ويلٌ للمطففين

422 * إن صفة التطفيف صفة ملازمة لمن تعودوا على الأحكام الظالمة ، فإذا كان المطلوب قولاً ، ظهر فيه الإنحياز الأعمى ، وإذا كان فعلاً ، إنحرف نحو القسمة الضيزى ، وهكذا فإن المطففين يستوفون حقوقهم كاملة عندما يكتالون للنَّاس أما إذ كالوهم ، أو وزنوهم فهم يخسرُون .
* والتطفيف ، قد يكون سلوكاً خطيراً ، وأخلاقاً دائمة ، لأناسٍ خوت قلوبهم من الإيمان ، وإفتقرت عقيدتهم للأمانة والإخلاص ، وأسوأ تبعة لأمثال هؤلاء ، إن كانوا على رأس قومٍ ، لأشاعوا بينهم الظلم ، وإن كانوا في قمة هرمٍ إجتماعي ، لما كان لرعيتهم إحترام ، ولما ساد في وسط مجتمعهم سوى الشنآن ، والإفتئات .
* والذين تعودوا على إنتهاج ، منهج الإنحياز نحو قبيلة ، أو جهة ، دون مبرر لذلك ، إلا بالنزوع نحو الإثنية البغيضة ، والعنصرية الذميمة ، لا يفلح لهم جهدٍ ، أو يُنصر لهم توجه ، ما داموا قد اتجهوا هذا المتجه ، وزاغوا وراغوا بمثل هذا الذي أودى بهم إلى هذه الدرجة من درجات الإنحراف .
* والمطففون قد يكون من بينهم من وجد نفسه على حين غرة ، على رأس مجتمع ، أو قيادة أمة ، فمارس هذا التطفيف الذي إتصف به ، فلم يجد من بين الذين يقوم على رأسهم من يدين له بالولاء ، أو يخضع لتعليماته ، أو ينفذ له توجيهاً ، أو يضع له أدنى قدرٍ من التقدير والإحترام.
* والويل والثبور ، هو المصير الذي ينتظر من لا يجعل لأحكامه ميزاناً ولا لسلوكه مقياساً من خلاله يحدث التوازن والإنضباط .
* فالمدير الذي أوكلت له إدارة مؤسسة إذا إتجه من أول يوم نحو تقسيم الموظفين في مؤسسته ، بأن هذا مع وهذا ضد ، فإنه بذلك يدخل في دائرة المطففين ، وتلك هى أولى خطوات الفشل لمثل هؤلاء المديرين .
* والوزير الذي عين بإعتبار أنه سليل أسرة معينة ، أو جماعة كانت وفقاً لمجريات أحداث التاريخ تحظى بالتقديس ، والطاعة العمياء هو وزيرٌ لا تبتعد مواصفاته عن مواصفات المطففين ، إذ لا يعقل أن تسند المناصب ، بموجب معايير ظالمة ، وأسس حقيرة ، ثم يكون رجاؤنا بأن هناك من لديه الإستطاعة لوضع الموازين القسط ، أو إقرار العدل ، وتطبيق شروط المساواة .
* ومن الآثار التي يحدثها التطفيف في المجتمع والدولة ، بأن تتحول أجسام ومؤسسات إلى محاضن ، يتخرج فيها الطغاة والمستكبرون ، فيصبح المال عند بخيله ، والسيف عند جبانه ، وهكذا تختل الموازين ، وتغيب العدالة ، ويطول الليل فاسحاً مجالاً عريضاً وواسعاً ليعبربد في جنحه الظالمون .