكل طفيف

ALSAHAFA-23-6-2017-22

الخرطوم : فاطمة رابح

في سوق الملابس بشقيها المستعملة وغير المستعملة «صعوبات ، مستجدات ، مفاجآت » وعيد الفطر المبارك يفصلنا عنه ساعات ،نرى المحلات التجارية العاملة في المجال أبوابها مفتوحة على مدار اليوم ، الا أن أصحابها جاهروا بالمعاناة من قلة الزبائن عكس ماكان في السنوات الماضية ،وعدد من تجار الملابس الذين استنطقتهم «الصحافة » أكد عدم ازدياد الحركة التجارية داخل السوق مما صاحبها ضعف بائن في القوة الشرائية للملبوسات بصورة عامة وان كانت الملابس المستعملة منتعشة في البيع بشكل أفضل اذا ماتمت مقارنتها بالجديدة على الرغم من ذلك الضعف

يعزو التجار الحالة التي ألمت بهم للضائقة الاقتصادية فضلا عن كثرة مطالب الحياة اليومية العائشة في فضاء مفتوح من المتطلبات ،حيث كانت هموم الناس في عيد الفطر المبارك محصورة على الملابس الجديدة وفرش المنازل والخبائز بأشكالها.
ALSAHAFA-23-6-2017-23وكشفت جولة واستطلاعات قامت بها «الصحافة » على نطاق واسع بين المواطنين وفي الأسواق تجدد عودة الملابس المستعملة للأسواق وتمددها في العاصمة الخرطوم وأطرافها وعدد من الولايات بعد انحسار الظاهرة بشكل غير كلي خلال فترة اتفاقية السلام التي أسهمت في تحسين الحالة الاقتصادية في البلاد ، علما بأن ظاهرة بيع الملابس المستعملة تنتشر في عدد من البلدان الأفريقية وحتى بعض الدول العربية الغنية وفي الدول الأسيوية.
وفي قلب الخرطوم السوق العربي تباع الملبوسات المستعملة القادمة من أوروبا وذات ماركات وخامات عالية الجودة وتحملها لظروف الغسيل والكي ولها ملامس ناعمة وألوان نادرة تختلف عن الخامات العادية والخفيفة كما تباع بأسعار منخفضة حيث تتراواح أسعارها مابين الـ«150 – 100 – 80 و 70» جنيها ،في حين يباع الجديد منا بأسعار مرتفعة من «480 » جنيها ومادون بقليل.
وأبلغنا التاجر هشام فريد أن الملبوسات المستعملة الرجالية والتي تعرض في وسط الخرطوم تأتي من الدول الأوربية مثل فرنسا و أمريكا ، ومن سيرلانكا والبوتان عبر تجار الشنطة ، وبالنسبة الى طريقة تعقيمها، قال يتم غسلها بالغسيل الجاف ،قبل عرضها للبيع وأبدى انزعاجه من ضعف الحركة الشرائية الا انه ومع ذلك يرى أن الملابس المستعملة الاقبال عليها أفضل من الحديثة خاصة في العيد على الرغم من أن السوق «واقف » على حد تعبيره ، وعن مستوى الطبقات الاجتماعية التي تقبل على الشراء من المستعملة قال يبدو انها من الطبقات ذات النعمة من أصحاب السيارات الفارهة ويعتقد ان دوافعهم في اغتنامها ليس الفقر وانما لجودة ماركاتها ، وأشار الى بعض الطلاب وأصحاب الدخل المحدود يشترونها لارتدائها في المناسبات السعيدة من بينها العيد
بدوره أوضح تاجر رفض ذكر اسمه يمتلك محل بيع ملبوسات حديثة ومستعملة بالسوق العربي بالقرب من عمارة اراك هوتيل أوضح ان انكماش السيولة المالية يؤثر على البيع وأن السوق غير الثابت وانما يتأرجح بين الربح والخسارة وعلى الرغم من أنه يعاني من قلة الاقبال على معروضاته في هذه الأيام والتي يفترض أن تكون بصورة كثيفة ، وأن ذلك يتبعه تأثير مباشر على أحواله المنزلية حيث لن يكون في مقدوره تلبية احتياجات الأسرة للعيد الأ ان قال أحمد الله كثيرا على اية حال .
