افادات شاهد عيان

الصدفة والاصرار حملتني لتتبع مقام قيادي جنوبي بارز من جماعة مشار بذلت له مطارف الوعود والالتزامات ، رجوته حتي قبل المحاورة ، التي رمت بي في حي طرفي باديس ابابا انجزت فيه مقابلة صحفية – انشر تفاصيل منطوقها لاحقا – بعد ان اكملتها تقدم مضيفي وجريا علي عادة السودانيين يرشدني الي اول الطريق والذي في منتصفه فوجئت باحد قادة الحركات الدارفورية «قائد بارز كما تقول صحافتنا » يعبره ، اخلاط الماء وبعض الطين والحصي الزم ثلاثتنا اضيق الطريق عند جانب جدار مثل ملتقي قدر ، لم يكن من مناص ان تلتقي وجوهنا نحن الثلاثة ، بادرت وكنت اصغرهم بالقاء التحية علي القائد الدارفوري المتمنطق بحزام كاد ان يقضم وسطه مع شال انيق ونظارة شمسية باذخة السواد حرت في سبب التصاقها بوجهه مع نضارة الغيم الذي اهدر طاقات الشمس اصلا ! القيت التحية وقد لحظت ان كلاهما جفل من ذعر مرأي الاخر ! كانت هي ثوان وقد تواجها ، قال مضيفي يرمي بكتلة الغيظ فلان – يعني من نقابل – فرد الاخر بصوت خفيض اهلا يا كمرد ، لم يتصافحا ، وقف كل واحد إزاء الاخر ، لمحت ومضة اشتعال ، ايقنت اني ساواجه مأزقا بالحضور والمشاهدة ، ثواني بعدها وفرقعت لطمة في السكون المرتقب ، طااااااخ ، صفعة تضرب مثل يد فجعت سطح طبل ! ذعرت اذ ظننت اني الملطوم ، حينما استفقت كان اللاطم والملطوم قد اخذا برقاب بعضهما ، انحدرا نحو الطين ، الفيت نفسي بين انفاس تصدر منهما ، شممت فيها الاحقاد تنصب علي ، ثواني اخري ، ثلاثتنا نسقط في الطين ! كنت بينهما مثل ضعيف ينسحق بين جسدين ، كان عراكا اختلطت فيه اللكمات بالعبارات المريعة ، نهضا ونهضت ، اتعثر بينهما وهما ينخرطان في قتال بدا لي مثل شجارات الصغار ، تطايرت اللكمات ، لسعتني بعضها ، كلما تصاعدت تفاقم خوفي من اكون شاهدا علي جريمة ، اختلطت عندي هواجس من تلك الظنون فخرجت من مدي نيران اللكمات ، احتطت باخفاء جوالي في حرز حصين ، اقحمت «جواز سفري» في بطانة سترتي ، تراجعت لجانب الطريق وقد فزع للمكان بعض الاثيوبيين و«سوداني» عابر سبيل تكفلوا بتمثيل دور قوات الفصل في النزاع ، بعد جهد وبلبلة السن بين الانجليزية ونثار عربية امسك «اولاد الحلال» بكل رجل في مكان ، ذاك يصلح ياقته وذاك يميط الاذي عن نظارته ويعيد اتساق انتظام جانب بنطاله ، لم انتظر كثيرا ، تسللت في الزحام فاخر ما ارجوه بيروقراطية الحضور والشهادة في «الكبلي» او «الطابية» ، لوحت للرجلين وانا ادس نفسي في العربة ورجل شرطة يشد الخطي لساحة المعركة ، قلت للسائق عجل بالمغادرة فسألني «مندنو شقر» ما المشكلة فقلت «تورنات» اي معركة بدأت في «بانتيو» وتكتمل الان في «ماكنيسا» ، فتحت نافذة السيارة استرد بعض نشاطي بهواء حر رائع الانسام ، راجعت بعض تسجيلات الحوار الصحفي المترع بالمعلومات ، تسللت الي مخزون الصور ، لقطة وثلاث اخري وثقت للمعركة ، قلت لنفسي انت انتهازي ضال ! ثم استشعرت الخجل والصغار فمحوتها ، وان كان شيطان الصحافة عندي غير راغب.