اثر «بلال » على الصخر

25-08-2016-05-9895غمرني اصحابي في الحبشة بكرم مثل فيضان النيل ودميرة الوعدة بالخضرة ، كانوا فوقي مثل ظلال شهر «كرمت» او الخريف عندهم ، جعلوا أعينهم الوسيمة البهية بياضا كالبرد المنثور من السماء فوقي غطاء وعافية يستقبلوني بعبارة «مامي» وهي تبجيل عندهم لمحمد ، تجاسروا فوق رهق عيشهم فذبحوا علي الطريقة الاسلامية في موسم الصوم «فيلسات» ، حين لا يقربون اللحوم و«المطت» اي المشروبات الروحية ، غمروني بالود وغمرتهم بالمودة حدثتهم عن «فاطمة » بت ود «الشناقة» أمي وحدثوني عن «ياريت» ناسكهم وافهموني تفاسير المزامير بالصوت دون الطبل والموسيقا واكتب الياء قائمة لان الموسيقى عند الحبش ساق وقلب وقافية ، فرزوا لي مزمور الاحد عن مزمور الصوم ، استمعت للشرح كباحث وانتبهت كروح ، وغشيت مسجد الانوار اقص اثر «بلال » والرسول ، وجدت في ليل «اديس» عثمان حسين يخرج من بين نفخة بوق ورنة جيتار ومقام عجمة ولمحت بين الظلال التيجاني سعيد والتيجاني حاج موسى ، جلست الى شيوخ المنظومات – اي المدائح – فجثا عند موضعي «تمساح الشايقية» وان كان حاج الماحي قد مضي مثل حسن البطري.
برودة الطقس المكلل بالرزاز والندى الزمني في الامسيات الي عقال كتب حملتها معي ورغم اني قرأتها مرة وعشر غير اني هنا احسست بعطن حبرها وتلمست ابعادا فيها ، اكتب وانا في انتظار «آكوري» ومسافنت و«خضر» بعض جمع يلتقى فوق ما تهب الفصول والحكايات.