ALSAHAFA-23-6-2017-24وأكد مصدر مسئول بولاية غرب دارفور غزو سوق الجنينة بالملابس المستعملة العابرة للبلاد عن طريق التهريب بالحدود من دول أوربية خاصة من فرنسا ، وقال ان الناس يشترونها بدون حرج لجودة ماركاتها نظرا لأسعارها الرخيصة ، حتى بعض الموظفين من الرجال يشترون البدل والبناطلين منها وهي بحالة جيدة حيث لن تستطيع التفريق بين المستعملة والحديثة داخل بترينات العرض الا بعد أن يخبرك التاجر بذلك وقال ان عددا من زوار المدينة يقصدون سوق الجنينة نهارا جهارا ، نظرا لأسعارها الرخيصة وجودتها وجمالها ، وأضاف المصدر أن الملبوسات المستعملة قد تتسبب في نقل بعض الأمراض المعدية لاسيما الجلدية منها ، ونصح المواطنين الابتعاد عن شرائها وعن تطمينات التجار في حين يقول البعض منهم انها ذات استعمال خفيف ، وطالب الجهات المختصة منع دخولها حتى لاتصبح البلاد مكبا للملابس المستعملة.
وتنتشر ظاهرة الملابس المستعملة في العاصمة الخرطوم في موقف الاستاد وجاكسون ، اما محمولة بواسطة الباعة المتجولين أو أنها مفروشة بـ«الكوم » على الأرض وهذا النوع يتدفق الى السوق ويد المواطنين من الخارج اما عن طريق الطرود من دول عربية أو عن طريق بعض المنظمات العاملة في الحقل الانساني في هذا الخصوص فقد نشط عدد من التجار ابان مرحلة السلام في العام 2005 م حتى قبل تفجر الأوضاع من جلب الملابس المستعملة عبر البر أو من جوبا عبر الطيران داخل كراتين كبيرة مخيشة أو معبأة داخل جوالات بلاستيكية أو محملة في شكل حزم ما يسمى بلغة التجار بـ«البالات » والبالات ماركات عالمية ، وقال التاجر عصام الدين ان الملابس يتم غسلها وكيها كما تكفي أشعة الشمس لتطهيرها من الجراثيم على حد زعمه، وأشار الى ان الاقبال على الملابس يتم على الأقمشة الثقيلة والألوان الداكنة وهناك من يشتري صبغة ألوان لصبغها وعدد كبير من المشترين يحجم أو يبتعد عن شراء الألوان الفاتحة خاصة البيضاء.
و في أسواق طرفية منها ليبيا كرور وسوق ستة بالحاج يوسف ، وغيرها من الأسواق التي تباع فيها وتشترى الملابس المستعملة بأسعار في متناول اليد وأرخص بكثير من تلك الملابس المستعملة ذات الماركات العالمية حيث تتراوح الأسعار مابين الـ«5-10 -20-30» جنيها ويكثر فيها ملابس النساء والأطفال والزي المدرسي من طرح واسكيرتيات وبلوزات وثياب وأقمصة وفي غالب هذه الملابس ، تأتي الى السوق عن طريق تبديل الملابس بالعدة وسط الأحياء السكنية ورواد هذه الأسواق هم الفقراء والمساكين والأيتام .
وتلجأ بعض النسوة صاحبات الأفكار الى قلب ملابس أطفالهن نوعية الجنز وخياطتها و حياكتها من جديد كما يضعن عليها لمسات فنية من أزرة وأشكال من الرسم بالخيوط الملونة حتى تبدو نضرة وجميلة لمقابلة ماهو طارئ وحتى تكون قادرة للصمود أمام معركة شهور قادمات ربما لن يكون في مقدور الأسرة من دفع اي مبالغ مالية لتجديد ملابس أطفالها.
