مطالبات باخضاع رفع الدعم لمزيد من الدراسة

تقرير ـ رحاب عبدالله
نقود-سودانيةحذر خبراء اقتصاد من مغبة رفع الدعم الذي اشار اليه النائب الاول لرئيس الجمهورية رئيس مجلس الوزراء الفريق اول ركن بكرى حسن صالح امام البرلمان مؤخرا، وطالبوا باخضاع الامر لمزيد من الدراسة مشددين على ضرورة توضيح حجم الدعم وتحديد السلع المدعومة للمواطن لجهة وجود شكوك وعدم ثقة في وجود دعم.
واستهجن عدد من المواطنين الحديث عن رفع دعم مجددا مشيرين الى انهم باتوا غير مقتنعين بوجود دعم لاي سلعة لجهة انهم يعانون في اسعار الكهرباء وقيمة تعرفة المواصلات وطالبوا الحكومة بتوضيح حجم الدعم في السلع خاصة الكهرباء.
من جانبه طالب أستاذ الاقتصاد بجامعة النيلين بروفيسور عصام الدين عبد الوهاب بوب، بإجراء بعض الإصلاحات الاقتصادية بدلا عن رفع الدعم عن السلع الاساسية والتي قال عنها تتمثل فى خفض المصروفات الحكومية إضافة الى الوصول مع الفرقاء لتفاهمات بصورة عاجلة لوقف نزيف الحرب بصورة نهائية مع تهيئة البيئة الاستثمارية فى البلاد بنية وتشريعا وجعلها بيئة جاذبة للمستثمرين الوطنيين والأجانب وإعادة هيكلة السياسات التمويلية للمصارف السودانية وتوجيهها نحو دعم الانتاج وزيادة الإنتاجية فى القطاعات المنتجة كالزراعة والصناعة وخاصة الصناعات التحويلية.
في وقت طالب فيه الخبير الاقتصادي د. محمد الناير ،الفريق الاقتصادي الجديد للدولة باخضاع مشروع مؤخرا لمزيد من الدراسات العلمية المستفيضة تفاديا لاى آثار تضخمية قد تنتج عن هذا المشروع.
وشدد الناير على ضرورة تحديد السلع والخدمات الخاضعة لهذا الدعم مشيرا الى انها اصبحت محدودة جدا ولم تكن كما كانت فى السابق مطالبا بحصرها واجراء دراسات وافية حولها من خلال علم محاسبة التكاليف الذى يمكن من حساب تكلفة انتاج اي سلعة او خدمة منتجة محليا او مستوردة من الخارج وذلك للوقوف على اسعار التكلفة الفعلية للسلع والخدمات مضيفا ان كل المرجعيات التى تستند عليها الموازنة العامة للدولة سواء كان البرنامج الخماسي للاصلاح الاقتصادي للدولة 2015 ـ2020 م او الخطة الاستراتيجية الاقتصادية 2017ـ2020 م او غيرها تهدف الى الانتاج من اجل الصادر وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين ،مستطردا حتى خطاب السيد رئيس الجمهورية الانتخابي
شدد على ضرورة تحسين معاش المواطنين مبينا ان الاقتصاد هو علم البدائل مما يحتم النظر في كل البدائل واختيار البديل الامثل الذي يصب في مصلحة الاقتصاد والبلاد والشرائح الضعيفة التى لا تستطيع توفير احتياجاتها بالصورة المطلوبة مضيفا ان الحد الادنى لاجور العاملين بالدولة يغطي فقط نسبة 25 % من التكلفة الكلية للمعيشة في مستوياتها الدنيا لافتا الى ان هذه الفجوة تحتاج الى معالجات كبيرة وعاجلة من بينها اللجوء الى مؤسسات التمويل العالمية والاقليمية لجلب مساعدات وقروض ميسرة بصورة عاجلة لدعم الخزينة العامة للدولة وتشجيع الانتاج والانتاجية وتهيئة البيئة الاستثمارية فى البلاد لاستقطاب مزيد من الاموال لتحريك الاقتصاد السوداني في اتجاهات موجبة ترفع المعاناة عن كاهل المواطنين خاصة الشرائح الضعيفة.
واتخذت الحكومة عقب انفصال الجنوب في 2011 اجراءات عدة لخفض الدعم تدريجيا وفي سبتمبر 2013 رفعت الحكومة الدعم عن المنتجات البترولية، ما أدى إلى اندلاع احتجاجات غاضبة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، سقط خلالها أكثر من 200 شخص وفق منظمة العفو الدولية، في حين تؤكد الحكومة السودانية أن عدد القتلى لم يتجاوز 85 شخصا.
وفي خواتيم 2016 اجاز مجلس الوزراء اجراءات لخفض الدعم من بينها الادوية ما تسبب في حدوث ازمة واعلان عدد من الاضرابات والاحتجاجات واغلاق الصيدليات. وفي بداية 2017 أكد وزير المالية السابق بدر الدين محمود أن وزارة المالية تواصل السعي لإزالة التشوهات في الموازنة الجديدة بالمزيد من تحرير السلع، مشيراً للمكاسب التي تحققت بتحرير عدد من السلع.
وعرف الخبير الاقتصادى د. هيثم فتحي مفهوم الدعم، بأنه هو إحدى الوسائل التى تستخدمها الحكومة للتخفيف عن كاهل محدودى الدخل وتقليل احساسهم بالفقر بتأمين الحد الأدنى لمستوى معيشتهم، وذلك من خلال توفير السلع والخدمات للفقراء بأسعار تقل عن أسعارها الحقيقية، لافتا ان عجز الموازنة الذي تعاني منه الحكومة دائما له وسيلتين فقط لعلاجه وهى عن طريق رفع الايرادات الضريبية أو عن طريق خفض الموازنة العامة للدولة وترشيد الانفاق العام.
وقال انا شخصياً ضد رفع الدعم نهائيا ومع رفع الايرادات عن طريق زيادة الحصيلة الضريبية لانه اذا تم رفع الايرادات فليس هناك مشكلة فى الدعم نهائيًا حتى لو تم رفع العملات الاخرى كـالدولار فإن المواطن الفقير لن يتأثر بذلك لان نسبة الفقر كبيرة جدا في البلاد والتى قاربت 46% غير اللاجئين والنازحين.
واشار فتحي الى ان جميع دول العالم تنفذ سياسة الدعم فهي ليست بدعة أو اختراع سوداني فسياسة دعم الفقراء ومضاعفة القيمة على الأغنياء يجب أن تطبق بشكل جيد فى البلاد لتحقيق العدالة بجانب خلق منظومة شفافة لإيصال الدعم لمستحقيه ومكافحة الفساد والتلاعب في وسائل الدعم الاجتماعي
وشدد فتحي على الدولة الجدية في تأمين مقومات سبل العيش الكريم للمواطن وتوفير السلع الأساسية وتنظيم السوق ومحاربة الإحتكار والإغراق ومكافحة الفساد المالي والإداري، وتنظيم الأسواق بضوابط قانونية وليست إدارية وخصخصة الشركات الحكومية والتخلص من الخاسرة واعطاء الفرصة للقطاع الخاص.