في المقابل قال محمد حامد خياط ملابس رجالي ونسائي ان الزبائن يأتون في أخر الأيام والساعات ونكون مزحومين لذلك لن نستلم فيه طلبات من أقمشة جديدة أو مستعملة بسبب هذا الزحام الكبير وقال ان الأموال تتوفر لزبائنه في الايام الأخيرة بالنسبة لأيام العيد وهي ظروف معلومة ومقدرة للجميع بيد أنه لن يستطيع المجاملة تفاديا عدم التفصيل في الوقت الذي يناسب الزبون وأشار الى أن البعض منهم يبدي استعداده لدفع اية مبلغ مالية اضافية عن السعر المحدد مقابل حصولهم على الملابس الجاهزة لارضاء أبنائهم وبناتهم.
تقطع عملية الاتجار في هذه الملابس مسافات ومحيطات وأنهار بعيدة من مختلف البلدان الأوربية وصولا الى ان تصبح مقتنيات في يد المواطن المحتاج حيث يتم جمعها بعد أن يتخلص منها أصحابها وتباع لشركات متخصصة في ترويجها وتصديرها إلى الخارج، بعد فرزها حسب النوع والجنس والسن ووضعها في رزم على شكل «بالات»، ثم بيعها للمتاجرين في الملابس المستعملة.
قال محمد توفيق اخصائي الأمراض الجليدة أن الملابس المستعملة ، يمكن أن تكون مصدر أمراض جلدية عند استعمالها بدون غسيل وكي، وهي أمراض طفيلية وفيروسية، أما «الطفيلية ناتجة عن فطريات مثل السعفة وسعفة الفخذين، كما أن هناك أمراضا مثل القوبي وقمل الملابس والتنيا الجلدية«، »أما الملابس غير القطنية فقد تسبب الإكزيما الجلدية أو الحساسية الجلدية، فيما الأحذية المستعملة يمكن أن تحتوى على فطريات وتسبب مرض التآليل كما تسبب سعفة القدمين».
وقال محمد توفيق وهو طبيب مغربي حسب ما تناقلته وكالات عنه أن الملابس المستعملة تحتوي على طفيليات وميكروبات تسبب الحساسية الجلدية وفي بعض الأحيان حساسية في الجهاز التنفسي، والتي تنتقل إلى جسم الإنسان بمجرد ارتداء هذه الملابس ولمسها، وهذه الطفيليات حسب الأنواع تكون في مرحلة التبييض «الحوصلة» وأخرى في حالة الكائن وسوء التخزين والنقل وتعرضها لعوامل البيئة يجعلها لباسا ضارا، خاصة وسط الأطفال وكبار السنّ، لضعف جهازهم المناعي كما أن بعض الملابس قادرة على نقل أمراض معدية جدا كالجرب والقمل والقراد، وبعض الملابس المصبوغة ببعض المواد الكيماوية المختلفة قد تسبب بعض الأمراض الجلدية أثناء تخزينها ونقلها وعرضها في ظروف تغيب فيها النظافة باقتناء الملابس.
وينصح عدد من الأطباء الاهتمام بالتعقيم وتطهير الملابس المستعملة بصورة صحيحة لتفادي انتشار الأمراض. وأكدوا أن هناك فطريات لا يتمّ القضاء عليها بمجرد غسل الملابس، وبالتالي فهي ناقل فاعل للعدوى، وقالوا يجب أن يتخلص الانسان من ملابسه القديمة واستبدالها بجديدة لضمان الجسم السليم لجهة ان هناك انواعا من الأقمشة يمكن ان تسبب امراض الحساسية بعد أن تصبح قديمة و الأمر نفسه متعلق بالوسائد والمراتب وكل من يلامس الجلد بشكل مباشر أو أدوات العناية الخاصة، مثل شفرات الحلاقة وفرش الأسنان والساعات وغيرها.